خالد بن علي
11-08-2007, 02:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://www.saudicancer.org/ar/images/articles/b80-big.jpg
في الحلقات السابقة رصدنا معاناة أهالي محافظة الليث وقراها مع الأمراض خاصة حمى الضنك والملاريا والحصبة والالتهاب الكبدي. وفي هذه الحلقة حديثنا عن السرطان في قرية حقال 77كلم شرق الليث التي يسكنها حوالى العشرة الاف نسمة.
هنا تتضارب الاحصائيات عن الاصابة بهذا المرض فبينما يؤكد تقرير للصحة ان الامراض السرطانية المثبتة نحو 9 حالات متفرقة منها حالات لسرطان الكبد والمثانة والمرارة والدم والبنكرياس والثدي والخد وان (4) حالات فقط منها ظهرت خلال العامين المنصرمين بالقرية حسب إفادة مركز الاورام في مستشفى الملك عبدالعزيز وان ذلك لايعني انتشار المرض في المنطقة، يؤكد شيخ قبيلة العمري صالح سعد العمري ان عدد الحالات المصابة بالسرطان بلغ اكثر من 73 حالة خلال العشرين سنة الماضية.
وقال ان الجهات المعنية لم تتحرك بشأن الآبار غير الصالحة للشرب ولم تعمل على ردمها في اشارة واضحة الى انها وراء اصابة الاهالي بهذا المرض القاتل خاصة انه لايوجد امامهم بديل عن هذه الآبار الملوثة وهم يستخدمون مياهها في الشرب والغسيل والاستحمام.
واصفا مياه هذه الآبار بأنها شديدة الملوحة حتى ان رغوة الصابون لاتظهر في الغسيل!.
وفاة 17 بالسرطان
ويقول محمد بن سافر المعلوي شيخ قبيلة المعالية ان 17 شخصا قد راحوا ضحية للسرطان خلال السنوات القليلة الماضية، مشيرا بأصابع الاتهام الى مياه الآبار الملوثة كأحد أهم الاسباب وراء اصابة بعض الاهالي بالسرطان.
وفاة مرزوقة
وهنا يروي المواطن عطية خميس ان زوجته مرزوقة كردوم الرحيمي التي لم يتجاوز عمرها السابعة والعشرين قد توفيت قبل اربعة اسابيع متأثرة بمرض السرطان في حين لم يترك مستشفى لعلاجها متجشما عناء السفر من قريته عبر طرق جبلية وعرة بحثا عن العلاج إلا أن الاطباء ابلغوه بتسليم الأمر لله من قبل ومن بعد ان فشلت جميع علاجاتهم الطبية ومضاداتهم الكيماوية.
بعد ان اصبح الورم الذي كان على شاكلة (كُرة) يتدلى من فكها العلوي ومنذ اصابتها بالسرطان لم تأكل الطعام معتمدة على العصائر الى ان توفيت تاركة رضيعا عمره عام واحد لم تستطع ارضاعه بسبب المرض!!.
وفي حكاية أخرى مؤثرة يروي المواطن مرعي راعي العلوي ان زوجته قد قضت نحبها ايضا قبل شهر متأثرة باصابتها بسرطان الثدي اضافة الى اربع حالات اخرى في عائلته منها زوجة اخيه رعوان التي اصيبت هي الاخرى بسرطان الثدي.
مشيرا الى ان الحالات المسجلة في مركز صحي حقال زادت على 51 حالة وقد حدث ذلك في ظل عدم فحص مياه الابار التي يزعم انها السبب في اصابة عدد من الاهالي بالسرطان خاصة في حقال وقرية القنا.
والى ذلك قام وفد طلاب من كلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز بزيارة الى قرية حقال واجرى تحاليل لمياه الآبار في اعقاب ظهور حالات اصابة بالسرطان بين عدد من الاهالي اعتبروها مياها ملوثة وغير صالحة للاستخدام الآدمي ومن شأنها ان تضر بصحة السكان.
تقرير الصحة
وأوضحت «الصحة» في تقرير لها حصلت «عكاظ» على نسخة منه أنه تم تكوين لجنة من طبيبين وفني للوقوف الميداني على القرية، لمعرفة اسباب مرض السرطان بالقرية.
وأوضح التقرير بأنه تم حصر عدد الحالات، ولاتوجد تقارير طبية تشير الى تشخيص نهائي للحالات بالملفات الصحية العائلية للمتوفين في المركز الصحي.
وأضاف التقرير أنه تمت إحالة أربع حالات مشتبه بها فقط من مركز صحي حقال لمستشفى أضم العام، الذي أحالها بدوره الى مستشفى الملك عبدالعزيز ومركز الأورام في جدة، ولاتوجد معلومات مرجعية عن هذه الحالات للمراكز الصحية.
وأكد التقرير أن عدد المتوفين من مرض السرطان خلال الأعوام العشرة الأخيرة هم ثمانية أشخاص فقط، ففي حين يبلغ عدد سكان المركز ما يقارب 2300 نسمة، ونبه التقرير الى ان مركز حقال لم يبلغ عن أي مرض وبائي طوال الفترة الماضية.
واشار التقرير الى ان هناك لجنة اختصاصية زارت عائلة سعودية توفي منها اربعة اشخاص بـ«السرطان» وتم الوقوف على هذه الحالات، وعمدت اللجان المختصة الى أخذ عينات من مياه الآبار والمدارس وبعض المساجد والمساكن لفحصها.
وجاء في التقرير أنه تم توزيع استبانه على طلبة المدارس والمدرسين وبعض أهالي القرية لدراسة الأحوال الصحية، وذلك بطريقة مباشرة وقال التقرير عن مرئيات اللجنة بحسب الزيارة الأخيرة لها: «إن الأمراض السرطانية المثبتة التي ظهرت هي نحو تسع حالات مختلفة ومتفرقة، منها حالات سرطان الكبد، إضافة الى سرطانات المثانة والمرارة والدم والبنكرياس والثدي والخد.
ولفت التقرير الى ان المصابين بالسرطان في بلدة حقال خلال العامين المنصرمين بلغ اربع حالات فقط وكما افاد تقرير مركز الاورام في مستشفى الملك عبدالعزيز ومركز الاورام وهذا العدد لايمثل زيادة في المرضى او انتشارا للمرض في المنطقة.
وذهب التقرير الى ان وفاة اربعة اشخاص من عائلة واحدة بـ«السرطان» يمكن ان تأتي نتيجة لخلل جيني أو أن يكون سببه فيروس الكبد نتيجة لعدم اتباع الطرق الصحية السليمة داخل العائلة كتبادل شفرات الحلاقة وفرش الاسنان أو السواك.
وجاء في التقرير ان الشؤون الوقائية تؤيد تقرير مستشفى الملك عبدالعزيز في شأن رصد موازنة رمزية لتشجيع أطباء من مركز الأورام على رصد الحالات السرطانية للأعوام المقبلة، وعمل بحث علمي لدرس هذه الحالات دراسة علمية، بالتنسيق مع مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، وهو المعنى باكتشاف مثل هذه الحالات من خلال تبنيه لتسجيل جميع الحالات في السعودية.
16 بئرا غير صالحة
وكشف التقرير انه بعد الكشف «البكتيريولجي» لعينات مياه الآبار تبين أن غالبيتها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، إذ توجد في البلدة 42 بئرا أهلية، ولاتتوافر بها أدنى الشروط الصحية لمصادر المياه، وتستخدم منها 16 بئرا وهي غير صالحة للشرب، ويشتري بعض أهالي المنطقة مياه تحلية من صهاريج بأسعار خيالية تفوق قدرة المواطن العادي.
وتبين من خلال التقرير ان البلدة تفتقر الى الصرف الصحي كما هو الحال لبقية قرى ومدن المنطقة اضافة الى كثرة النفايات في المنطقة وان التخلص منها يتم عشوائيا، خلافا لذلك فإن عدم توافر المياه الصالحة للشرب والتخلص السليم من الصرف الصحي ووجود النفايات يسبب العديد من الامراض، ومنها ما هو معلوم وما هو مجهول.
واعتبر التقرير ان الوضع الصحي الوقائي العام في البلدة ممتاز، إلا أن المسؤولين في الصحة يخشون من تدهوره عندما لايهتم بالمتطلبات الاساسية، علما ان الطريق الى بلدة حقال من أسوأ الطرق التي مر عليها اعضاء اللجنة في حياتهم العملية.
وقال التقرير: «إن الحامل اذا احتاجت لولادة قيصرية غير متوافرة في المركز، فإنها بالطرق الموجودة ستموت حتما هي وجنينها قبل الوصول، فكيف بحالات الطوارئ الصحية، مثل: القلب وغير ذلك من الامراض، ويخفف معاناة اللجنة أنها ترى طريقا بدأت سفلتته وإتمامه قريبا للتسهيل على الناس خاصة المرضى منهم.
مستشفى أضم
وأشار تقرير اللجنة الى ان مستشفى ام لاتوجد تغذية مرجعية بينه وبين المستشفيات والمراكز الصحية، ما يفقده الخدمة الصحية العلمية السليمة المرجوة لمتابعة هؤلاء المرضى، كما يفتقد المستشفى قاعدة البيانات التي تبنى عليها الحاجات لتقديم افضل الخدمات، ويؤثر على صحة المريض والعناية به، علما ان مستشفى أضم لايعلم عن حالات سرطان في المنطقة من بلدة حقال، ولاتوجد تغذية مرجعية عموما حتى بين مستشفى الملك عبدالعزيز ومركز الاورام ومستشفى اضم والمراكز الصحية عن هذه الحالات.
وقال التقرير: «إن الوضع الوقائي في مركز حقال بشأن الامراض المعدية هو ممتاز جدا ففي عام 1427هـ لم تسجل بلدة حقال سوى تسع حالات جدري مائي، ولم تسجل أيا من الامراض الوبائية والمعدية.
واوصت اللجنة الاختصاصية المشكلة من جانب صحة منطقة مكة للتحقيق في تفاصيل قضية «السرطان» في حقال، بضرورة مخاطبة كل من الأمانة والزراعة والمياه ومصلحة المجاري والمواصلات لتأدية دورها في بلدة حقال من اجل تجنب كثير من الامراض المعدية والوبائية.
وقالت اللجنة: «إنه يتعين على الأمانة العمل على الرش لمكافحة البعوض في الاماكن التي يجب ان تكافح البعوض فيها، اضافة الى التخلص من النفايات وتأدية دورها في متابعة المطاعم والحلاقين والمطابخ بالتنسيق مع وزارة الصحة، كما يتعين على وزارة الزراعة العمل على رش المزارع.
وطالبت «اللجنة» من وزارة المياه توفير المياه الصالحة للشرب للأستعاضة عن مياه الآبار الملوثة، اضافة الى المطالبة من مصلحة المجاري بمراقبة المجاري في المنطقة والتخلص من الصرف الصحي والعمل على التخطيط لايجاد شبكة مجاري للمحافظة عموما، داعية في الوقت ذاته الى ضرورة الاسراع في شق الطريق الموصل لبلدة حقال وذلك للأهمية الصحية والبيئية.
واوضحت اللجنة في توصياتها ان هناك مركزا صحيا نموذجيا سيتم إنشاؤه الشهر المقبل آملين بتعميد المقاول على سرعة البدء في إنشائه وعدم تأخيره مع ضرورة تجهيز عيادة اسنان وتعيين فني مختبر للمركز وتجهيزه بالأجهزة الطبية اللازمة.
وجاء في التوصيات المطالبة بدعم مركز ملاريا أضم بثلاث سيارات مع أجهزة رش للمحافظة على الوضع الوقائي الممتاز للمنطقة وتوفير سيارة خدمة للمركز، إضافة الى ايجاد وسائل تعاون اكبر بين المراكز والمستشفيات والتغذية الرجعية.
وجاء في التوصيات أيضا انه يتعين دعم موازنة التوعية الصحية في المنطقة عموما من جانب وزارة الصحة لكل الامراض الوقائية وتوفير احتياجاتها كاملة.
يذكر ان دراسة حديثة ارجعت ارتفاع نسبة المصابين بمرض السرطان في المملكة الى استهلاك اللحوم (المدخنة) وعلى رأسها المظبي والمندي والحنيذ!.
واشارت الدراسة الى ان تفاعل الزيت المشبع مع الأدخنة المتصاعدة من الفحم المشتعل ينتج مادة Pah المسؤولة عن أنواع من السرطانات بنسبة 100%.
وعللت الدراسة التي اجرتها جامعة الملك سعود بالتعاون مع وزارة الصحة ان تكون المركبات المسببة للسرطان في اللحوم المشوية المشبعة بالأدخنة المحبوسة عموما حيث ذوبان الدهن من اللحم الحار ونزوله فوق جمر اللحم مما يؤدي الى تحلل الدهن حراريا فتتكون مواد مسرطنة تستقر على سطح اللحوم مع ارتفاع الادخنة.
واشارت الدراسة الى ان شوي اللحوم بطريقة المظبي فوق الاحجار يؤدي الى اذابة الدهون والتصاقها بالسطح الساخن مما يسرع من انتاج المادة المسرطنة.
وأوصت الدراسة بالاقلال من تناول اللحوم المشوية والمدخنة واختيار اللحوم قليلة الدهن للشواء وتقليل سمك شرائح اللحم عند الشوي وطبخ اللحوم قليلا بالفرن قبل شوائها وابعاد اللحوم عن مصدر الحرارة والتأكد من اكتمال احتراق الخشب والفحم قبل استخدامه وتنظيف ادوات الشواء والاكثار من تناول فيتاميني A و C.
المصدر:
صحيفة عكاظ - ( الأحد 15/07/1428هـ ) 29/ يوليو/2007 العدد : 2233 (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20070729/Con20070729128267.htm?kw=السرطان)
http://www.saudicancer.org/ar/images/articles/b80-big.jpg
في الحلقات السابقة رصدنا معاناة أهالي محافظة الليث وقراها مع الأمراض خاصة حمى الضنك والملاريا والحصبة والالتهاب الكبدي. وفي هذه الحلقة حديثنا عن السرطان في قرية حقال 77كلم شرق الليث التي يسكنها حوالى العشرة الاف نسمة.
هنا تتضارب الاحصائيات عن الاصابة بهذا المرض فبينما يؤكد تقرير للصحة ان الامراض السرطانية المثبتة نحو 9 حالات متفرقة منها حالات لسرطان الكبد والمثانة والمرارة والدم والبنكرياس والثدي والخد وان (4) حالات فقط منها ظهرت خلال العامين المنصرمين بالقرية حسب إفادة مركز الاورام في مستشفى الملك عبدالعزيز وان ذلك لايعني انتشار المرض في المنطقة، يؤكد شيخ قبيلة العمري صالح سعد العمري ان عدد الحالات المصابة بالسرطان بلغ اكثر من 73 حالة خلال العشرين سنة الماضية.
وقال ان الجهات المعنية لم تتحرك بشأن الآبار غير الصالحة للشرب ولم تعمل على ردمها في اشارة واضحة الى انها وراء اصابة الاهالي بهذا المرض القاتل خاصة انه لايوجد امامهم بديل عن هذه الآبار الملوثة وهم يستخدمون مياهها في الشرب والغسيل والاستحمام.
واصفا مياه هذه الآبار بأنها شديدة الملوحة حتى ان رغوة الصابون لاتظهر في الغسيل!.
وفاة 17 بالسرطان
ويقول محمد بن سافر المعلوي شيخ قبيلة المعالية ان 17 شخصا قد راحوا ضحية للسرطان خلال السنوات القليلة الماضية، مشيرا بأصابع الاتهام الى مياه الآبار الملوثة كأحد أهم الاسباب وراء اصابة بعض الاهالي بالسرطان.
وفاة مرزوقة
وهنا يروي المواطن عطية خميس ان زوجته مرزوقة كردوم الرحيمي التي لم يتجاوز عمرها السابعة والعشرين قد توفيت قبل اربعة اسابيع متأثرة بمرض السرطان في حين لم يترك مستشفى لعلاجها متجشما عناء السفر من قريته عبر طرق جبلية وعرة بحثا عن العلاج إلا أن الاطباء ابلغوه بتسليم الأمر لله من قبل ومن بعد ان فشلت جميع علاجاتهم الطبية ومضاداتهم الكيماوية.
بعد ان اصبح الورم الذي كان على شاكلة (كُرة) يتدلى من فكها العلوي ومنذ اصابتها بالسرطان لم تأكل الطعام معتمدة على العصائر الى ان توفيت تاركة رضيعا عمره عام واحد لم تستطع ارضاعه بسبب المرض!!.
وفي حكاية أخرى مؤثرة يروي المواطن مرعي راعي العلوي ان زوجته قد قضت نحبها ايضا قبل شهر متأثرة باصابتها بسرطان الثدي اضافة الى اربع حالات اخرى في عائلته منها زوجة اخيه رعوان التي اصيبت هي الاخرى بسرطان الثدي.
مشيرا الى ان الحالات المسجلة في مركز صحي حقال زادت على 51 حالة وقد حدث ذلك في ظل عدم فحص مياه الابار التي يزعم انها السبب في اصابة عدد من الاهالي بالسرطان خاصة في حقال وقرية القنا.
والى ذلك قام وفد طلاب من كلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز بزيارة الى قرية حقال واجرى تحاليل لمياه الآبار في اعقاب ظهور حالات اصابة بالسرطان بين عدد من الاهالي اعتبروها مياها ملوثة وغير صالحة للاستخدام الآدمي ومن شأنها ان تضر بصحة السكان.
تقرير الصحة
وأوضحت «الصحة» في تقرير لها حصلت «عكاظ» على نسخة منه أنه تم تكوين لجنة من طبيبين وفني للوقوف الميداني على القرية، لمعرفة اسباب مرض السرطان بالقرية.
وأوضح التقرير بأنه تم حصر عدد الحالات، ولاتوجد تقارير طبية تشير الى تشخيص نهائي للحالات بالملفات الصحية العائلية للمتوفين في المركز الصحي.
وأضاف التقرير أنه تمت إحالة أربع حالات مشتبه بها فقط من مركز صحي حقال لمستشفى أضم العام، الذي أحالها بدوره الى مستشفى الملك عبدالعزيز ومركز الأورام في جدة، ولاتوجد معلومات مرجعية عن هذه الحالات للمراكز الصحية.
وأكد التقرير أن عدد المتوفين من مرض السرطان خلال الأعوام العشرة الأخيرة هم ثمانية أشخاص فقط، ففي حين يبلغ عدد سكان المركز ما يقارب 2300 نسمة، ونبه التقرير الى ان مركز حقال لم يبلغ عن أي مرض وبائي طوال الفترة الماضية.
واشار التقرير الى ان هناك لجنة اختصاصية زارت عائلة سعودية توفي منها اربعة اشخاص بـ«السرطان» وتم الوقوف على هذه الحالات، وعمدت اللجان المختصة الى أخذ عينات من مياه الآبار والمدارس وبعض المساجد والمساكن لفحصها.
وجاء في التقرير أنه تم توزيع استبانه على طلبة المدارس والمدرسين وبعض أهالي القرية لدراسة الأحوال الصحية، وذلك بطريقة مباشرة وقال التقرير عن مرئيات اللجنة بحسب الزيارة الأخيرة لها: «إن الأمراض السرطانية المثبتة التي ظهرت هي نحو تسع حالات مختلفة ومتفرقة، منها حالات سرطان الكبد، إضافة الى سرطانات المثانة والمرارة والدم والبنكرياس والثدي والخد.
ولفت التقرير الى ان المصابين بالسرطان في بلدة حقال خلال العامين المنصرمين بلغ اربع حالات فقط وكما افاد تقرير مركز الاورام في مستشفى الملك عبدالعزيز ومركز الاورام وهذا العدد لايمثل زيادة في المرضى او انتشارا للمرض في المنطقة.
وذهب التقرير الى ان وفاة اربعة اشخاص من عائلة واحدة بـ«السرطان» يمكن ان تأتي نتيجة لخلل جيني أو أن يكون سببه فيروس الكبد نتيجة لعدم اتباع الطرق الصحية السليمة داخل العائلة كتبادل شفرات الحلاقة وفرش الاسنان أو السواك.
وجاء في التقرير ان الشؤون الوقائية تؤيد تقرير مستشفى الملك عبدالعزيز في شأن رصد موازنة رمزية لتشجيع أطباء من مركز الأورام على رصد الحالات السرطانية للأعوام المقبلة، وعمل بحث علمي لدرس هذه الحالات دراسة علمية، بالتنسيق مع مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض، وهو المعنى باكتشاف مثل هذه الحالات من خلال تبنيه لتسجيل جميع الحالات في السعودية.
16 بئرا غير صالحة
وكشف التقرير انه بعد الكشف «البكتيريولجي» لعينات مياه الآبار تبين أن غالبيتها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، إذ توجد في البلدة 42 بئرا أهلية، ولاتتوافر بها أدنى الشروط الصحية لمصادر المياه، وتستخدم منها 16 بئرا وهي غير صالحة للشرب، ويشتري بعض أهالي المنطقة مياه تحلية من صهاريج بأسعار خيالية تفوق قدرة المواطن العادي.
وتبين من خلال التقرير ان البلدة تفتقر الى الصرف الصحي كما هو الحال لبقية قرى ومدن المنطقة اضافة الى كثرة النفايات في المنطقة وان التخلص منها يتم عشوائيا، خلافا لذلك فإن عدم توافر المياه الصالحة للشرب والتخلص السليم من الصرف الصحي ووجود النفايات يسبب العديد من الامراض، ومنها ما هو معلوم وما هو مجهول.
واعتبر التقرير ان الوضع الصحي الوقائي العام في البلدة ممتاز، إلا أن المسؤولين في الصحة يخشون من تدهوره عندما لايهتم بالمتطلبات الاساسية، علما ان الطريق الى بلدة حقال من أسوأ الطرق التي مر عليها اعضاء اللجنة في حياتهم العملية.
وقال التقرير: «إن الحامل اذا احتاجت لولادة قيصرية غير متوافرة في المركز، فإنها بالطرق الموجودة ستموت حتما هي وجنينها قبل الوصول، فكيف بحالات الطوارئ الصحية، مثل: القلب وغير ذلك من الامراض، ويخفف معاناة اللجنة أنها ترى طريقا بدأت سفلتته وإتمامه قريبا للتسهيل على الناس خاصة المرضى منهم.
مستشفى أضم
وأشار تقرير اللجنة الى ان مستشفى ام لاتوجد تغذية مرجعية بينه وبين المستشفيات والمراكز الصحية، ما يفقده الخدمة الصحية العلمية السليمة المرجوة لمتابعة هؤلاء المرضى، كما يفتقد المستشفى قاعدة البيانات التي تبنى عليها الحاجات لتقديم افضل الخدمات، ويؤثر على صحة المريض والعناية به، علما ان مستشفى أضم لايعلم عن حالات سرطان في المنطقة من بلدة حقال، ولاتوجد تغذية مرجعية عموما حتى بين مستشفى الملك عبدالعزيز ومركز الاورام ومستشفى اضم والمراكز الصحية عن هذه الحالات.
وقال التقرير: «إن الوضع الوقائي في مركز حقال بشأن الامراض المعدية هو ممتاز جدا ففي عام 1427هـ لم تسجل بلدة حقال سوى تسع حالات جدري مائي، ولم تسجل أيا من الامراض الوبائية والمعدية.
واوصت اللجنة الاختصاصية المشكلة من جانب صحة منطقة مكة للتحقيق في تفاصيل قضية «السرطان» في حقال، بضرورة مخاطبة كل من الأمانة والزراعة والمياه ومصلحة المجاري والمواصلات لتأدية دورها في بلدة حقال من اجل تجنب كثير من الامراض المعدية والوبائية.
وقالت اللجنة: «إنه يتعين على الأمانة العمل على الرش لمكافحة البعوض في الاماكن التي يجب ان تكافح البعوض فيها، اضافة الى التخلص من النفايات وتأدية دورها في متابعة المطاعم والحلاقين والمطابخ بالتنسيق مع وزارة الصحة، كما يتعين على وزارة الزراعة العمل على رش المزارع.
وطالبت «اللجنة» من وزارة المياه توفير المياه الصالحة للشرب للأستعاضة عن مياه الآبار الملوثة، اضافة الى المطالبة من مصلحة المجاري بمراقبة المجاري في المنطقة والتخلص من الصرف الصحي والعمل على التخطيط لايجاد شبكة مجاري للمحافظة عموما، داعية في الوقت ذاته الى ضرورة الاسراع في شق الطريق الموصل لبلدة حقال وذلك للأهمية الصحية والبيئية.
واوضحت اللجنة في توصياتها ان هناك مركزا صحيا نموذجيا سيتم إنشاؤه الشهر المقبل آملين بتعميد المقاول على سرعة البدء في إنشائه وعدم تأخيره مع ضرورة تجهيز عيادة اسنان وتعيين فني مختبر للمركز وتجهيزه بالأجهزة الطبية اللازمة.
وجاء في التوصيات المطالبة بدعم مركز ملاريا أضم بثلاث سيارات مع أجهزة رش للمحافظة على الوضع الوقائي الممتاز للمنطقة وتوفير سيارة خدمة للمركز، إضافة الى ايجاد وسائل تعاون اكبر بين المراكز والمستشفيات والتغذية الرجعية.
وجاء في التوصيات أيضا انه يتعين دعم موازنة التوعية الصحية في المنطقة عموما من جانب وزارة الصحة لكل الامراض الوقائية وتوفير احتياجاتها كاملة.
يذكر ان دراسة حديثة ارجعت ارتفاع نسبة المصابين بمرض السرطان في المملكة الى استهلاك اللحوم (المدخنة) وعلى رأسها المظبي والمندي والحنيذ!.
واشارت الدراسة الى ان تفاعل الزيت المشبع مع الأدخنة المتصاعدة من الفحم المشتعل ينتج مادة Pah المسؤولة عن أنواع من السرطانات بنسبة 100%.
وعللت الدراسة التي اجرتها جامعة الملك سعود بالتعاون مع وزارة الصحة ان تكون المركبات المسببة للسرطان في اللحوم المشوية المشبعة بالأدخنة المحبوسة عموما حيث ذوبان الدهن من اللحم الحار ونزوله فوق جمر اللحم مما يؤدي الى تحلل الدهن حراريا فتتكون مواد مسرطنة تستقر على سطح اللحوم مع ارتفاع الادخنة.
واشارت الدراسة الى ان شوي اللحوم بطريقة المظبي فوق الاحجار يؤدي الى اذابة الدهون والتصاقها بالسطح الساخن مما يسرع من انتاج المادة المسرطنة.
وأوصت الدراسة بالاقلال من تناول اللحوم المشوية والمدخنة واختيار اللحوم قليلة الدهن للشواء وتقليل سمك شرائح اللحم عند الشوي وطبخ اللحوم قليلا بالفرن قبل شوائها وابعاد اللحوم عن مصدر الحرارة والتأكد من اكتمال احتراق الخشب والفحم قبل استخدامه وتنظيف ادوات الشواء والاكثار من تناول فيتاميني A و C.
المصدر:
صحيفة عكاظ - ( الأحد 15/07/1428هـ ) 29/ يوليو/2007 العدد : 2233 (http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20070729/Con20070729128267.htm?kw=السرطان)