المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نشوء السرطان:


أريج الورد
15-04-2008, 12:51 PM
خلايانا في حالة مستقرة من التكوين والاختلافات الجينية الجديدة تحدث يومياً لبعض هذه الخلايا وينتج عنها طفرات والتي تزال وتنتزع بواسطة الجهاز المناعي ولكن لاحقاً فإن بعض هذه الخلايا المطفرة تفلت من دفاعات هذا الجهاز وتتطور إلى أورام تنمو وتنتشر بطريقة غير متحكم فيها وتكون السرطان هو عملية نشؤية داخل العديد من الخلايا للكائنات الحية. انقسام الخلايا أو تكاثر الخلايا عملية فسيولوجية تحدث غالباً في كل الأنسجة وتحت ظروف متعددة. عادة الاتزان بين التكاثر وموت الخلية المبرمج منظم بشدة للتأكد من سلامة الأعضاء والأنسجة. الطفرة لجزي DNA الذي يقود إلى السرطان يخل ويؤدي إلى اضطراب هذه العملية المنظمة وتكون النتيجة التكاثر السريع غير المتحكم فيه وظهور الورم الحميد أو الورم الخبيث (السرطان). الورم الحميد لا ينتشر إلى الأجزاء الأخرى من الجسم أو يهاجم الأنسجة الأخرى والذي نادراً ما يهدد الحياة. الأورام الخبيثة تستطيع مهاجمة الأنسجة والأعضاء الأخرى وأيضاً الانتشار إلى الأجزاء البعيدة من الجسم عن طريق عملية تسمى (Metastasis) والتي هي عبارة عن نمو ثانوي من الورم الأصلي في مكان آخر من الجسم (الموقع الذي نشأ منه الورم الخبيث) وهذا ما يهدد الحياة. نشؤ السرطان أو (carcinogenesis) هو عملية إعادة ترتيب معدل الانقسام الخلوي مسبباً ضرراً لجزي DNA . السرطان بالتحديد هو مرض الجينات ولكي تبدأ الخلايا بالانقسام غير المقدور على التحكم به فإن الجينات التي تنظم نمو الخلية يجب أن تتضرر.
proto - oncogenes* : هي جينات توجه نمو وانقسام الخلية غير المباشر حيث أن عملية انقسام الخلية والجينات المثبطة للأورام تمنع أو لا تشجع نمو الخلية أو توقفه مؤقتاً إلى أن يتم إصلاح وصيانة جزي DNA . عامة فسلسلة من الطفرات لهذه الجينات شيء مطلوب قبل أن تتحول الخلية الطبيعية إلى خلية سرطانية. الطفرات التي تحدث لـ proto - oncogens تستطيع تعديل تعبيرها لذاتها ولوظيفتها. وزيادة كمية نشاطها لإنتاج البروتين. وعندما يحدث هذا فإنها تتحول إلى oncogenes ولذلك الخلايا لها فرصة عالية لتنقسم بغزارة وبطريقة غير متحكم فيها . فرصة حدوث السرطان لا يمكن تقليلها أو اختزالها عن طريقة إزالة proto - oncogens من الجينيوم البشري حيث أن هذه الجينات لها دور رئيسي في النمو والإصلاح والاتزان للجسم . الجينات المثبطة للأورام تشفر الإشارات المضادة للتكاثر الخلوي والبروتينات التي تثبط الانقسام غير المباشر وبالتالي نمو الخلية و غالباً إصابة DNA بضرر يسبب وجود مواد جينية حرة طافية كبعض الإشارات المحفزة لعمل الجينات المثبطة السابقة والتي تستثير الأنزيمات والمسارات والتي تقود إلى تنشيط الجنيات المثبطة للأورام والتي تؤدي إلى تقهقر دورة حياة الخلية لكي تقوم بعملية إصلاح DNA منعاً للطفرات من أن تنتقل إلى الخلية الأبنة. المثبطات الجينية تشمل بروتين p53 والذي له وظيفتين رئيستين واضحتين وهي وظيفة نووية كعامل نسخ وظيفة سيتوبلازمية في دورة الخلية وتنظيم الانقسام وعملية الموت الخلوي المبرمج (Apoptosis) .
نصف أنواع السرطان المعروفة تشمل على حدوث تحويل أو تغيير في p53 . المطفرات يمكن أن تضر بالجينات المثبطة للأورام أو بالمسارات التي تنشطها، وبالتالي تتراكم الأضرار على جزيء DNA مع الزمن والتي تكون غير مصحوبة بعملية إصلاح مما يقود إلى نشوء السرطان.
هناك أيضاً جين (MSH2) والذي يعمل على انقسام الخلية بشكل طبيعي بالإضافة إلى تشخيص التلف وإصلاحه وفي حالة حدوث تشوه لهذا الجين فإن يختل عمله ويؤدي إلى نقل التشوهات إلى جينات أخرى وهو مسبب لسرطان القولون الوراثي أماجين PTEN فهو يقوم بإدارة عملية (Apoptosis) وفي حالة فقدان الخلية لهذا الجين أو وظيفته فإنها تبقى حية ولا تموت مما ينتج عنه ورم خبيث ويلعب دوراً في سرطان الدماغ والثدي والمبيض والبروستات وكذلك الغدة الدرقية.
عموماً فإن تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية لا يتم في خطوة واحدة بل يحتاج إلى عدة خطوات تشمل تغيرات كيموحيوية مختلفة وتراكم للأضرار والصفات غير الطبيعية حتى تنشأ لدينا خلايا سرطانية . فعبد تراكم العوامل السالفة فإنها تقوم بالأضرار ببعض الجينات السابقة الذكر والتي تنظم نمو الخلايا وانقسامها ثم تقوم الخلية التي حصل فيها هذا الخلل لجيناتها بالانقسام والتكاثر بصورة ضخمة موفرة الكثير من هذه الخلايا الشاذة أو السرطانية والتي بسبب سرعة انقسامها ونموها تؤدي إلى السيطرة على مجتمع الخلايا المحيط بها وبالتالي ظهور الورم ونموه بسرعة كبيرة ومع الزمن فإن الخلايا السرطانية تكتسب قدرة الغزو والانتشار إلى الأنسجة الأخرى.