المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإكتئاب لدى مرضى السرطان و علاجه


Classic
08-08-2007, 02:04 PM
الإكتئاب لدى مرضى السرطان و علاجه
Depression

ثمة العديد من المفاهيم و الأفكار الخاطئة المتداولة حول السرطان و الشائعة بين الكثير من الناس، مثل مفهوم أن جميع مرضى السرطان محبطون و مكتئبون، أو أن الإكتئاب عند مريض السرطان أمر حتمي و عادي، أو انه لا يمكن معالجة الإكتئاب، أو الظن بحتمية معاناة الألآم الرهيبة و الموت المؤلم، و الحقيقة أنه لا يُعاني كل شخص أصيب بالسرطان من الإكتئاب، و خصوصا بالمستويات الخطرة التي قد تقود إلى الإنهيار العصبي.

و بطبيعة الحال يمرّ الشخص الذي يتم تشخيصه بالسرطان بعدّة مستويات من الضغـوط النفسية و الإجهـاد العـصبي، و التقلبات العاطفية و الشعورية، و القلق العصبي و الجزع، فالتغيرات الجذرية في نمط الحياة و الخوف من الموت، و التغيرات الجسدية أو تغير الشكل البدني، و تغير النظرة إلى الذات، و التغير في الموقع و الوضع الاجتماعي و طريقة الحياة، و كذلك الاعتبارات المالية و الوظيفية، كل هذه قضايا في غاية الأهمية عند أي إنسان يصاب بالسرطان، و الشعور بالحزن و الأسى أمر عادي و تفاعل طبيعي أثناء هذه الأزمة و سيشعر الجميع بمثل ذلك في بعض الأوقات، و لكن من المهم جدا التمييز ما بين مستويات الحزن و الأسى الطبيعية و العادية، و بين الإكتئاب الحاد الذي يحتاج للمعالجة ضمن خطط الرعاية و العلاج، فالإكتئاب الجدي ليس حزنا أو مزاج عكر، و إنما هو علة بذاتها و بأعراض يمكن تشخيصها، و تأثيرات و مضاعفات متعددة و ينبغي معالجتها، و حسب بعض الإحصاءات الطبية تصيب قرابة 25 % من المرضى.

و سيمر كل الناس بردود الفعل من الحزن و الأسى دوريا عند التشخيص و خلال فترات المعالجة، و بعد النجاة من السرطان، إذ يشعر الناس غالبا حين يكتشفون اصابتهم بالسرطان بعدم التصديق و الرفض أو اليأس، و قد يعانون من صعوبات بالنوم و فقد الشهية، و الرُهاب و القلق الحاد، و الاستغراق في التفكير المهموم بشأن المستقبل، و من المعتاد أن تخف حدّة هذه المشـاعر و المخاوف و الصعوبات حين يتكيف الشخص مع الوضع المستجد، و ينهض لمواجهة الواقع و البدء في المعـالجات و مقاومة المرض، و من العلامات الدالة على هذا التكيف هي التعامل مع الأمر الواقع و القابلية للاستمرار بفاعلية في نشاطات الحياة اليومية، و الاستمرار في أداء الدور الاجتماعي كزوج أو كأب أو أم، و الاستمرار في الوظيفة أو العمل، و إدماج المعالجات في روتين الحياة اليومية.

غير أنه عند بعض الأشخاص تظهر صعوبات اكبر في التأقلم و التكيف، و حين لا يتمكن المرء من التكيف مع التشخيص و معايشة المرض عقب مرور فترة طويلة، و يبدو فاقدا للاهتمام بالنشاطات المعتادة، و غير مكثرت بالأمور الحياتية المهمة، فقد يكون ذلك مؤشرا على إصابته بالإكتئاب و الإحباط، و بحاجة للاستشارة الطبية المختصة.

و يُعد الإكتئاب التفاعلي أو المتفاعـل ( reactive depression ) من أكثر أنواع الإكتئاب شيوعا لدى مرضى السرطـان، و يتميز بتقلبات المزاج و النكد و عدم القدرة على إنجاز النشاطات المعتادة، و تستمر أعراضه لفترات أطـول و تظهر بوضوح أكثر من ردود الفعل العادية و المتوقعة، إضافة إلى انه لا يرقى إلى مستوى حـالات الإكتئاب الحاد، و حين يؤثر على الحياة اليومية للمريض، مثل العمل أو المدرسة أو الشؤون البيتية، أو يتداخل مع البرامج العـلاجية، ينبغي معالجته كما لو كان من النمط الحاد.

معـالجة الإكتئاب :) يمكن معالجة الإكتئاب الحاد بتوليفة مشتركة بين العلاج التشاوري و الأدوية ( مثل مضادات الإكتئاب )، و قد يصف الطبيب المعالج عقاقير معالجة الإكتئاب، و من ثم يلجأ إلى عرض المريض على طبيب نفسي مختص في بعض الحالات مثل :

حين يجد أنه ليس مرتاحا لمعالجة الإكتئاب.
لم تتحسن أعراض الإكتئاب عقب مضي فترات تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع من بدء المعالجة.
ازدياد الأعراض سوءا.
التأثيرات الجانبية لمعالجات الأورام تمنع المريض من تناول معالجات للإكتئاب، أو أن أعراض الإكتئاب تتداخل مع قدرة المريض على الاستمرار في معالجات السرطان و تعيقها.

و من المعتاد أن تعمل مضـادات الإكتئاب بفاعلية عند مرضى السرطـان، و هي آمنة بالنسبة لهم في معـالجة الإكتئاب و أعراضه، إلا أنه و في اغلب الأحيان لا يتم وصفها لهم، و تفيد بعض الإحصاءات الطبية أنه من نسبة 25 % من المرضى الذين يعانون الإكتئاب، توصف مضادات الإكتئاب لحوالي 2 % منهم فقط.

و يعتمد خيار استخدام هذه العقاقير على حالة المريض و مدى شدة تأثيراتها الجانبية عليه، و مدى وجود حساسية أو تفاعلات تجاهها في السابق، و نشير إلى أن معظم مضادات الإكتئاب تعطي مفعولها خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أسابيع، و بطبيعة الحال يلزم تقصي تأثيراتها الجانبية قبل تقرير أي نوع سيتم استخدامه، فمثلا قد يساعد تناول عقار يسبب النعاس شخصا مصابا بقلق حاد يمنعه من النوم، حيث العقار مهدىء و مسكّن، و يجدر بالذكر أنه ينبغي للمعالجة أن تستمر لفترات تمتد إلى ستة اشهر على الأقل إن كان مضاد الإكتئاب المستخدم ناجعا.

و ثمة عدة علاجات نفسية تبين نفعها في معالجة الإكتئاب المتعلق بالسرطان، و هي تستخدم غالبا بتوليفة علاجية من العلاج النفسي، و ما يُعرف بإدارة الأزمات و أساليب التفكير المقترن بالسلوكيات، و تستهدف المعالجة متعددة النواحي و الجوانب، مثل تحري الأساليب التي تخفف من الحزن و الكرب لدى المريض، و إثارة الهمة و تحسين مهارات حل المشاكل، و إثارة روح التحدي تجاه المرض، و رفع المعنويات و نفي الأفكار السلبية حول الذات، إضافة إلى توجيه التفكير نحو المعتقد الديني و النواحـي الإيمانية و إعطاء نظرة اشمل للحياة، و إنشاء روابط شخصية و قوية بين المريض و شخص أو أشخاص متفهمون من الفريق الطبي، و إقحام المريض في معالجة مرضى آخرين أو دمجه بنشاطات اجتماعية تخص مرضى آخرين.

و من المهمات الضمنية لهذه المعالجات على مستوى اشمل :

مساعدة المرضى و عائلاتهم عند التشخيص، خصوصا بإجابة كافة الأسئلة المتعلقة بالمرض و علاجاته و شرح المعلومات بشكل واف، و تصحيح المفاهيم الخاطئة حول السرطان، و إعطاء التطمينات الواقعية حول الوضع، و تنمية الثقة في مواجهة المرض.

المساعدة في حل المشكلات و تنمية قدرات المريض على التعامل مع المرض و مجاهدته، و كذلك مساعدة عائلته على إيجاد قدرات إضافية، و التحري عن وجود ضغوطات أخرى، مثل الوضع العائلي أو تغيرات أسلوب الحياة، و تشجيع أعضاء العائلة على تقديم دعمهم و توجيههم في هذا السياق.

و الهيئات الاجتماعية المختلفة، مثل جمعيات مساندة مرضى السرطان، مفيدة بدورها في معالجة الإكتئاب، خصوصا عند المراهقين، إضافة إلى النوادي التي تجمع مرضى السرطـان، و أقسام الخدمات الاجتماعية في المراكز الطبية، فهذه الهيئـات تدعم المرضى و ترفع من مقدرتهم على مواجهة المرض و تمنع عنهم العـزلة، إضافة إلى أن المرضى يتكافـلون و يتبادلـون الخبرات و الدعم المعنوي.


------------------------------------------------------------------------

منقول

مشني
09-09-2007, 06:14 AM
الاخ كلاسيك موضوع رائع وهو من المواضيع الحساسة في التعامل مع مرضى السرطان حيث ان الاكتئياب وارد ومع ان هناك نسبة لايتعرضون لهذا الاكتئياب لكن مع تطور المرض وضغوطات الحياة تجد ان هناك اكتئاب قاهر يحدث بين الفينة والاخرى ..
وهذا يدعو الى اقارب المرضى بان يبعدوا مرضاهم جو وعوامل التعرض للاكتئاب .. الترفيه والالتفاف الجاد .. وازالة جميع العواقل الحالية والمستقبلية قد تساهم في التخفيف من حدة الاكتئابات ..
ايضا اجد ان اقارب مرضى السرطان قد ينتابهم بعض الاحيان اكتئاب اشد حدة وهناك مقالات وابحاث تهتم في هذا الجانب ..
الخلاصة ... علاج اكتئاب الاقارب من شانه ان يقلل من حدة اكتئاب المرضى ..

Classic
11-09-2007, 06:38 AM
كلام سليم
شكرا أخي مشني
يعطيك العافية