المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمراضنا وثقافة المواجهة


Classic
30-12-2007, 10:11 PM
أمراضنا وثقافة المواجهة

أمل زاهد

لا أعتقد أن الثقافة المحافظة التي تركز على الخصوصية هي فقط السبب في خجل النساء من مرض سرطان الثدي، وتكتمهن في حالة الإصابة به. ولكن القضية في تقديري قضية ثقافة لم تعتد المواجهة في حال الاصطدام بالمصاعب، ولا الاعتراف بالأمراض الخطيرة سواء الجسدية منها أو الاجتماعية الثقافية!
فليس فقط سرطان الثدي الذي يستدعي الخجل والتكتم في مجتمعاتنا، ولكنها ثقافة تنتهج الصمت وإخفاء الرؤوس في الرمال، وكأن الهرب من المواجهة وادعاء أن الأمور على ما يرام سيحل المعضلات ويقضي على الأمراض !؟ فسياسة التجاهل تظل سارية المفعول، حتى تقع (الفأس في الرأس) وحينها فقط تتم المواجهة بعد أن تكون الأمور قد خرجت من مساراتها وأضحى إصلاحها ضربا من المستحيل!
يجبر الخطاب الاجتماعي الناس على التعتتم والتكتيم وإحاطة أنفسهم بالسرية الشديدة في حال إصابتهم بأمراض خطيرة، فيحمل المريض معاناته داخل ذاته اتقاء لعبارة جارحة أو تحديقة متحسرة..وحرصا على كبريائه من عيون تتهدل شفقة لا تجيد التعاطي مع آلامه! بل تساهم في انسحابه داخل معاناته ومضاعفة آلامه وعذاباته.
كما تلتبس الإصابة بالمرض في مجتمعاتنا بالعقاب الإلهي، ولذلك يعتبر الاعتراف بالمرض في ثقافتنا أحد المحاذير التي يخشى معظم الناس الاقتراب منها خوفا من إحالته إلى عقاب إلهي يحيق بالمريض نتيجة - بالطبع- لمعاصيه! فيبدو المبتلى بالمرض وكأنه يدفع عن نفسه تهمة الخطيئة أمام المجتمع! وقد سبق أن رأينا أصابع الاتهام توجه للمذيعة المتألقة ريما الشامخ عندما أصيبت بالمرض، وهي تؤدي عملها فقيل إن الله يعاقبها على كشف وجهها وظهورها الإعلامي، وكأن الحجب قد تكشفت لمتهميها! أو كأنهم رقوا إلى السماء فأطلعهم الله على غيبه! وتلك لعمري قضية خطيرة تتداخل مع ادعاء حراسة الفضيلة وجاهزية واستسهال إطلاق الأحكام على عباد الله!
وهنا يتوجب فك الالتباس بين الإصابة بالمرض والعقاب الإلهي، فثقافتنا الإسلامية لا تعتبر المرض نتاجا للمعصية أو للخطايا، بل تعتبره ابتلاء يمحص المؤمن ويضاعف أجره حين يصبر ويحتسب. وتؤكد أن دفاع الإنسان عن نفسه ضد المرض، وتمسكه بالأمل وتشبثه بالحياة دليل على قوة الإيمان ورضا الإنسان بما كتبه الله عليه، بل إن الإيمان بالله يقتضي مواجهة المرض بعزيمة صلبة وإرادة قوية، وقد كان النبي أيوب عليه السلام أشد الناس ابتلاء بالأمراض.
ولقد أكبرت الدكتورة سامية العمودي وهي تخرج على رؤوس الأشهاد لتحكي تجربتها مع سرطان الثدي في زاويتها الأسبوعية بصحيفة المدينة ثم عبر عدد من المنابر الإعلامية، فضربت للناس مثلا حيا على ثقافة المواجهة وأهميتها في محاربة المرض. يتوالد الخوف من رحم الجهل، بينما تساهم المعرفة في تحطيم قضبان الخوف، فإدراك طبيعة المرض ومعرفة مراحله وتفاصيله يسهمان في دعم المريض نفسيا، ويبعدان عنه شبح الانهزام النفسي ويساعدانه على الانتصار ودحر المرض.
لابد من زرع ثقافة المواجهة حتى نتخلص من أمراضنا سواء الجسدية منها أو الثقافية !

امل حنين
02-03-2008, 03:03 AM
ياريت الاقى حد يقولى على موضوع المواجه تصدقوا اكثر شئ يؤلمنى فى المرض هو مواجه الناس احتياج المريضه لتوجيه والارشاد الاجتماعى فى رائى لايقل عن الناحيه العلاجيه الحقبقه اورم الثدى فعلا مشكله يارب عافى كل مسلمه واشفى كل مريض

أريج الورد
02-03-2008, 11:57 AM
كلاسيك : الصراحة موضوع وايد حلو ورائع ونقل موفق

بالنسبة لي مااحب المواجهة ولا ان حد يعرف عن مرضي لان مااحب نظرة العطف الشفقة في اعين

الناس .

Classic
15-04-2008, 11:38 AM
شكرا لمرورك أمل حنين و إثراء الموضوع