المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كثير من البشر يصومون ويفطرون سرا


عازفة الامواج..
24-08-2010, 07:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




كثير من السعوديين يصومون علناً ويفطرون سراً في نهار رمضان .

نعم هذه هي الحقيقة المسكوت عنها والتي تمثل صورة واحدة فقط من صور الأمراض الاجتماعية المستعصية في هذا المجتمع الغريب .

نسبة هؤلاء كبيرة ، وقد حكمت على ذلك من خلال عدة مواقف وقصص شاهدتها بأم عيني أو حدثني بها من أثق به أو صارحني بها بعض الذين لا يصومون في رمضان .

تكررت هذه الأمور بشكل واضح أمامي في هذا العام وفي غيره من الأعوام السابقة .

من أراد التأكد فعليه التوجه للثمامة مثلاً في الرياض صباحاً ، وسيجد العشرات من التجمعات الشبابية التي يأكل فيها المراهقون ويشربون ويدخنون بعيداً عن الناس .

بل والأعظم من ذلك ما حدثني به أحد العمالة أن صديقه الحارس لأحد الاستراحات يخبره أن مجموعة من الرجال الكبار في السن يجتمعون يومياً ، ويطبخون طعام الغداء بعد صلاة الظهر ، ثم يقومون بشرب الشيشة ولعب البلوت ويعودون لمنازلهم بعد العصر .

خلال الأيام القليلة الماضية شاهدت أكثر من 4 أشخاص يدخنون في سياراتهم بشكل غير ظاهر ، إلا لمن تأمل فيهم بدقة وتركيز .

هذا واضح لمن يركز النظر عند إشارات المرور ، أو في الشوارع المعزولة في بعض الحارات ، فهذا يدخن وهذا يأكل في السيارة وهذا يشرب بشكل سريع حتى لا ينتبه له أحد .

أيضا وهذا مهم ..

جميع المطاعم تغلق في نهار رمضان ، ولذلك يتوجه هؤلاء إلى محلات ( ميد ) المنتشرة في جميع الأحياء لأنها تقدم الساندوتشات الموجودة في ثلاجة خاصة ويقوم العامل بتسخينها في المايكرويف وتقديمها لعشرات الزبائن .

هل تصدقون أن ثلاجة الساندوتشات في محلات ( ميد ) وغيرها من التموينات المشابهة تكون خالية من الوجبات السريعة قبل العصر يومياً في نهار رمضان .

سألت العامل مرة من المرات في العام الماضي فقال لي ( كلها تباع في نهار رمضان )

أيضاً الهايبرات الكبرى والسوبر ماركات التي تبيع الساندويتش السريع ( المارتدلا والجبن والنقانق والهامبرجر وقطع البيتزا وغيرها من المأكولات الباردة المغلفة )

هذه السوبر ماركات تشهد إقبالاً شديداً من الساعة السادسة صباحاً تقريباً وحتى الرابعة عصراً يومياً في رمضان .

أيضاً وهذا موقف لا يمكن أن أنساه حصل لي شخصياً قبل ثلاث سنوات أو أربع في صباح أحد أيام رمضان .

ذهبت بوالدتي لزيارة بعض الأقارب في أحد قرى نجد القريبة من الرياض وعند وصولنا لمنزل قريبنا كان الرجال خارج المنزل ، فدخلت والدتي عليهم وذهبت أنا إلى مزرعة أحد الأصدقاء الذين تربطني به علاقة حميمة وقوية ، لأن مزرعته قريبة من منزل قريبي وقررت النوم في المزرعة حتى تنتهي الوالدة من الزيارة .

دخلت المزرعة وكنت أظن أن صاحبي ليس فيها .

بدأت أشم رائحة طبخ والساعة تقريباً 12 ظهراً ، فقلت ربما أنه أحد العمال غير المسلمين .

اقتربت من المجلس فوجدت الباب مغلقاً ، وحين نظرت من النافذة ، كانت المفاجأة !!

صاحبي يضرب بالخمس في صحن الكبسة .

طرقت الباب وفتح لي مرتبكاً فسألته عن سبب فطره فقال لي ( أنا مريض ) فقلت له لا يبدو عليك ذلك ، وبعد إصرار ونقاش حاد معه بحكم الميانة كما يقال ، ولعلمي أنه غير مقتنع أصلاً بكثير من التعاليم الدينية والعادات الاجتماعية وغيرها .

المهم صارحني بعد أن اشتد النقاش بأنه لا يصوم منذ أكثر من 15 سنة ، رغم أنه تجاوز الأربعين ورغم أنه يحضر معنا الكثير من عزائم الفطور والسحور في رمضان !!

قال لي :-

مثلي في المجتمع كثير ولو أردت لذهبت بك إلى أحد الشقق التي يجتمع فيها أكثر من 10 من الأصدقاء ، ويفطرون ويدخنون ثم يعودون إلى منازلهم عصراً .

استغربت كثيراً وتركته وانصرفت .

يحدثني زميل لي أنه شاهد مراهقاً يدخن في عمارة تحت الإنشاء في نهار أحد أيام رمضان فنزل من السيارة وسأله عن السبب فقال له ( أنا لا أصلي وسمعت فتوى فقهية أن صيامي باطل ولا فائدة منه إلا الجوع والعطش )

ونقطة هامة أيضاً ..

يستغرب الكثير من أصحاب البقالات زيادة الطلب على فطائر لوزين وأمثالها من الفطائر الجاهزة للأكل في نهار رمضان .

المهم وحتى لا يطول الحديث :-

أعتقد أن نسبة كبيرة من الذين يفطرون مع أهلهم وأقاربهم ومعارفهم وقت أذان المغرب لا يصومون أصلاً ، ويفطرون سراً دون أن يعلم بهم أحد .

ويجلسون مع أهلهم على سفرة الإفطار عند المغرب ، كنوع من أنواع النفاق الاجتماعي فقط .

فما رأيكم في هذه الظاهرة التي تمثل قمة الازدواجية والتناقض في مجتمعنا السعودي المريض بمئات الأمراض المختلفة ، والتي لا تعتبر إلا فيضاً من غيض ونقطة في بحر تلك التناقضات الاجتماعية والأمراض المستعصية !؟


البعض يصف هؤلاء بأنهم جبناء ..! لأنهم يمارسون هذا النفاق الاجتماعي سراً .

فهل هذا صحيح !؟

وكم هي نسبة السعوديين الذين يصومون علناً ويفطرون سراً يا ترى !؟


وقبل ذلك ..


كم نسبة الذين يصومون وهم لا يصلون أصلاً ، وهل صيامهم عن قناعة أم أنه تقليد وعادة ومحاكاة إجبارية لهذا المجتمع المتناقض الذي يعيشون فيه !؟



منقول