المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بكاء إيجابي


خالد بن علي
24-11-2007, 03:39 PM
باختصار... جمييييل. أبكيتمونا بكاءً إيجابياً".
كانت هذه رسالة من أخي المهندس نبيل المعجل ضمن نحو مئة رسالة تلقيتها أمس، أنا وأسرتي، عقب بث حوار (إضاءات) مع الدكتورة سامية العمودي استشارية النساء والولادة، إحدى أهم وأقوى عشر شخصيات في العالم، والتي تحدثت فيها عن تجربتها الشجاعة في مواجهة سرطان الثدي، بثبات وإيمان وعزيمة ومحبة. وأقول محبة، لأنها اعتبرت إصابتها بالسرطان "رسالة حب من الله"، ومن الناس من يجزع من الرسائل، ومنهم من يهيم بها حباً، ومنهم من يقنط، فاختارت سامية المحبة لأنها "سامية"، والعلو لا يناسبه إلا الحب.
اخترت رسالة نبيل لأتحدث عن الإيجابية، فالآلاف أصيبوا بالسرطان، شفانا الله وإياهم من كل مرض، لكن الذي ميّز سامية، أنها أرادت أن تكون أكثر فاعلية، فشمّرت عن ساعديها، وسخّرت وقتها وجهدها واهتمامها لتكون عنصراً مؤثراً في مجتمعها، فأخذت في الحديث العام عن تجربتها في سبيل التوعية والتشجيع، وتعزيز الشجاعة، وتحفيز كوامن القوة، في داخلها، وداخل كل من يحتاج إلى جرعات من الصلابة للوقوف بقوة في وجه المرض، وطرح الضعف في معركة الحياة الطويلة وإن كان بعضها شرساً.
تعلمنا من سامية، أن التفاعل لا يقتصر على ذات الإنسان المصاب، بل يمتد إلى أفراد عائلته، وهكذا جاءت تجربة ابنها عبدالله ذي الأربعة عشر عاماً، عندما وضع كتاباً صغيراً تحدث فيه بلغته وأسلوب يناسب من هم في عمره، عن موقف الابن من مرض أمه.
بل إن ابنة الدكتورة سامية، إسراء، ذات الأعوام السبعة، وضعت هي الأخرى كتاباً رائعاً، عنوانه "أنا وأمي وسرطان الثدي"، تحدثت فيه برسوم طفولية وكلمات بريئة عن مرض أمها، ومراحل سقوط شعرها في أثناء تلقيها العلاج الكيماوي، وكيف أمكنها تجاوز هذه المحنة هي وأمها.
هكذا تكون الإيجابية، فشكراً لسامية وعائلتها، وكفانا الله وإياكم الأمراض، وشفانا ومن نحب منها.

*تركي الدخيل (turkid***alwatan.com.sa)

المصدر : جريدة الوطن (http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=2605&id=3101&Rname=96)