المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في مواجهة المرض (1)


Classic
21-11-2007, 11:25 PM
في مواجهة المرض (1)

تركي الدخيل
أبرز كوامن عظمة الإنسان، قدرته...
قدرته على المواجهة... على التكيف... على العيش بشكل أجمل، وإن كانت المصائب تحيط به من كل جانب.
بالأمس حدثتكم عن سلطان، الذي يواجه السرطان بإيجابية وفاعلية. واليوم أواصل لكم مستعرضاً رسالة وردتني منه، ملأتني بهجة وسعادة بهذا الإقبال على الحياة. يقول هذا الشاب الجميل عن نفسه ومرضه:" ايييييه.. صدقني حينما رأيت عبارة ( الإيجابية) قلت في نفسي هذهِ هي.. نعم هذه الكلمة التي كنت أفكر فيها كثيراً حينما أخلد إلى الراحة أو أنتهي من ردود القراء في مدونتي.. نعم هذه الإيجابية التي جعلتني شيئاً غير. سلطان أول مرضه غير سلطان في بقية حياته..
الإنسان ما دام يعيش عادياً فهو عادي ولا لديه أية مشكلة.. كثير من الناس لا يظن أنه يعيش بدون مشاكل إما لأنه مديون أو لأنه خسر في الأسهم أو زوجته منكدة عليه !!.. ولكن حينما يصل الأمر إلى الصحة يختلف كل شيء !
سلطان منذ طفولته وحتى مراهقته كان عادياً جداً.. لا توجد تلك المشاغبات.. هادئ جداً.. وقدر الله أن يتعرض لمرض السرطان بلا أية مقدمات.. شكوك دكتور المركز الصحي ومستشفى الشميسي كانت في محلها.. وحينما ذهب إلى المستشفى التخصصي علم أنه وضع أمام الأمر الواقع ولا مفر من الاستسلام والتيقن به..
لا أخفيك أنني تألمت كثيراً وفقدت الكثير من الدموع وخبأت هذا الموضوع عن عائلتي ولكن أخي كشف الأمر حينما رأى الأدوية التي أستخدمها.. ولأنني لا أريد أن يعاني أهلي.. قررت أن أغير نظرتي للعالم كله.. وأن أكون أسعد من السابق.. وأن أكون أكثر حركة ومشاكسة.. وأن أخرج لعائلتي لأخبرهم بسر هذا المرض.. ولأطمئنهم على نفسي.. فحتماً حينما يرونني متجهم الوجه فسوف يظنون أن الأمر سيئ جداً ! وشعروا بهذا الإحساس وتألموا وأنا أعتصر في داخلي ولكنني قررت أن أجابه هذا المرض.. فالأجر العظيم ينتظرني إن شاء الله وما كتبه الله واقع.. ولهذا فإن البكاء لن يرد شيئاً مكتوباً"...
وغداً نكمل قصة سلطان...

Classic
21-11-2007, 11:30 PM
في مواجهة المرض (2-3)

يواصل سلطان قصته مع السرطان، التي يؤمن بأنه سينتصر عليه بإذن الله، فيقول: "أول يأس واجهني حينما لم أر قصة إيجابية لمرضى السرطان.. يكفي أن الصور المتعلقة بهذا المرض تبدو أكثر سوداوية بل أحياناً تكون صوراً لمصابين بالإيدز ووضعوها للسرطان وكأن الجامع لهما الموت!
كل المقالات شروحات عادية ودراسات لا منهجية ولا طبية.. هاجس الموت لا يقلقني أبداً بل يشكل لي خط النهاية في مرثون طويل سأحرص أن أنجز وأن أصل إليه مبكراً!.. ووصولي إليه يعد إنجازاً.. وهذا ما أطمح إليه..
كل الجمعيات الخيرية والجهات المعنية تقدم لي كلاماً جميلاً في سمعه ورائعاً في قراءته ومخيباً حينما تشاهده!! ربما تكون الجمعية الخيرية لمكافحة السرطان في الرياض أهونهم.. فقد قدمت لي كل الدعم الذي أحتاجه.. ربما يكونون معذورين لأن الجهات الخيرية تتحمل مصاريف كثيرة جداً..
تجاوزت عقبة العلاج بمتابعتي الدائمة للمستشفى.. وتفرغت للبحث عن عمل وظيفي جيد وكانت أول نقطة سلبية عدم تجاوب المسؤولين معي لكوني مريضاً بالسرطان، أذكر أحدهم حينما حاول أن يتملص من تعييني بالوظيفة رغم أنني أطابقها تخصصاً ومهارة.. وحاولت معه لدرجة الاستجداء نظراً لأنني مصاب بمرض السرطان، ولما سمع الجملة الأخيرة أكاد أجزم أنه سيفصلني لو كنت متوظفاً لديه منذ سنة!
لماذا هذا الإقصاء؟!.. خيبة أمل كبيرة واجهتها ذلك اليوم.. تحسرت.. بكيت في مواقف تلك الشركة.. ولكنني رفعت رأسي وقلت: أعني يا رب... وذهبت بعدها لكوفي داي وأخذت مشروب الكابتشينو اللذيذ الذي أحبه! ووضعت في رأسي أن الوظيفة الأولى فشلت لا يهم لدي أكثر من وظيفة.. وتجنبت بعدها ـ صراحة ـ أن أذكر قضية مرضي لأسباب: منها أنني لا أتعرض لنكسه بطردي من كل الوظائف. وأظنهم يطردونني لأنني مصاب بهذا المرض وسوف أطلبهم بمال أو سأموت وأنا أعمل!!.. والأمر الآخر لأن هذا المرض ليس له علاقة وثيقة بالعمل".

Classic
21-11-2007, 11:33 PM
في مواجهة المرض (3-3)


وإذا كان اليأس كاد يتسلل إلى داخل سلطان الذي تم رفض توظيفه لأنه مريض بالسرطان،فإن في آخر النفق ضوءاً. يقول سلطان مكملاً قصته المؤثرة:"وفقني الله في الحصول على وظيفة في شركة راقية ومدير متفهم.. حكيت له ذات يوم أنني مريض بالسرطان فذهل ولم يصدق أبداً.. حتى أقسمت له وأريته بعض الأدوية وبطاقة المستشفى.. ولا أنسى كلمته الشهيرة التي وضعتها أمام مكتبي في البيت:سلطان أنت شجاع وسوف تنتصر على السرطان!
من بعدها وضعت لي جدولاً يومياً أستغل فيه كل دقيقة من عمري.. أستمتع.. أستفيد.. أتعلم.. أكون علاقاتي.
من بعد صلاة الفجر أقوم بممارسة الجري في فناء منزلنا.. ثم آخذ حمامي اليومي وأقبل جبين والدي وأخرج نحو أحد المقاهي..المساء.. كوفي تايم.. شذا القهوة.. وأتناول شيئاً من الفطائر مع مشروب الحليب الساخن.. ثم أتوجه لعملي.. وأمارس الدعابات والمقالب على زملائي الأصحاء الذين يتعجبون من إقبالي على الحياة!.. وضعت لهم دورة في تطوير مهاراتهم ورؤية الحياة بوجهها المضيء.. أعود للمنزل عصراً إما أنام أو أمارس السباحة في النادي الصحي.. ثم أقضي وقتي في الإنترنت والأصحاب بقية الليل.
أصبحت أستمتع بالحياة .. نظرت إليها من منظار (الإيجابية) صرت أتابع التلفاز والأفلام الأمريكية وأرى أين وصل أصحاب البرزن بريك أو لوست.. وأقرأ الروايات وأحضر الندوات الطبية ..
ومع ذلك أصبحت أصدم من بعض أقاربي أو أصدقائي .. بعضهم لا يأخذ مني شاي أو قهوة "يظنني سأعديه" بعضهم يعطيني مالاً يحسبني أتعرض لمشاكل مالية،إنهم يفهموننا خطأ.
وأرجع البيت وأتضايق.. وأقول في نفسي بعدها: اييييه يا سلطان وقفت على كذا! .. يا ليت قومي يعلمون كم نعيش من سعادة!
مرة قال لي أحد الزملاء: إن بعض المرضى الذين يعانون من مرض مزمن أو عضال .. وكانوا أقوياء الإيمان هم أسعد أناس في العالم .. لا يقلقون من شيء.. لأنه يعرف نهايته ولهذا يستمتع بكل دقيقة.
كان التغير في كل شيء حتى في المستشفى حينما أقوم بإجراء فحوصات أو مواعيد .. كنت أحضر بكوب القهوة السوداء التي أحبها من دانكن دونات وأحياناً أحضر بعض الحلوى للدكاترة والممرضين الذين يستغربون هذه الروح ويشجعونني أكثر على التمسك بهذه الإرادة لدرجة أنني أزور بعض المرضى الصغار أو الشباب وأحثهم على النظر إلى الحياة بمنظار أوسع وأستشهد بقصة كتبتها في المدونة عن رجل يراجع مع ابنه المريض فمات الأب والمريض على قيد الحياة..
ومرة قال لي الطبيب عبارة جعلتها بجوار الورقة التي علقتها من مديري حينما قال: سلطان سيتغلب على السرطان!
ومن هنا جاء حرصي على المدونة.وها أنا ذا ما زلت متواصلاً مع الجميع وسعيداً بالحياة التي رسمتها لنفسي.. ولو لم تكن هذه النظرة الإيجابية لي لتخيلت نفسي حبيس البيت والسرير ومرضت أكثر واعتزلني الأصحاب والأصدقاء. تعلمت دروساً من الحياة وخصوصاً أثناء مرضي.. أن الحياة لا تنتظر أحداً. وليس لها وجه.. نحن من نلحق بركب الحياة.. ونحن من نرسم الوجوه".

نجديه
01-12-2007, 01:18 PM
قررت أن أغير نظرتي للعالم كله.. وأن أكون أسعد من السابق.. وأن أكون أكثر حركة ومشاكسة.. وأن أخرج لعائلتي لأخبرهم بسر هذا المرض.. ولأطمئنهم على نفسي.. فحتماً حينما يرونني متجهم الوجه فسوف يظنون أن الأمر سيئ جداً ! وشعروا بهذا الإحساس وتألموا وأنا أعتصر في داخلي ولكنني قررت أن أجابه هذا المرض.. فالأجر العظيم ينتظرني إن شاء الله وما كتبه الله واقع.. ولهذا فإن البكاء لن يرد شيئاً مكتوباً"...

من اول مره زرت مدونته وانا معجبه بتفاؤله ونظرته الايجابيه لمرضه...
ليت كل المرضى مثل سلطان...
ربي يشفيه وجميع مرضى المسلمين...

Classic
19-06-2008, 10:56 PM
آميــــــــــــــــــــــــــــــن
يعطيك العافية نجدية