المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمل من خلال الألم


Classic
11-01-2010, 02:12 PM
فلسفة الابتلاء والصبر... الأمل من خلال الألم




أشكر جميع الإخوة القراء الذين تفاعلوا مع مقالتي السابقة في موقع "الوطن" الإلكتروني أو موقعي الشخصي متمنين لي الشفاء، كما أشكر جميع الزملاء والزميلات الذين اتصلوا بي بوسائل مختلفة للاطمئنان علي؛ ومما يسعد أي كاتب أن يجد لدى قرائه كل هذه الحساسية الفطرية الخيرة فينبروا بالدعاء له حينما يبدي لهم أن شخصه الضعيف يعاني مثل ما يعانون من ضعف أو مرض أو ابتلاء بفراق حبيب أو موت عزيز، وقد لفت نظري تعليق إحدى الأخوات باسم (أمل المتفائلة جدا) التي ذكرت أن القرآن الكريم هو أكبر عون لها على تحمل آلامها، وعندما اتصلت بي الأخت الغالية أمل زاهد سألتها عن هذه الأمل التي تكتب بهذا النفس الإيماني العميق أخبرتني أنها مصابة بالسرطان وأنه سبق لها وللزميلة العزيزة حليمة مظفر أن كتبتا عنها وعن معاناتها، لذا فإن دعائي لها هو أن يمنحها الله قوة إبصار الأمل – الذي هو اسمها – من خلال الألم.

يحفل القرآن الكريم بمعان عميقة عن الألم والابتلاء والصبر وأجر الصابرين، ويكفي آية كهذه الآية التي تدل على أن البلاء هو قانون إلهي وأن عاقبة الصبر لا مثيل لها بالأجر(ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وكذلك هناك الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة حول فضائل الصبر ربما كان أشهرها ما جمعه النووي رحمه الله في رياض الصالحين.

القارئة أمل – شفاها الله وعافاها – ألهمتني أمراً هاماً، أشعر أن من واجبي الحديث عنه، اعترافاً بفضلها أولا ولفائدة القراء ثانيا، ألا وهو التمعن في قراءة القرآن أبعد من ظاهر المعاني، دون أن يعني ذلك الجموح بالتفسير إلى ما يخلّ بثوابت الدين، وهو في الحقيقة ديدني عند القراءة بتدبر، لكني نادرا ما أستنبط معنى جديداً غير الذي قرأته في كتب التفسير المعتادة إلا في حالات معينة، غالباً ما تكون الأزمات سبيلا لها ومنها أزمة المرض والألم التي تحدثت عنها في مقالتي السابقة.

اعتدت على قراءة جزء من القرآن الكريم كل يوم ولله الحمد، وهي عادة يعود فيها الفضل للوالد رحمه الله، كما اعتدت يوم الجمعة على تلاوة سورة الكهف، ومنذ فترة قصيرة وصلني بريد إلكتروني يحوي تفسيراً حديثاً لهذه السورة، إذ يشير صاحب التفسير إلى أنها تنبه إلى كل الفتن التي يقع الإنسان في حبائلها إن لم ينتبه لها، على سبيل المثال أصحاب الكهف تعرضوا لفتنة الدين، وقصة الرجل الذي يتباهى أمام صاحبه بغناه تعرض لفتنة المال، وقصة موسى عليه السلام والرجل الصالح تحكي عن فتنة العلم، وقصة ذي القرنين تقص علينا فتنة السلطة، وكنت عندما قرأت هذا التفسير أعجبني وإن لم يقنعني كثيرا، فمثلا ذو القرنين لم يكن مفتتناً بالسلطة كما يظهر من سياق القصة القرآنية عنه، وأما موسى عليه السلام فلم يظهر من حكايته التي قصها القرآن افتنانه بعلمه، وإن كانت بعض الأحاديث ربما تدل على ذلك.
ما حصل معي يوم الجمعة الماضية وأثناء قراءتي للسورة العظيمة كان مختلفاً، مع أني أتلوها منذ ما يقارب 30 سنة تقريبا، فقد تبين لي من خلال قصة موسى عليه السلام أنها تحمل معاني عالية الحكمة، فهي في الحقيقة قصة عدم صبر الإنسان على أي خبرة مؤلمة لا يعلم الغاية منها، فقد اعترض موسى عليه السلام على الرجل الصالح عندما خرق السفينة وثقبها، لأنه لم يكن يعلم الحكمة من تخريب السفينة وعطبها مع أنها مال يستفاد منه؟ وكذلك اعترض عليه عندما قتل الغلام فقد عزّ عليه أن تُقتل نفس زكية بغير نفس ويخسرها والداها، وأخيرا كان اعتراضه على بناء جدار لأهل قرية بخلاء لم يطعموهما شيئا.
القصة الأولى تحكي لنا عدم صبر الإنسان عندما يخسر ماله، والقصة الثانية تروي لنا رفض الإنسان لمصيبة الموت أو فقد عزيز غال. صحيح أن موسى عليه السلام لم يكن هو الخاسر أو الفاقد، لكنه متفاعل وحساس يشعر بشعور الآخرين الذين خسروا أو فقدوا، وفي الحالتين ظهر أن هناك حكمة خافية من خسارة هذا المال أو فقدان ذلك العزيز، فالأولى:(أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)، والثانية:(وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا. فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما)، حسناً، فما الذي استنتجته من القصة الثالثة؟
ماذا يعني بناء جدار لأهل قرية لا يستحقون المعروف؟ ألسنا جميعا نتساءل: لماذا أعطى الله هؤلاء الناس ما لا يستحقون؟

أليس بعضنا يتساءل أحيانا:
لماذا يفضل الله بعضنا على بعض سواء بالمال أو الزوج أو الذرية؟ قد يكونون حصّلوه دون جهد بل بضربة حظ – كما يقال – فلماذا يعطيهم الله ويمنعنا؟

على سبيل المثال وصلتني رسالة من فتاة تشكو العنوسة وترى أن زوجة أخيها لا تستحق الزواج من أي رجل، فلماذا كان أخوها من نصيب هذه المرأة بينما هي تجلس دون أن يطلب يدها أحد؟ هي فتاة متعلمة وذكية ونشيطة لكنها بالمعنى الدارج لا حظ لها، فهل حقا إنه الحظ أم أن عليها أن تبصر الحكمة من وراء الأزمة؟

أرجو ألا يفسر كلامي على أنه تبرير للمقصرين وإبراء للفاسدين، فهذا شيء، وما كتبته شيء آخر، ففي سورة النساء(ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) وما كتبته ليس بقصد التواكل وتعزيز التكاسل ولكنه بقصد التسليم لله سبحانه والرضا بقضائه في الغنى والقصد وفي العطاء والفقد.


*ليلى الاحدب

اطفالي حياتي
12-01-2010, 05:44 PM
شكرا جزيلا اختي على هذه الكلمات الاكثر من رائعه

ونتطلع للمزيد

عازفة الامواج..
13-01-2010, 03:08 AM
اشكرك ياختي كلاسيك علي الموضوع..

تقبلي مروري ..

Classic
13-01-2010, 04:16 PM
بارك الله فيك اخيتي حياتي
شاكرة مرورك
تحياتي

Classic
13-01-2010, 04:17 PM
شاكرة مرورك اخيتي عازفة