المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الذي يوزن يوم القيامة ؟


عازفة الامواج..
10-01-2010, 04:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مما يكون يوم القيامه الميزان وأهل السنه يقولون - سلك الله بنا وبكم سبيلهم - يقولون أنه ميزان حقيقي له كفتان وله لسان والله - جل وعلا- يقول {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}(الانبياء47) والله يقول هنا {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ}(الأعراف 8) القصد بكلمة حق أنه لا جور فيه ولا ظلم ولا بخس ولا رهق ميزان حق يكفي أن الله - جل وعلا - قائم عليه فهو -تبارك وتعالى- أعدل الحاكمين وأحكم العادلين .


على هذا أختلف العلماء ما الذي يوزن ؟ مع إتفاقهم جملة أهل السنه على أنه يوجد ميزان له كفتان ، لكن ما الذي يوزن ؟ على أقوالاً أشهرها :

0 القول الأول : أن الذي يوزن العمل نفسه والذين قالوا بهذا القول أحتجوا بقوله [ صلى الله عليه وسلم ]: ( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان ) أين موضع الشاهد ؟ أنه قال : أن الحمد لله تملأ الميزان ، فهذا معناه أن العمل نفسه يوزن وقال [ صلى الله عليه وسلم ]: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، تقدمه البقرة وآل عمران، كأنهما غمامتان أو غيايتان، من طير صواف تحاج عن أصحابها) فهذا من أدلة من قال أن الذي يوزن العمل .

0 وقال أخرون إنما الذي يوزن صحائف العمل وهولاء أحتجوا بقوله [ صلى الله عليه وسلم ]كما عند الترمذي بسند صحيح( إن الله سيخلص رجلا من امتي يوم القيامه علىرؤوس الخلائق ينشر له تسعه وتسعين سجلا كل سجلا مد البصر فيقول له ربه : اتنكر مما رأيت شيئا ؟ فيقول: لا يارب. فيقول الله عز وجل له أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يارب, فيقول الله أن لك عندنا بطاقه فيها " اشهد ان لاإله إلا الله واشهد ان محمدا رسول الله " فيقول : ياربي وما تغني هذه البطاقه مع هذه السجلات ؟ , قال : فتوضع البطاقة في كفه والسجلات في كفه , قال صلى الله عليه وسلم فطاشت السجلات ورجحت البطاقه ) وزيادة عند الترمذي (ولا يثقل مع اسم الله شئ" ) فهذه من أدلة من قال أن الذي يوزن صحائف العمل .0

0أنه يوزن صاحب العمل وهولاء أحتجوا بقوله [صلى الله عليه وسلم ] كما في الصحيحين (يؤتى بالرجل السمين يوم القيامة – والمقصود الكافر - فلا يزن عندالله جناح بعوضة ثم قرأ [ عليه الصلاة والسلام ] {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً }) هذه أحد أدلة من قال أن الذي يوزن صاحب العمل وأحتجوا كذلك بأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما ضحك الصحابه من رجل عبدالله بن مسعود قال [ صلى الله عليه وسلم ]: (أتعجبون من دقة ساقيه، والذي نفسي بيده إنهما في الميزان يوم القيامة أثقل من جبل أحد ) هذه أدلة من قال بأن الذي يوزن صاحب العمل .

قال الحافظ ( ابن كثير )- رحمه الله - جمعاً بين الأدلة : ولا يبعد أن يوزن هذا تارة وهذا تارة وهذا تارة ، والأظهر والله تعالى أعلم أنه يوزن العمل وصاحبه وصحائف العمل جمعاً بين الأحاديث وجمعاً بين الأثار يوزن العمل وصاحبه وصحائف الإعمال وهذا هو الذي تستقيم به الآيات والله تعالى أعلم .


{ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الأعراف (8)
والذي يعنينا هنا كخطاب قرآني أن يعنى الإنسان بأعماله الصالحه وأن يسعى فيما يثقل به الميزان ، ومن أعظم ما يثقل به الميزان " حسن الخلق " الذي تتعامل به مع الناس قال [ عليه الصلاة والسلام ]: ( الدين المعامله ) ولم يكن [ صلى الله عليه وسلم ] فظاً ولا غليظاً في خطابه فليس الدين مجرد ركعات تؤدى في المساجد وإن كانت الصلاة في الذروة الاعلى من الدين ، ولكن الدين جملةً معامله مع إخوانك المؤمنين مع والديّك مع أبناءك مع زوجاتك مع جيرانك مع عامة المسلمين ، تحبوا لهم ما تحب لنفسك ، تؤثرهم على نفسك ، تقبل إعتذارهم وتقيل عثراتهم وتقدم الصورة المثلى لما أمر الله به في كتابه وما أمر الله به رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ، كما سُئلت أم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها وأرضاها - عن خُلق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ فقالت : كان خُلقه القرآن ) أي أنه يطبق القرآن [ صلوات الله وسلامه عليه ] .

ومن الخطأ العظيم الذي تقع فيه أن تعتقد أن إتصالنا بالدين وقفً على أشهر معينه كرمضان أو أماكن معينه كالمساجد وإنما يتعبد الله - جل وعلا - في كل لسان وفي كل مكان .
واخوة الإسلام تفرض علينا مطالب شتى في تعاملنا نكون بها - إن شاء الله - عباد الله اخوانا كما أمر نبينا [ صلى الله عليه وسلم ]


الشيخ / صالح بن عواد المغامسي .
تأملات من سورة الاعراف