المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس السابع :صناعة التفاؤل


أبوعبدالرحمن
12-07-2009, 09:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله

نكمل مسيرة الدروس التي وضعتها الاخت / المتعلقة بإمها
ولا نرغب بتوقفها وهذا الدرس مهم جدا ً ونرجو أن يستفيد منها الجميع






إنَّ التفاؤل روح تسري في الروح؛ فتجعل الفرد قادراً على مواجهة الحياة وتوظيفها, وتحسين الأداء, ومواجهة الصعاب.
والناس يتفاوتون في ملكاتهم وقدراتهم، ولكن الجميع قادرون على صناعة التفاؤل.
والجبرية المطلقة انتحار, واعتقاد المرء أنه ريشة في مهب الريح, أو رهن للطبائع والأمزجة التي ركب عليها أو ورثها عن والديه، أو تلقاها في بيئته الأولى وأنه ليس أمامه إلا الامتثال إهدار لكرامته الإنسانية، فلا بد من قرار بالتفاؤل؛ فالتفاؤل قرار ينبثق من داخل النفس هذا أولاً.


ثانياً: فالمظهر والشكل الموحي بالثقة في المشي والحركة والالتفات والقيام والقعود والنظر والكلام والمشاركة؛ مهم؛ فلا تتوهم أن الناس ينظرون إليك بازدراء، واثق الخطوة يمشي ملكاً.
وحتى تلك العيوب أو الأخطاء في مظهرك وشكلك وحركتك, عليك أن لا تقف عندها طويلاً, ولا تعيرها اهتماماً زائداً.


ثالثاً: تدرب على الابتسامة, وكن جاهزاً لتضحك باعتدال, فتبسمك في وجه أخيك صدقة, والبسمة تصنع في قلبك وحياتك الكثير, خصوصاً إذا كانت ابتسامة حقيقية يتواطأ فيها القلب مع حركة الوجه والشفتين، وليست ابتسامة ميكانيكية.
إن النكت الطريفة في حياة الناس حقيقة قائمة, يصنعونها أو يروونها, فالوقورون والمشاهير والعلماء والساسة, ومَنْ يحافظون على مهابتهم أمام الناس؛ يتبادلون الطرائف والظرف والنكت في مجالسهم الخاصة, وأحاديثهم, وبيوتهم, وليالي سهرهم, وسمرهم, وأحياناً النكت الثقيلة وربما البذيئة، وقد كان الشافعي - رضي الله عنه - يقول: ليس من المروءة الوقار في البستان.
ولا شك أن لكل شيء قدراً؛ فليس المقصود أن يتحول الإنسان إلى كائن ضاحك, لا هم له إلا الضحك, ولا بد من وضع الأمر في نصابه, ولكن ينبغي أيضاً أن نتذكر أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي جُبِلَ على الضحك؛ فهي إحدى خصائصه وعليه ألا يهدرها.

وكثيرون يهربون من عناء العمل الشاقِّ والمهمات الصعبة والتكاليف الثقيلة إلى لحظات أو أوقات يتخلصون فيها من الجد الصارم إلى قدر من المتعة المباحة التي تنشط خلايا الجسم وتجدد قواه.

رابعاً: أنضج قلبك بالطيب, وأنت بإذن الله على ذلك قادر, انوِ النية الطيبة, ولا تحسد الناجحين، {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} سورة النساء (54)، حتى لو كان الذين سبقوك في المضمار زملاءك؛ فنجاحهم بفضل الله, ثم بفضل جهدهم وكدهم وسعيهم, وعليك أن تعمل مثل عملهم {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ} سورة النساء (32).
افرحْ للناجحين, واهتفْ لهم, واكتبْ لهم, واثنِ عليهم, وابتسمْ لنجاحهم؛ تكن شريكاً لهم.
ولا تجعل نجاحك على حساب الآخرين, تسلقاً على أكتافهم, أو زراية بهم, أو تتبعاً لعوراتهم وعثراتهم.
لا تجعل الناس مادة للسخرية أو الابتزاز.
وإذا كان ثمة طموح لديك بمزيد ثراء ومال أو شهرة أو منصب أو مجد دنيوي؛ فَعِدْ ربك خيراً, وعداً صادقاً لا يخلف؛ أن يكون للضعفاء والفقراء والمحاويج والبسطاء حقٌ فيما أتاك الله وكما قال ربك عز وجل: {إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا} سورة الأنفال (70).
فاجعلْ في قلبك خيراً, وأبشر بنجاح المشاريع التي تُخطط لها وتسعى إليها, وتدأب من ورائها.
هذا الجهد الضخم الظاهر على وجنتيك, وعلى شفتيك, وعلى بحّة صوتك, وعلى سهرك الطويل, وعلى مجافاتك للفراش, أو للمنزل, هذا الجهد؛ سيكلل - بإذن الله تعالى - بالنجاح, فقط اخلط مع هذا الجهد قدراً من النية الحسنة والوعد الصادق لربك الذي بيده مفاتيح النجاح.

خامساً: النظرة الإيجابية.

وهي معنى عميق عظيم, النظرة الإيجابية لشخصك, وللأحداث من حولك, أياً كانت أحداثاً خاصة في محيطك وأسرتك ومجتمعك, أو عامة في بلدك وأمتك.
إن من المهم جداً أن يكون لدى الإنسان نظرة واقعية توازن بين الأشياء, ومن الخطأ أن يسبغ المرء من شعوره السلبي على الأشياء من حوله, وكثيرون يصبغون ما يشاهدونه, أو ما يحيط بهم - وحتى رؤاهم في المنام - بصبغة مشاعرهم؛ فالخائف ينظر إلى الأشياء كلها من منطلق المؤامرة المحكمة.




لَقَد خِفتُ حَتَّى لَو تَمُرُّ حَمامَةٌ
لَقُلتُ عَدُوٌّ أَو طَليعَةُ مَعشَرِ
فإن قيلَ خَيرٌ قُلت هَذي خَديعَةٌ
وَإِن قيلَ شَرٌّ قُلتُ حَقٌّ فَشَمِّرِ


فالحمامة - وهي علامة السلام - أصبحت عنده رمزاً للمؤامرة.
والحزين يرى الأشياء كلها من حوله مصبوغة بالحزن والألم.
والمسرور يرى الأشجار وهي تتحرك فيخالها تتراقص فرحاً وطرباً.
وهكذا المتوقد شهوة يُخيَّل إليه أن الأشياء من حوله تحمل شعوره ذاته.
إن من الخطأ الكبير أن يقع الإنسان أسيراً لمشاعره السلبية في نظرته للناس.
النظرة إلى الناس على أنهم جاهليون خطأ كبير، بل جعل الله تعالى في هذه الأمة خيراً, ولا يخلو عصر من قائم لله بحجة, وحتى أولئك المفرطون والعصاة, في دواخل الكثير منهم بقية من معاني الخير والبر والإيمان والندم، وهم بحاجة إلى الاستنبات والتحريك، وسقي تلك البذور وتنمية تلك المشاعر الخيرة لتنمو وتورق وتثمر.

إن نظرة التخطئة والاتهام للناس, ومحاصرتهم بأخطاء وقعوا فيها, أو ظُن أنهم وقعوا فيها, واختصارهم في هذه الزلة أو السقطة, وتخيل أن من ورائها ركاماً وجبلاً من الخطايا لا يجدي شيئاً، بل إنه من قلة الفقه، وانعدام العدل، وغلبة النظرة السوداوية، وتكوين تصورات خاطئة فنتائج خاطئة.

وليكن لديك قدر من العفوية, وحسن الظن, وإن شئت فقل السذاجة والغرارة؛ فهذا لا يضر أبداً، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ) رواه مسلم.

إن شأن النظرة الإيجابية عجيب؛ ففي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله؛ فأبرز صلى الله عليه وسلم جانب الامتناع من هذا الرجل, وأشاد به أكثر من جانب المرأة الواقعة في الفتنة الداعية إلى الإغراء.
وفي قصة الرجل الذي أراد المرأة حتى اضطرتها ظروف الحياة إلى أن تطاوعه وهي كارهة، ثم ذكرته بالله, وقالت: اتَّقِ اللَّهَ، وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ ؛ فقام عنها وهو أشد ما يكون شوقاً إليها, والله تعالى حمد له هذا واستجاب دعاءه بهذا الموقف, مع أنه خطا عدة خطوات إلى المعصية, وحاولها زمناً طويلاً وواعدها, وابتز المرأة أول أمره, واستغل ظروفها المادية الصعبة, ووصل إلى الخلوة, وأن يقعد منها مقعد الرجل من امرأته: بين رجليها, وهذا لفظ يطوي وراءه سلسلة طويلة من المحاولات والخطوات, ومع ذلك كانت النتيجة أن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى, وكان هذا منه أمراً محموداً؛ لأنه أصرَّ على تصحيح الخطأ.

ربما يقع من المرء زلة, أو يمشي خطوة في طريق, ولكنك لن تعدم أن تجد في عمله - ما دام مؤمناً مسلماً - أثراً يستحق أن يشاد به, وينظر إليه بإيجابية, ويُطوّر ويُفعَّل؛ لئلا يُحاصر هذا المرء بذنبه, وقد لعن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - ذلك الرجل الذي جُلِدَ في الخمر - كما في صحيح البخاري- فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: (ألا قلتم رحمك الله بدلاً من قول لعنك الله).
قال لي مرة أحد الشباب: أفي كل شيء تجدون ما يستحق أن يُشاد به من النظرة الإيجابية! قلت: ذلك هو الغالب.

فقال: فإن ثمة رجلاً زنى في بعض محارمه, وولدت منه, وذهب بالولد بنفسه إلى المحاضن, حتى انكشف أمره بعد ذلك! فقلت: إن الزنا شر وفاحشة {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} سورة الإسراء (32).

وهو من كبائر الذنوب, وزنى المحصن أعظم وأعظم؛ ولذلك ضوعفت عقوبته وكانت هي الرجم, والزنا بالمحارم من أشنع وأفظع ما يكون؛ فإنه لا يقدم عليه إلا من فسدت فطرته واعتل مزاجه، أو وقع ضحية المخدرات وغيرها. ولكن يظل أنه لم يقتل الولد؛ ليدفن أثر الجريمة, وأشفق على هذا, وهذا جانب لا يمكن تجاهله.
إن الإيجابية تجاه نفسك, والعدوان الذي يقع عليها من الآخرين؛ فهذا يسبّك, وهذا يجحد جميلك, وهذا يكتب مقالاً يشتمك في جريدة أو مجلة, وهذا يكتب تعليقاً في الإنترنت على ما تفعل أو تقول؛ فلا تبأس ولا تيأس؛ فالناس لا يركلون الجثث الهامدة, ولا يتعرضون إلا لمن لهم وجود وحضور, وتخيل كم في هذا العمل - الذي ربما ساءك أول الأمر - من الخير؛ ففيه الأجر والثواب لمن صبر وصابر.
وفيه تعويد النفس على تقبل مثل هذه المعاني, وعدم الانزعاج والانفعال لها؛ فهي دورة تدريبية، وفيه أيضاً إزالة لما قد يلابس النفس من العجب أو الكبر أو الغرور أو رؤية الذات.
وفيه تحفيز إلى تطلب الكمال والسعي إليه

أبوعبدالرحمن
12-07-2009, 09:51 AM
http://www.up75.com/UpLoadImages/2009/07/10/17/0-KYTIRS42-03-14.jpg




صوره جويه حديثه لمنطقه المحيطه بالحرم بعد ازالة العقارات

أبوعبدالرحمن
12-07-2009, 09:54 AM
الحل الاخير اذا لم تجدوا حجز على الخطوط السعوديه....:)



http://www.nqeia.com/vb/uploaded/31706_1247146636.jpg

أبوعبدالرحمن
12-07-2009, 09:54 AM
الحل الاخير اذا لم تجدوا حجز على الخطوط السعوديه....:)



http://www.nqeia.com/vb/uploaded/31706_1247146636.jpg

أبوعبدالرحمن
12-07-2009, 10:00 AM
موقع رائع للقران الكريم



هنا (http://www.tvquran.com/Fares.htm)

المتعلقة بأمها
13-07-2009, 02:36 AM
مشكوور ابو عبد الرحمن على الموضوع
الذي يشرح الصدر ويعطي دفعه للأمام
ليس مهم ان نثني على حسن اختيارك للموضوع
فهذا امر اعتدناه منك
ولكن المهم ان نقول ماذا استفدنا منه ؟
وكيف نطبق ؟وهل يستمر التطبيق؟
بالنسبة لي بالتأكيد استفدت الكثير فهي كلمات نحن بحاجة لها
لنقرأها دائماً كلما احسسنا بشئ من الاكتئاب
والتطبيق هو قائم وبهذا الموضوع سيزيد التمسك بالتطبيق والاستمرار عليه بعون الله وقوته
اشكرك جزيل الشكر على تقديمك هذا الدرس
:):):)

المتعلقة بأمها
13-07-2009, 02:44 AM
هذا اللي جالس بالطيارة
يقلدنا اصلاً
عادي دايم نركب بالاجنحة
لأن اصلاً مافي حجز اوكي
ياأما واسطة وندخل انتظار:cool:
ياأما ناخذ كراسي ونجلس مع العفش
او نتعلق بالاجنحة :p
افضل من مانرجع للبيت محبطين
وغالباً الحل الاخير هو الحاصل:(

اما بالنسبة لي خاصة احب الجلوس فوق الجناح
افضل من الجلوس بهذه الحلقة
لكي اتنفس الهواء الطلق والامس السحاب
اثناء تحليق الطائرة
فوق هام السحب :D

وازيدك من الشعر بيت
احياناً القى نسر طاير واتعلق بمخالبه
نرجع للطبيعة ونترك هالتقنيات افضل

أبوعبدالرحمن
14-07-2009, 01:58 PM
اهلا بك أخت / المتعلقة بإمها (( بربها ))
وبالنسبة للتطبيق فهذا ما يسعى الانسان اليه ويكفى قول الصحابة الكرام عن القران الكريم
انهم يتعلمو العشر الايات ولا يزيدو عليها حتى يتم تطبيقها في حياتهم مما جعلهم مثلاً اعلى
لكل من يريد أن يقتدى وهذه المواضيع التي تطرح بين الحين والاخر ليست الا دافع نفسي
بعد كلام الله ثم كلام رسوله لكل انسان يمر على الموضوع فهناك من يأخذها كاملة وهناك
من يأخذ بطرفها وكلاً حسب توجهه ولكن يبقى التأثير هو المهم .
شاكر لك مرورك .

الشق الثاني من الموضوع وهو عن الطيران فحدث ولا حرج وخاصة كما ذكرتي أذا كان لدى
الشخص مريض ثم يجد الرحلة تأخرت او الغيت مما يجعل المستشفى يغير الموعد بموعد متأخر
جداً وهذا ما يحصل .
وعلى فكرة الكثير يحب ان يجلس بجانب الشباك اثناء الطيران ويجول بنظره لعله يجد متنفس
في هذه الحياة ويكفى أنه فوق هم السحب ;) كما ذكرتي .
بارك الله فيك على تواصلك معنا ,,,,

دانة الصحراء
16-07-2009, 07:13 AM
بصراحه الموضووووع قمه في الروعه :)
كل حرف كل لفظ فيه
كلماته معبره ومؤثره
وفي هذا الموضوع جمل اعتباريه كثيره
اعجبتني هذه كثيرا جدا
فوق ما تتصور:eek:


فالناس لا يركلون الجثث الهامدة, ولا يتعرضون إلا لمن لهم وجود وحضور, ;)


كما اعجبتني سلفا :D


علمتني الحياة:

أنني إذا أردت أن أحلق مع الصقور, لا أضيع وقتي مع الدجاجلطشتها منك هههههه

أبوعبدالرحمن
25-07-2009, 05:00 PM
الأخت / دانة الصحراء

تعطرت صفحتي بمرورك الكريم
وأشكرك على تعقيبك الكريم
تحياتي لك

حفيظة
25-07-2009, 06:53 PM
اخى عبد الرحمن

بارك الله فيك

التفاؤل هو الدواء الذى اخده حاليا

اشكرك اخى على الموقع الراااااااائع

عازفة الامواج..
30-07-2009, 07:43 PM
مشكور ياخوي ابو عبد الرحمن..

التفاؤل شئ حلو دائما الانسان يسعي التفاؤل..

تفبل مروري الموضوع..

جزاك الله كل خيرا..

حفيظة
30-07-2009, 10:01 PM
اين انت اخى ا لفاضل

ابو عبد الرحمن

أبوعبدالرحمن
20-08-2009, 09:07 AM
الأخت / حفيظة
شاكر لك مرورك وتعقيبك الحار
بورك فيك على طلتك