المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السفيرة الممتازة منال المطيري : حي الفيصلية محور اهتمام برامج المهرجان التوعوي الصحي الثاني


dr rsheed
14-05-2009, 09:42 AM
60 سفيرة وسفيرا في أقدم أحياء الرياض


http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2009/05/14/b40-big.jpg (javascript: newWindow=openWin('PopUpImgContent20090514277308.h tm','OkazImage','width=600,height=440,toolbar=0,lo cation=0,directories=0,status=0,menuBar=0,scrollBa rs=0,resizable=0' ); newWindow.focus())
سعاد السالم ـ الرياض
وصف المشرف التنفيذي للجان الأسابيع الصحية في وزارة الصحة الدكتور أكرم الحصين أسوار الشركات الكبرى والطرق السريعة بأنها سجن غير متعمد لسكان حي الفيصلية جنوبي الرياض. وقال لـ«عكاظ» إن الأسوار التي تمتد لمسافة 12 كلم ثم تنعطف لمسافة ثمانية كلم، إضافة لامتداد الطرق السريعة تشكل حرف A، وتجعل السكان يعيشون عزلة اجتماعية خاصة أنه ليس لحيهم منفذ سوى عن طريق المنطقة الصناعية. وتزامن العزلة مع الفقر والجهل المتفشيان في الحي حوله إلى جيب للجريمة. ومن داخل المركز الصحي الجديد في الفيصلية انطلقت «عكاظ» مع سفراء للتوعية الصحية للتجول في منازل الحي الفقير وتوعية أهله في حملة بعنوان «مهرجان صحتك تاج الوطن». استهدفت الحملة نقل السكان من العزلة إلى الانفتاح الاجتماعي، وتحسين سلوكياتهم صحيا واجتماعيا. وشارك فيها 60 شابة وشابا يتقدمهم الدكتور الحصين.
لا وجود للشرطة
قالت فاطمة «إحدى ساكنات الفيصلية» إننا لا نشاهد هنا دوريات الشرطة أو سيارات هيئة الأمر بالمعروف، مضيفة رغم اتساع الحي الذي يبلغ سكانه 16ألف نسمة لا يوجد فيه مركز للهيئة. وغالبا ما تتعرض السيارات القادمة من الأحياء الأخرى للرشق بالحجارة حتى لو كانت دورية شرطة.
دخلت «عكاظ» مع قافلة السفراء إلى أول منزل مستهدف بالتوعية. ولاحظنا أكواما من الخشب والصفيح والكثير من قطع المفروشات البالية متناثرة هنا وهناك داخل المنزل وخارجه، وكان يجلس أمام الباب شابان فارعا الطول، يخيم عليهما الصمت، سلمنا عليهما فلم يرد أي منهما السلام. وقالت والدتهما أم جمال: إن أحدهما مصاب بالصرع، والآخر كان مدمنا للمخدرات مما أدى لإصابته بمرض الهلوسة. وهما الآن عاطلان عن العمل وهي تصرف عليهما وعلى إخوانهما وأخواتهما السبعة، وأيضا على زوج ابنتها وأولاده الأربعة بعد أن فصل من وظيفته في أحد القطاعات الحكومية.
وفيما كنا نتجول داخل المنزل المظلم، كانت سفيرتا الصحة دلال السبيعي وأمل الأحمري تعلمان فتاة كيفية ترتيب خزانة الملابس وفرزها عن الأحذية والشراشف. وتعريضها مابين وقت وآخر لأشعة الشمس لقتل الميكروبات.
الفتاة المقبلة على الزواج هذا الصيف كانت متعاونة مع السفيرات إلى حد كبير، وقالت لنا: لقد تعلمت ما ينبغي علي الاهتمام به. وحينما أذهب إلى بيت زوجي سأعتني بالنظافة الشخصية والمنزلية. وكذلك تعلمت كيف أعتني بنفسي أثناء الحمل والإنجاب.
وأتيحت لي الفرصة لإجراء فحوصات ماقبل الزواج وكانت موفقة.
وعلق الدكتور الحصين، مشيرا إلى أن انعزال حي الفيصلية يجعل زواج الأقارب هو الخيار الأوحد أمام السكان مما يتسبب في انتشار الأمراض الوراثية والإعاقات بين أهالي الحي.
في وسط صالة المنزل جلس سفراء الصحة يلاعبون أطفال أم جمال بألعاب أحضروها معهم. وكذلك قدموا لهم وجبات خفيفة لم يعتادوا عليها. فأطفال الفيصلية لديهم وجبة معروفة هي المكرونة سريعة التحضير مع الزبادي والشطة، تخلط في كيس وتعطى للطفل الذي يتناولها (مصا) من طرف الكيس .
هذه الوجبة ليس لها اسم ولكنها المفضلة لدى الأطفال هناك، حتى أن بعض النساء يعرضنها للبيع أمام المدارس، وأحيانا تسبب تسمما للأطفال لعدم توفر النظافة أثناء إعدادها.
انعدام للنظافة
كثير من نساء الحي يتقن الطبخ لكنهن لا يلتزمن بشروط النظافة. وهذا ما دفع سفيرات الصحة لتعليمهن قواعد الطبخ الصحي. وقالت المشرفة دلال السبيعي لـ«عكاظ»: إن فتيات من الحي عرضن علينا مواهبهن في الطبخ وطالبننا بمساعدتهن لافتتاح مطاعم منزلية خاصة أن بعض طباخات القصور في الأصل من ساكنات حي الفيصلية.
انتقلنا إلى المنزل الثاني، واستقبلتنا ببشاشة صاحبته أم شعيب، كانت الغرف صغيرة جدا، وفي طرف المنزل غرفة لم يكتمل بناؤها بعد وتحولت إلى مكب للنفايات وتنبعث منها رائحة كريهة لم نستطع تحملها فخرجنا بسرعة. ولاحظنا أن أهل البيت اعتادوا عليها، لكن المرض يظهر على وجوههم وفي إحمرار أعينهم.
بنات أم شعيب تعرضن للتحرش من والدهن في إحدى حالات العنف الأسري. وقالت أمهن لنا: إنها رفعت شكوى للشرطة ضد والدهن، والإمارة تحقق الآن في الأمر.
عصابات إجرامية
حوادث التحرش الجنسي تتكرر كثيرا في الفيصلية، الأمر الذي يدفع العديد من الأسر إلى منع أبنائها وبناتها من التجول في الشوارع بعد الساعة العاشرة مساء. ففي الليل تكون شوارع الحي خالية إلا من السكارى والعصابات.
وقالت لنا إحدى ساكنات الحي: إن المرأة التي تخرج بعد العاشرة يطالها اللوم والتوبيخ، ولو كان خروجها لقضاء حاجة ملحة لأن الخروج بعد العاشرة يعني قبولها تعريض نفسها للخطر.
كما أن هناك عصابات للسرقة والتسول. وكذلك في الحي عصابات من الفتوات الذين يتم استئجارهم مقابل 50ريالا للفتوة الواحد، علما أن غالبية سكان الحي من المتخلفين والمتسللين للمملكة.