المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «الفتاك» يوقظ السعوديين فجأة ويقرع إنذار محاصرة المرض


Classic
08-05-2009, 09:00 PM
«الفتاك» يوقظ السعوديين فجأة ويقرع إنذار محاصرة المرض
300 مركب تحت الدراسة لعلاج المرض الخبيث


http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2009/05/08/ww10-big.jpg (http://javascript<b></b>: newWindow=openWin('PopUpImgContent20090508276029.h tm','OkazImage','width=600,height=440,toolbar=0,lo cation=0,directories=0,status=0,menuBar=0,scrollBa rs=0,resizable=0' ); newWindow.focus())

محمد الهتار ـ جدة
مرض لا يعرف صغيراً أو كبيراً رجلا أو امرأة، يأتي الإنسان فجأة ويدهور صحته وأحيانا يقضي عليه، أسماه الكثير من المهتمين والباحثين بالفتاك، لأن الأدوية والعقاقير لا تستطيع التصدي له. السرطان الذي بات في الوقت الراهن يهدد حياة الكثيرين، خصوصاً مع اختلاف أنماط المعيشة، سواء في المأكل، أو المشرب، أو حتى في المكان الذي نسير فيه أو يؤوينا. فشوارع المدن الرئيسية تختنق بعوادم السيارات، وتلوثها أدخنة المصانع، والمأكولات فيها من الأصباغ والدهون التي لا تحصى وجميعها مسببات سرطانية. مختصون يشرحون المرض وخطره على الإنسان، بل ويطمئنون الناس في الوقت نفسه أن نسبة الإصابة به في المملكة، تعد من أقل النسب مقارنة بباقي دول العالم. في إحدى غرف التنويم داخل مركز الأورام في مستشفى الملك عبدالعزيز في جدة كان أحمد ابن السابعة عشرة، الذي تسبب مرض السرطان إلى ملازمته للسرير، والعلاج الكيميائي في إزالة شعر رأسه، كان يجلس معه شقيقه محمد يلعبان بألعاب إلكترونية للتسلية، ونسيان هموم وآلام المرض.

أحمد قال إن مرض السرطان الذي أصبت به قبل عام، يحاول أن يؤثر على نفسي وبدني، لكني سأتصدى ولن أستسلم له، رغم أنه هاجمني دون مقدمات، فجأة سقطت مغشيا علي بعدها أظهرت الفحوصات إصابتي بهذا المرض.
وفي غرفة مجاورة، ومنذ أكثر من عام وعايش الجهني يتردد على المستشفيات باحثا عن علاج لطفله سامي، الذي بين الحين والآخر يأتي به إلى المستشفى حتى يستسلم للعلاج الكيميائي.

ولأن مرض السرطان لا يعرف صغيراً أو كبيراً هاجم العم حميد جمعة، الذي ذهب إلى إحدى الدول العربية بحثا عن علاج لأسنانه، التي فقد الكثير منها لتقدمه في العمر، لكنه بعد أشهر بدا يشعر بالألم في الفكين وعند مراجعته للمستشفى اتضحت إصابته بالمرض.

ولأن التدخين من العوامل الرئيسية للإصابة بهذا المرض، فقد شل حركة محمد السليماني (55عاما) وأجبره على القدوم من مكة المكرمة إلى مركز الأورام في جدة بحثا عن علاج يبعده عن هذا الشبح المخيف.

فيما كان عبدالسلام أبو زيد يجلس على كرسي متحرك، وبجواره ابنه قادمين من اليمن، بحثا عن علاج لورم يعاني منه الأب منذ سنوات، حتى بات لا يستطيع التحرك إلا من خلال الكرسي المتحرك.

في سياق ذلك، أوضحت الدكتورة حسناء الغامدي مدير مركز الأورام أن الحاجة دعت لإيجاد مركز متخصص لمعالجة الأورام في المنطقة الغربية، لتقديم أعلى مستوى من الجودة في خدمات الرعاية الصحية بمشاركة استشاريين في جميع تخصصات الأورام وأمراض الدم السرطانية، إضافة إلى أخصائيين وأطباء مساعدين وفنيين، وقد أفتتح هذا المركز قبل 19 عاما، وهو يتبع مستشفى الملك عبدالعزيز بسعة 34 سريرا خصص منها 12 سريرا لقسم أورام الأطفال، قدم منذ افتتاحه خدمات تشخيصية من خلال أقسام المختبرات والأشعة والطب النووي إضافة إلى الخدمات العلاجية التي تشمل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعائي والعلاج بالنظائر المشعة والجراحة وخدمات الطوارئ لاستقبال الحالات الحرجة التي تعاني من مضاعفات المرض والعلاج الكيميائي.

مشيرة إلى أنه مع تزايد الكثافة السكانية في المنطقة وزيادة القدرة التشخيصية للأورام، بدأ عدد المترددين على المركز في ازدياد، ففي عام 1426هـ كانت سجلات الأرقام داخل المركز تشير إلى 7710 حالات، هذه الأرقام ارتفعت مع السنوات الأخيرة إلى ما بين 8500-9000 مريض في العيادات الخارجية، وهذه الزيادة انعكست على زيادة العمل في الوحدات التشخيصية والعلاجية.

فوحدة العلاج الكيميائي وخلال الثلاث السنوات الأخيرة زاد العمل فيها من 35 إلى 60 في المائة، فيما زاد عدد المرضى الذين تم علاجهم إشعاعيا بنسبة 20 في المائة عن العام السابق.
ومع دخول الأدوية الكيميائية الجديدة والتكنولوجيا الجديدة في العلاج الإشعاعي والكيميائي، زاد أعداد المرضى الذين يتم علاجهم في المركز بهذه التقنيات الحديثة. فالإحصائيات الطبية الموجودة لدينا تشير إلى زيادة حالات مرض الأورام في المنطقة كمثيلاتها في المناطق الأخرى، خصوصاً وأن المرض ليس له فئة سنية أو جنس معين.

سرطان الأطفال
ويضيف الغامدي في تشريح المرض، أن سرطان الدم يصيب الأطفال من السنة الأولى من أعمارهم، وأحيانا يصابون به في أي مرحلة سنية ونسبة شفاء الأطفال من سرطان الدم اللمفاوي قد تصل إلى 80 في المائة، والمستقبل المرضي لسرطان الدم في الأطفال أفضل منه في الكبار، ومع ذلك وجد عدد لابأس به شفي من هذا المرض، وحالات أخرى تتم متابعتها دوريا وبعضها أرسل إلى مراكز متخصصة لإجراء زراعة النخاع العظمي.
وعلى الرغم من أن النسبة الكبيرة للشفاء من مرض السرطان تقف مع صغار السن، لكن الأطفال المصابين يحتاجون في فترة العلاج والمتابعة إلى رعاية خاصة، نظرا لتعرضهم لنقص المناعة من العلاج الكيميائي ومضاعفاته، ولأهمية الدور النفسي في العلاج المركز حرصنا على إضافة البرامج الترفيهية ومتابعة دراساتهم عن طريق الفصول الدراسية الموجودة في داخل المركز بدعم من مؤسسة سند الخيرية.

وتشير الدكتورة حسناء أن الأورام عبارة عن انقسام وتكاثر شاد وغير متحكم فيه لمجموعة من الخلايا نتيجة لتغيرات في الجينات الوراثية، وأن هناك نوعين من الأورام الحميدة وبنسبة 80 في المائة، تتميز أنها أورام موضعية ليس لها صفة الانتقالية أو التغلغل وتزال جراحيا ونسبة الشفاء تصل إلى 100 في المائة، فيما تصل نسبة الأورام الخبيثة إلى 20 في المائة، وأن الخلايا لا تكتفي بالتكاثر والنمو غير المتحكم فيه، بل تتسلل إلى الأعضاء والأنسجة الغريبة، ثم تنتقل إلى مناطق أخرى في الجسم بواسطة الجهاز الدموي اللمفاوي، ما يؤدي إلى تغلغل وتفشي المرض.

وتعزو الغامدي العوامل المسببة لأمراض السرطان إلى أن بعضها يتعلق بالأجناس، إلى عوامل وراثية وجنسية وغذائية ووبائية، مثال المدينة الحديثة والحضارة الصناعية، ما أدى إلى وجود بيئة مملوءة ومشبعة بمؤثرات مسبب للأمراض، ومصادر هذه المؤثرات متعددة مثل الغازات الملوثة مخلفات عادم السيارات، والنفايات الكيميائية، إضافة إلى التدخين الذي يعتبر العامل الرئيسي والخطير في الإصابة بمرض سرطان الرئة والسرطانات الأخرى، وكذلك التعرض لأشعة الشمس بصفة مستمرة التي تؤدي إلى سرطان الجلد، ومع تناول الأطعمة المشبعة بالدهون يؤدي ذلك إلى السرطان والسمنة والزيادة في الوزن.

كما أن من أسباب الإصابة بأمراض السرطان الزواج المتأخر، وعدم الرضاعة الطبيعية، واستعمال حبوب منع الحمل في سن مبكرة ولفترة طويلة (أكثر من أربع سنوات متواصلة)، وكذلك التعرض للأشعة السينية بكثرة.
الوجبات السريعة

ويرى الدكتور هديل مير الاستشاري المعروف في أمراض الأورام السرطانية أن الأبحاث العلمية التي أجراها المهتمون في أمريكا بينت أن المأكولات السريعة وتغير نمط حياة الفرد عن السابق، من الأسباب الرئيسية في ظهور الأمراض المتسرطنة والإصابة بها.

مشيرا إلى أننا نحتاج إلى دراسات مكثفة للوصول إلى أفضل طرق علاجية لهذا المرض الفتاك، الذي نجهل الكثير من أسباب الإصابة به لكنه لا يمنعنا من الوقاية منه في نمط حياتنا من خلال مكافحة الثلوث والابتعاد عن مسببات السرطان المعروفة.

الوقاية من السرطان
وعن الجهود التي بذلت للوقاية من السرطان، أوضح فهد السليمان مدير جمعية الإيمان للخدمات الخيرية ورعاية أمراض السرطان في جدة، منذ تأسيس الجمعية عام 1420هـ، وحتى الآن صرفت الجمعية أكثر من 8 ملايين ريال كمساعدات، وحاليا بصدد إنشاء مركز متخصص لرعاية مرضى السرطان بتكلفة 70 مليون ريال على أرض مساحتها 5 آلاف متر مربع في طريق المدينة، بهدف تسهيل الخدمات المقدمة للمرضى ولأسرهم، وسيجهز بأحدث الأجهزة الطبية في مجال التشخيص المبكر ويتضمن 15 وحدة علاجية.

سرطان الثدي
كما طمأن الأستاذ الدكتور محمود شاهين الأحول أستاذ الأورام في كلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة وعضو السجل السعودي للأورام أنه رغم أن الحالات المصابة بأمراض السرطان في ازدياد، لكنها ليست بالدرجة المخيفة ويعود سبب زيادة هذه الأرقام إلى التقدم الكبير الذي تشهده المملكة في مجال الطب، وإلى توفر الأجهزة التخصصية التي أسهمت كثيرا في التعرف على الكثير من الأمراض في وقت مبكر ومعالجتها، ومع ذلك مازالت توجد بعض الأمراض السرطانية غير معروف أسباب الإصابة بها.

لافتا أن الإصابة بسرطان الثدي من أكثر الأمراض شيوعا لدى السيدات في المملكة، ثم الإصابة بمرض سرطان القولون الذي يعتبر من الأمراض المشتركة بين الرجال والنساء وهو ثاني أكبر الأمراض السرطانية شيوعا بعد سرطان الثدي، موضحا أن أرقام السجل السعودي للأورام تشير إلى أنه في 2004م سجلت 6969 حالة مرضية للجنسين في مختلف مناطق المملكة، كانت نسبة السيدات 50,1 في المائة (3491) حالة، فيما جاءت نسبة الرجال49,9 في المائة (3478) حالة، وكانت أكثر الأورام شيوعا عند الرجال هي سرطان القولون (366) حالة، فيما جاء سرطان الغدد اللمفاوية (332) حالة.

وبالنسبة للسيدات، سجل سرطان الثدي أعلى نسبة (378) حالة، فيما أصبن بمرض سرطان الغدة الدرقية (328)حالة، وأشارت بيانات السجل السعودي للأورام إلى أن منطقة الرياض من أكثر مناطق المملكة للإصابة بأورام السرطان، تلاها المنطقة الشرقية، فمنطقة تبوك، ثم منطقة مكة المكرمة، وجاءت منطقة جازان كأقل المناطق تسجيلا للحالات.

وقال شاهين نجري حاليا أكثر من دراسة في كلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز مع مركز التميز لبحوث الجينوم الطبية في مركز الملك فهد للأبحاث لدراسة الجينات المسببة لسرطان الثدي والقولون، فيما تعتبر دراسة التعرف على نوع الأمراض الموجودة في المملكة وعلى أسبابها من أهم الدراسات التي يقوم بها السجل السعودي والذي يبحث حاليا في أسباب الوفاة عند بعض المصابين بالأمراض السرطانية ومقارنة معدل حياتهم بالدول الغربية.

وأوضح شاهين أنهم لاحظوا أن المواطن السعودي كلما تقدم به العمر، ازدادت نسبة إصابته بأمراض السرطان، فالمعدل المتوسط للمواطن في الخمسينيات كان 50 عاما وفي منتصف السبعينيات ازداد هذا المعدل، مما يؤكد أن الإنسان كلما تقدم العمر به، زادت نسبة خطورة إصابته بالأمراض مما يتطلب دعم المراكز الموجودة، رغم قيامها بدورها خاصة وأن عدد سكان المملكة المتوقع عام 2030م يصل 30 مليون نسمة، وهذه الزيادة ستنعكس عليها زيادة في الأمراض السرطانية والأمراض الأخرى، مشيرا إلى أن دراسات معظم شركات الأدوية في العالم ومعاهد البحوث تنصب على اكتشاف أدوية علاجية، حيث يوجد أكثر من 300 مركب كيميائي تحت الدراسة والتجارب، ونستخدم حاليا أكثر من 10 مركبات كيميائية كعلاجات موجهة في أمراض الثدي والقولون، وهذه العلاجات زادت من نسبة الشفاء عند المرضى مقارنة باستخدام الأدوية الكيميائية إضافة إلى أن آثارها الجانبية قليلة.

العوامل النفسية
وفي هذا السياق، تدعو نادية العقيل الاختصاصية في مركز الرعاية الصحية الأولية في الرويس في جدة، بعض الأسر إلى الاهتمام بابنهم المصاب بمرض السرطان وعدم إحساسه أنه عضو غير ذي فائدة، فكثير من الأسر ما إن تدرك أن ابنها مصاب بالمرض حتى تشعر بالأسى تجاهه، وأيضا ربما في بعض الحالات تتخلى عنه مثلما حصل لأب تخلى عن طفله ابن العاشرة، لأنه مصاب بمرض السرطان وأنه بات في تعداد الموتى الأحياء، فالعامل النفسي لمريض السرطان من العوامل المهمة والمساعدة لاستشفاء المرضى.

تلوث الشوارع
وللوقاية من المرض، يؤكد الدكتور محمد الشريف رئيس اللجنة الصحية والبيئية في مجلس الشورى أن الوقاية من السرطان تبدأ بنوعية الغذاء ومكافحة الملوثات الصناعية والبيئية، فالشوارع الرئيسية في المدن الرئيسية كالرياض وجدة، هي شوارع متسرطنة ومن أراد أن يصاب بمرض السرطان عليه أن ينزل إلى هذه الشوارع أوقات الذروة، وحتما سيشعر بالاختناق، ولهذا تولي اللجنة الصحية والبيئية في مجلس الشورى، رغم أنها لم تدرس على انفراد موضوع مرض السرطان أهمية بالغة في متابعة الأسباب المسببة لأمراض السرطان.





.................................................. .