Classic
06-03-2009, 12:34 PM
رغم تكثيف حملات المصادرة للمبيدات القاتلة
السفاح المبيد يضرب مجدداً ويسمم 4 بنجلاديشيين
http://www.alwatan.com.sa/news/images/newsimages/3080/0603.nat.p9.n635.jpg
أحد العمال في البدروم الذي رش فيه المبيد الحشري
جدة: محمد الزايد، وائل مهدي، سامية العيسى
وسط صيحات التحذير وتحركات لجان المصادرة أصيب أمس 4 عمال بنجلاديشيين يعملون في خدمة شقق مفروشة بجدة بتسمم حاد نتيجة استنشاقهم مبيداً حشرياً من نوع (يدنيوس)، وفيما نقل المصابون الأربعة إلى مستشفى الملك فهد العام، تولت فرقة تابعة لإدارة التدخل السريع بالدفاع المدني تحريز "بدروم" الشقق المفروشة بشارع فلسطين حيث تم العثور على المبيد الحشري السام.
وقال مدير الشؤون الصحية بجدة الدكتور سامي باداوود الذي زار المصابين أمس إن المديرية حذرت وتحذر من استخدام هذه الأنواع السامة من المبيدات.
بدوره، أوضح الناطق الإعلامي بشرطة جدة العقيد مسفر الجعيد أن الموقع الذي تم العثور على المبيد السام فيه عبارة عن موقف لسيارات النزلاء وملحق به غرفة بلا تهوية.
وقال لـ"الوطن" الأستاذ الجامعي والناشط في حقوق الطفل الدكتور سعود كاتب إن وفاة الأطفال بسبب فوسفيد الألمونيوم هي صورة من صور العنف على الأطفال إذ إن التعريف الدولي للعنف يتضمن أيضاً الإهمال إلى جانب الإيذاء الجسدي والنفسي والحرمان. وكانت فرق من إدارة مراقبة الأسواق في أمانة مدينة جدة قد ضبطت وصادرت كميات من 23 مبيدا حذرت منها وزارة الزراعة وصنفتها بكونها شديدة السمية خلال الجولات الرقابية التي بدأت بتنفيذها يوم الثلاثاء الماضي في عدد من أحياء المدينة من ضمنها الأحياء العشوائية.
نجا 4 عمال بنجلاديشيين أمس من الموت بعد استنشاقهم غاز مبيد حشري سام من نوع (يدنيوس) بعد أن قاموا بوضع كميات منه فجر أمس الخميس في غرفة مبيتهم ببدروم أحد مباني الأجنحة المفروشة في شارع فلسطين في مدينة جدة.
وقال مقبول (33 سنة) عقب خروجه من المستشفى ظهر أمس إنه وزملاءه ريفان (30 عاما)، وعبدالرؤوف (36 عاما)، وعبداللطيف (37 عاما) يعملون في خدمة نزلاء الشقق المفروشة، وقاموا برش مبيد سائل لونه أحمر في إحدى غرف نومهم في بدروم المبنى عند الساعة الواحدة من ظهر أول من أمس الأربعاء، وقاموا بأحكام إغلاق الغرفة وتابعوا عملهم حتى الساعة الواحدة من فجر يوم أمس الخميس، عندما قرروا النوم في غرفة مجاورة، وغفلوا عن وجود ثقب في الجدار بين الغرفتين تسرب من خلاله غاز المبيد الحشري، من دون أن يشعروا برائحته النفاثة.
وأضاف: أنهم استيقظوا قبل الفجر بعد شعورهم بالاختناق وهرولوا مسرعين للطابق الأول وقاموا بالاتصال بالهلال الأحمر السعودي الذي تولى عملية نقلهم إلى مستشفى الملك فهد العام لتتم مباشرة علاجهم في قسم الطوارئ.
وحسب أحد نزلاء الشقق المفروشة فإنه فوجئ بعد عودته من صلاة الفجر بوجود سيارات الشرطة وفرقة من إدارة التدخل السريع التابعة لمديرية الدفاع المدني عند بوابات المبنى، وقاموا بتحريز مدخل البدروم في المبنى التي تولت عملية تطهير الموقع، ومنع الدخول إليه.
وأضاف شاهد العيان وهو شاب سعودي اسمه أحمد الشريف أنه شاهد عددا من عمال النظافة في الشقق يسلمون رجال الأمن عبوتين من المبيد المستخدم في غرفة زملائهم المصابين.
من جهته قام مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة الدكتور سامي بن محمد باداود عصر أمس الخميس بزيارة للمصابين الأربعة من الجنسية البنجلاديشية المنومين بمستشفى الملك فهد العام بجدة حيث اطمأن على حالتهم الصحية وقام بالإشراف المباشر على علاجهم ووجه الطاقم الطبي المباشر للحالات الأربع بتقديم الرعاية الطبية الكاملة لهم مع إعطائهم كافة المستلزمات الطبية اللازمة لعلاجهم وسرعة شفائهم.
وأكد مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة أن أحد المصابين تم تنويمه بالعناية المركزة وهو يبلغ من العمر 37 عاما وبدأت حالته بالاستقرار أما الثلاثة الباقون فقد غادروا المستشفى بعد ظهر أمس عقب تلقيهم العلاج والرعاية الطبية في الأقسام الداخلية نظرا لاستقرار حالتهم الصحية العامة.
وأوضح باداود أن مديرية الشؤون الصحية بمحافظة جدة كانت قد حذرت ومازالت تحذر من خطورة استخدام هذه الأنواع السامة والمضرة على صحة المواطنين والمقيمين والتي قد تؤدي إلى الوفاة لسميتها وأهاب بكافة وسائل الإعلام بمختلف تخصصاتها بضرورة نشر الوعي بين أفراد المجتمع وتحذيرهم من شراء أو استخدام هذه المواد في منازلهم حتى لا يتعرضوا للإصابة بالتسمم هم وأبناؤهم أو حتى جيرانهم.
من جهته قال الناطق الإعلامي بشرطة جدة العقيد مسفر الجعيد إنه تم تحديد نوع المبيد المستخدم من خلال فحص عينة منه في معمل الأدلة الجنائية في شرطة جدة.
وأضاف أن الموقع عبارة عن موقف لسيارات النزلاء، ملحق بها غرف لا يتوفر بها وسائل تهوية وهي مخصصة لسكن العمال والسائقين.
وأشار العقيد الجعيد لـ"الوطن" إلى أنه تم تلقي البلاغ فجر الخميس وهرعت للموقع فرق من الشرطة والدفاع المدني وسيارات الإسعاف من هيئة الهلال الأحمر السعودي التي تولت نقل المصابين للمستشفى.
ونبه الناطق الإعلامي إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر وعدم استخدام أي مبيد غير مخصص للاستخدام المنزلي وخصوصا استخدامها من قبل العمالة المنزلية التي تجهل تعليمات استخدام هذه الأنواع من المبيدات وفي غفلة من أرباب الأسر.
وقال لـ"الوطن" الأستاذ الجامعي والناشط في حقوق الطفل الدكتور سعود كاتب إن وفاة الأطفال بسبب فوسفيد الألمونيوم هو صورة من صور العنف على الأطفال إذ إن التعريف الدولي للعنف يتضمن أيضاً الإهمال إلى جانب الإيذاء الجسدي والنفسي والحرمان.
وأضاف كاتب أن الإهمال في هذه الحالات ليس مقتصراً على الوالدين إذ إنه يشمل كذلك أصحاب المحلات والجهات الرقابية التي لم تتمكن إلى الآن من وضع حد لحصد الأرواح المتزايد بسبب فوسفيد الألمونيوم.
وتتبنى المملكة حالياً مشروعاً لحماية الطفل من العنف والإيذاء. واحتضنت العاصمة السعودية الرياض هذا الأسبوع المؤتمر الإقليمي الثالث لحماية الطفل والذي أبدى خادم الحرمين الشريفين فيه ألمه لما يلقاه الطفل العربي وذلك في خطاب ألقاه نيابة عنه وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة.
وانتشرت حالات وفاة الأطفال بسبب مبيدات حشرية غير مخصصة في الاستخدام المنزلي وأخطرها مبيد "فوسفيد الألمونيوم" في جدة في الأشهر الستة الأخيرة والتي انتهت بوفاة طفلين دنماركيين في أواخر شهر فبراير الماضي. ولكن وفاة الشقيقين مسرة وميسرة كانت هي الأكثر ألماً على نفوس سكان المدينة المطلة على البحر الأحمر.
وأوضح سعود كاتب أنه بسبب تدني المسؤولية الأخلاقية لدى شركات النظافة ومحلات بيع المبيدات الحشرية والتي أدت لوفاة مسرة وميسرة، فإنه قرر تدريس حالتهما ضمن مادة أخلاقيات الأعمال للطالبات في كلية دار الحكمة عوضاً عن تدريسهم لحالات شركات عالمية افتقدت المسؤولية الأخلاقية.
وقال كاتب إن لأصحاب الأعمال مسؤولية تجاه المجتمع وتجاه الدولة كما أن للجهات الحكومية مسؤولية تجاه المجتمع وأصحاب الأعمال، وكل هذه المسؤوليات كانت غائبة في حالات وفاة الأطفال بسبب فوسفيد الألمونيوم.
وكانت فرق من إدارة مراقبة الأسواق في أمانة مدينة جدة قد ضبطت وصادرت كميات من 23 مبيدا حذرت منها وزارة الزراعة وصنفتها بكونها شديدة السمية خلال الجولات الرقابية التي بدأت بتنفيذها يوم الثلاثاء الماضي في عدد من أحياء المدينة من ضمنها الأحياء العشوائية وشملت بقالات لبيع المواد الغذائية بالتجزئة، ومحلات المنظفات المنزلية، ومتاجر العطارة، وغيرها للبحث عن أي مبيد حشري غير مصرح له بالاستخدام المنزلي.
وفي الوقت الذي أكد مساعد وكيل الأمين لشؤون النظافة ومدير الإدارة العامة للمكافحة الحشرية والوقاية الصحية بأمانة جدة الدكتور عبد الغفار أزهري أمس مصادرة كميات من المبيدات الحشرية، إلا أنه لم يفصح عن حجم الكميات المصادرة خلال عمليات دهم المحلات التي تخضع لمراقبة 13 بلدية فرعية تابعة للأمانة لعدم اكتمال عملية إحصاء ما ورد في تقارير لجان التفتيش والمصادرة.
وقال "سيتم تخزين الكميات المصادرة من المبيدات في مستودع المبيدات الخاص بالأمانة ليتم إعدامها من خلال لجنة مشكلة من الأمانة وفرع وزارة الزراعة بالمحافظة، في وقت لاحق".
وكان محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز أصدر توجيها عاجلا مطلع الأسبوع الماضي بتشكيل لجنة من خمس جهات حكومية للإسراع بدءا من يوم الخميس الماضي في سحب ومصادرة أي مبيد يشكل تهديدا لصحة الإنسان وعلى وجه الخصوص مبيد "فوسفيد الألمونيوم" من أسواق محافظة جدة.
وقال مدير مراقبة الأغذية بالإدارة العامة للأسواق بالأمانة الدكتور بشير نجم في تصريح خاص لـ "الوطن" إن اللجنة المشكلة من وزارة الزراعة والشرطة ومحافظة وأمانة جدة والشؤون الصحية بدأت في عمليات التفتيش عن المبيد المذكور بدء من يوم الخميس الماضي، وركزت جهودها على المحلات ووكلاء هذه المنتجات التي رخص لها ببيع هذه المبيدات من قبل وزارة الزراعة، لسحبها تنفيذا لتوجيه محافظ جدة، طالبا الرجوع إلى مسؤولي وزارة الزراعة لتحديد الكميات التي تمت مصادرتها من اللجنة الرسمية.
من جهته أوضح مدير عام الإدارة العامة لشؤون الزراعة بمنطقة مكة المكرمة المهندس محمود سعيد أحمد أن اللجنة الرسمية قامت خلال جولتها الميدانية بسحب عبوات مبيد "فوسفيد الألمنيوم" من المؤسسات المصرح لها ببيعه في السوق المحلي.
وأضاف أن عدد الشركات المصرح لها باستيراد هذا النوع من المبيد في المملكة يبلغ 10 شركات وطنية واحدة منها بمدينة جدة والأخرى بمنطقة الأحساء و8 شركات في مدينة الرياض، حيث تم التواصل مع اللجنة المختصة بالوزارة لاستكمال تنفيذ سحبها خارج منطقة مكة المكرمة.
وفيما تمسك المهندس سعيد بعدم الإفصاح أيضا عن حجم الكميات التي تم سحبها خلال الأيام الثمانية الماضية مكتفيا بالقول إن اللجنة قامت بالمرور وحتى يوم أمس على أكثر من 64 مؤسسة تمت مصادرة كميات من المبيد ببعض منها تم التحرز عليها دون تحديد رقم أو كمية، مشيرا إلى أن العبوات التي تم العثور عليها أو التي تم توزيعها من قبل قد تكون صدرت من قبل الشركات الأخرى بالمملكة أو من قبل الشركة الوحيدة بجدة وأن اللجنة بحسبما يتضح لها ستعمل على استكمال الإجراءات ممثلة في تفتيش المحلات والمستودعات الخاصة بهذه المؤسسات وكذلك تدقيق فواتير البيع ومصادرها ووجهاتها التي قامت بالشراء منها.
وأكد على أن المبيد يتم استيراده عن طريق شركات ومؤسسات محددة يسمح لها باستخدامه في مخازن الحبوب لمكافحة حشرات المخازن حيث إنه مبيد مقيد يستخدم تحت إشراف مختصين ولذلك لا يسمح ببيعه في المحلات الزراعية وإنه لسوء استخدامه في غير مكانه المسموح به فإنه يحذر استخدامه لتنظيف المنازل عموما.
السفاح المبيد يضرب مجدداً ويسمم 4 بنجلاديشيين
http://www.alwatan.com.sa/news/images/newsimages/3080/0603.nat.p9.n635.jpg
أحد العمال في البدروم الذي رش فيه المبيد الحشري
جدة: محمد الزايد، وائل مهدي، سامية العيسى
وسط صيحات التحذير وتحركات لجان المصادرة أصيب أمس 4 عمال بنجلاديشيين يعملون في خدمة شقق مفروشة بجدة بتسمم حاد نتيجة استنشاقهم مبيداً حشرياً من نوع (يدنيوس)، وفيما نقل المصابون الأربعة إلى مستشفى الملك فهد العام، تولت فرقة تابعة لإدارة التدخل السريع بالدفاع المدني تحريز "بدروم" الشقق المفروشة بشارع فلسطين حيث تم العثور على المبيد الحشري السام.
وقال مدير الشؤون الصحية بجدة الدكتور سامي باداوود الذي زار المصابين أمس إن المديرية حذرت وتحذر من استخدام هذه الأنواع السامة من المبيدات.
بدوره، أوضح الناطق الإعلامي بشرطة جدة العقيد مسفر الجعيد أن الموقع الذي تم العثور على المبيد السام فيه عبارة عن موقف لسيارات النزلاء وملحق به غرفة بلا تهوية.
وقال لـ"الوطن" الأستاذ الجامعي والناشط في حقوق الطفل الدكتور سعود كاتب إن وفاة الأطفال بسبب فوسفيد الألمونيوم هي صورة من صور العنف على الأطفال إذ إن التعريف الدولي للعنف يتضمن أيضاً الإهمال إلى جانب الإيذاء الجسدي والنفسي والحرمان. وكانت فرق من إدارة مراقبة الأسواق في أمانة مدينة جدة قد ضبطت وصادرت كميات من 23 مبيدا حذرت منها وزارة الزراعة وصنفتها بكونها شديدة السمية خلال الجولات الرقابية التي بدأت بتنفيذها يوم الثلاثاء الماضي في عدد من أحياء المدينة من ضمنها الأحياء العشوائية.
نجا 4 عمال بنجلاديشيين أمس من الموت بعد استنشاقهم غاز مبيد حشري سام من نوع (يدنيوس) بعد أن قاموا بوضع كميات منه فجر أمس الخميس في غرفة مبيتهم ببدروم أحد مباني الأجنحة المفروشة في شارع فلسطين في مدينة جدة.
وقال مقبول (33 سنة) عقب خروجه من المستشفى ظهر أمس إنه وزملاءه ريفان (30 عاما)، وعبدالرؤوف (36 عاما)، وعبداللطيف (37 عاما) يعملون في خدمة نزلاء الشقق المفروشة، وقاموا برش مبيد سائل لونه أحمر في إحدى غرف نومهم في بدروم المبنى عند الساعة الواحدة من ظهر أول من أمس الأربعاء، وقاموا بأحكام إغلاق الغرفة وتابعوا عملهم حتى الساعة الواحدة من فجر يوم أمس الخميس، عندما قرروا النوم في غرفة مجاورة، وغفلوا عن وجود ثقب في الجدار بين الغرفتين تسرب من خلاله غاز المبيد الحشري، من دون أن يشعروا برائحته النفاثة.
وأضاف: أنهم استيقظوا قبل الفجر بعد شعورهم بالاختناق وهرولوا مسرعين للطابق الأول وقاموا بالاتصال بالهلال الأحمر السعودي الذي تولى عملية نقلهم إلى مستشفى الملك فهد العام لتتم مباشرة علاجهم في قسم الطوارئ.
وحسب أحد نزلاء الشقق المفروشة فإنه فوجئ بعد عودته من صلاة الفجر بوجود سيارات الشرطة وفرقة من إدارة التدخل السريع التابعة لمديرية الدفاع المدني عند بوابات المبنى، وقاموا بتحريز مدخل البدروم في المبنى التي تولت عملية تطهير الموقع، ومنع الدخول إليه.
وأضاف شاهد العيان وهو شاب سعودي اسمه أحمد الشريف أنه شاهد عددا من عمال النظافة في الشقق يسلمون رجال الأمن عبوتين من المبيد المستخدم في غرفة زملائهم المصابين.
من جهته قام مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة الدكتور سامي بن محمد باداود عصر أمس الخميس بزيارة للمصابين الأربعة من الجنسية البنجلاديشية المنومين بمستشفى الملك فهد العام بجدة حيث اطمأن على حالتهم الصحية وقام بالإشراف المباشر على علاجهم ووجه الطاقم الطبي المباشر للحالات الأربع بتقديم الرعاية الطبية الكاملة لهم مع إعطائهم كافة المستلزمات الطبية اللازمة لعلاجهم وسرعة شفائهم.
وأكد مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة أن أحد المصابين تم تنويمه بالعناية المركزة وهو يبلغ من العمر 37 عاما وبدأت حالته بالاستقرار أما الثلاثة الباقون فقد غادروا المستشفى بعد ظهر أمس عقب تلقيهم العلاج والرعاية الطبية في الأقسام الداخلية نظرا لاستقرار حالتهم الصحية العامة.
وأوضح باداود أن مديرية الشؤون الصحية بمحافظة جدة كانت قد حذرت ومازالت تحذر من خطورة استخدام هذه الأنواع السامة والمضرة على صحة المواطنين والمقيمين والتي قد تؤدي إلى الوفاة لسميتها وأهاب بكافة وسائل الإعلام بمختلف تخصصاتها بضرورة نشر الوعي بين أفراد المجتمع وتحذيرهم من شراء أو استخدام هذه المواد في منازلهم حتى لا يتعرضوا للإصابة بالتسمم هم وأبناؤهم أو حتى جيرانهم.
من جهته قال الناطق الإعلامي بشرطة جدة العقيد مسفر الجعيد إنه تم تحديد نوع المبيد المستخدم من خلال فحص عينة منه في معمل الأدلة الجنائية في شرطة جدة.
وأضاف أن الموقع عبارة عن موقف لسيارات النزلاء، ملحق بها غرف لا يتوفر بها وسائل تهوية وهي مخصصة لسكن العمال والسائقين.
وأشار العقيد الجعيد لـ"الوطن" إلى أنه تم تلقي البلاغ فجر الخميس وهرعت للموقع فرق من الشرطة والدفاع المدني وسيارات الإسعاف من هيئة الهلال الأحمر السعودي التي تولت نقل المصابين للمستشفى.
ونبه الناطق الإعلامي إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر وعدم استخدام أي مبيد غير مخصص للاستخدام المنزلي وخصوصا استخدامها من قبل العمالة المنزلية التي تجهل تعليمات استخدام هذه الأنواع من المبيدات وفي غفلة من أرباب الأسر.
وقال لـ"الوطن" الأستاذ الجامعي والناشط في حقوق الطفل الدكتور سعود كاتب إن وفاة الأطفال بسبب فوسفيد الألمونيوم هو صورة من صور العنف على الأطفال إذ إن التعريف الدولي للعنف يتضمن أيضاً الإهمال إلى جانب الإيذاء الجسدي والنفسي والحرمان.
وأضاف كاتب أن الإهمال في هذه الحالات ليس مقتصراً على الوالدين إذ إنه يشمل كذلك أصحاب المحلات والجهات الرقابية التي لم تتمكن إلى الآن من وضع حد لحصد الأرواح المتزايد بسبب فوسفيد الألمونيوم.
وتتبنى المملكة حالياً مشروعاً لحماية الطفل من العنف والإيذاء. واحتضنت العاصمة السعودية الرياض هذا الأسبوع المؤتمر الإقليمي الثالث لحماية الطفل والذي أبدى خادم الحرمين الشريفين فيه ألمه لما يلقاه الطفل العربي وذلك في خطاب ألقاه نيابة عنه وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة.
وانتشرت حالات وفاة الأطفال بسبب مبيدات حشرية غير مخصصة في الاستخدام المنزلي وأخطرها مبيد "فوسفيد الألمونيوم" في جدة في الأشهر الستة الأخيرة والتي انتهت بوفاة طفلين دنماركيين في أواخر شهر فبراير الماضي. ولكن وفاة الشقيقين مسرة وميسرة كانت هي الأكثر ألماً على نفوس سكان المدينة المطلة على البحر الأحمر.
وأوضح سعود كاتب أنه بسبب تدني المسؤولية الأخلاقية لدى شركات النظافة ومحلات بيع المبيدات الحشرية والتي أدت لوفاة مسرة وميسرة، فإنه قرر تدريس حالتهما ضمن مادة أخلاقيات الأعمال للطالبات في كلية دار الحكمة عوضاً عن تدريسهم لحالات شركات عالمية افتقدت المسؤولية الأخلاقية.
وقال كاتب إن لأصحاب الأعمال مسؤولية تجاه المجتمع وتجاه الدولة كما أن للجهات الحكومية مسؤولية تجاه المجتمع وأصحاب الأعمال، وكل هذه المسؤوليات كانت غائبة في حالات وفاة الأطفال بسبب فوسفيد الألمونيوم.
وكانت فرق من إدارة مراقبة الأسواق في أمانة مدينة جدة قد ضبطت وصادرت كميات من 23 مبيدا حذرت منها وزارة الزراعة وصنفتها بكونها شديدة السمية خلال الجولات الرقابية التي بدأت بتنفيذها يوم الثلاثاء الماضي في عدد من أحياء المدينة من ضمنها الأحياء العشوائية وشملت بقالات لبيع المواد الغذائية بالتجزئة، ومحلات المنظفات المنزلية، ومتاجر العطارة، وغيرها للبحث عن أي مبيد حشري غير مصرح له بالاستخدام المنزلي.
وفي الوقت الذي أكد مساعد وكيل الأمين لشؤون النظافة ومدير الإدارة العامة للمكافحة الحشرية والوقاية الصحية بأمانة جدة الدكتور عبد الغفار أزهري أمس مصادرة كميات من المبيدات الحشرية، إلا أنه لم يفصح عن حجم الكميات المصادرة خلال عمليات دهم المحلات التي تخضع لمراقبة 13 بلدية فرعية تابعة للأمانة لعدم اكتمال عملية إحصاء ما ورد في تقارير لجان التفتيش والمصادرة.
وقال "سيتم تخزين الكميات المصادرة من المبيدات في مستودع المبيدات الخاص بالأمانة ليتم إعدامها من خلال لجنة مشكلة من الأمانة وفرع وزارة الزراعة بالمحافظة، في وقت لاحق".
وكان محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز أصدر توجيها عاجلا مطلع الأسبوع الماضي بتشكيل لجنة من خمس جهات حكومية للإسراع بدءا من يوم الخميس الماضي في سحب ومصادرة أي مبيد يشكل تهديدا لصحة الإنسان وعلى وجه الخصوص مبيد "فوسفيد الألمونيوم" من أسواق محافظة جدة.
وقال مدير مراقبة الأغذية بالإدارة العامة للأسواق بالأمانة الدكتور بشير نجم في تصريح خاص لـ "الوطن" إن اللجنة المشكلة من وزارة الزراعة والشرطة ومحافظة وأمانة جدة والشؤون الصحية بدأت في عمليات التفتيش عن المبيد المذكور بدء من يوم الخميس الماضي، وركزت جهودها على المحلات ووكلاء هذه المنتجات التي رخص لها ببيع هذه المبيدات من قبل وزارة الزراعة، لسحبها تنفيذا لتوجيه محافظ جدة، طالبا الرجوع إلى مسؤولي وزارة الزراعة لتحديد الكميات التي تمت مصادرتها من اللجنة الرسمية.
من جهته أوضح مدير عام الإدارة العامة لشؤون الزراعة بمنطقة مكة المكرمة المهندس محمود سعيد أحمد أن اللجنة الرسمية قامت خلال جولتها الميدانية بسحب عبوات مبيد "فوسفيد الألمنيوم" من المؤسسات المصرح لها ببيعه في السوق المحلي.
وأضاف أن عدد الشركات المصرح لها باستيراد هذا النوع من المبيد في المملكة يبلغ 10 شركات وطنية واحدة منها بمدينة جدة والأخرى بمنطقة الأحساء و8 شركات في مدينة الرياض، حيث تم التواصل مع اللجنة المختصة بالوزارة لاستكمال تنفيذ سحبها خارج منطقة مكة المكرمة.
وفيما تمسك المهندس سعيد بعدم الإفصاح أيضا عن حجم الكميات التي تم سحبها خلال الأيام الثمانية الماضية مكتفيا بالقول إن اللجنة قامت بالمرور وحتى يوم أمس على أكثر من 64 مؤسسة تمت مصادرة كميات من المبيد ببعض منها تم التحرز عليها دون تحديد رقم أو كمية، مشيرا إلى أن العبوات التي تم العثور عليها أو التي تم توزيعها من قبل قد تكون صدرت من قبل الشركات الأخرى بالمملكة أو من قبل الشركة الوحيدة بجدة وأن اللجنة بحسبما يتضح لها ستعمل على استكمال الإجراءات ممثلة في تفتيش المحلات والمستودعات الخاصة بهذه المؤسسات وكذلك تدقيق فواتير البيع ومصادرها ووجهاتها التي قامت بالشراء منها.
وأكد على أن المبيد يتم استيراده عن طريق شركات ومؤسسات محددة يسمح لها باستخدامه في مخازن الحبوب لمكافحة حشرات المخازن حيث إنه مبيد مقيد يستخدم تحت إشراف مختصين ولذلك لا يسمح ببيعه في المحلات الزراعية وإنه لسوء استخدامه في غير مكانه المسموح به فإنه يحذر استخدامه لتنظيف المنازل عموما.