المليحة
11-02-2009, 02:56 PM
قصصي مع السرطان:
القصة الأولى:
كنت صغيرة جدا 10 أعوام ، كنا نرافق خالتي الشابة في المستشفى والتي تبلغ من العمر 27 عاما، في غرفة العمليات تستأصل ثديها الذي اكتشفت به ورما بعد أن وضعت وليدها الثاني مباشرة، تعالجت خالتي من المرض وشفيت منه ولكن بعد 7 أعوام قررت أن يكون لها وليدا آخر حملت به كانت أنثى، أنجبت (فاطمة) تيمنا باسم ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن أم فاطمة عاودها المرض في ثديها الآخر وما لبث أن انتشر في رئتها، وما هو إلا عام حتى......... رحلت ولم تبلغ فاطمة عامها الثاني بعد، ولم تبلغ هي عامها 36، كانت خالتي طيبة وحنونة جدا، ومثقفة ,وما أتذكره من تجربتها هو أنها قالت لنا بأنها قرأت كتاب باللغة الانجليزية اسمه ( لم أنا ،way it s me ) فقامت على غراره بكتابة كتاب أسمته (way not me ( لكن الكتاب اختفى أو أخفى بعد رحيلها ولا أحد يعلم السبب لقد كانت خالتي صامدة طوال مرحلة مرضها ولم أرى دمعتها إلا عندما أوشكت على الرحيل وكانت دمعتها دمعة الأم الخائفة على صغارها ، رحم الله خالتي وأدخلها جنة الفردوس الأعلى.
القصة الثانية:-
عندما كنت في الثاني ثانوي، أخبرتني أمي بأنها تشعر بشيء ما في ثديها، كان والدي مسافرا في رحلة، ذهبت أمي إلى الطبيب، وأدخلت المستشفى واستأصل الطبيب ثديها، وبدأت في أخذ العلاج الكيميائي، عاد والدي من السفر كان كل شيء قد انتهى فالعملية قد أجريت، لم يكن والدي يقتنع بمرض اسمه السرطان، لذلك كان يلوم أمي بأنها سلمت نفسها إلى الأطباء، الذي هو لا يقتنع بهم أصلا، زاد المرض على أمي بدأ المرض ينتشر وما هو إلا عامان أو ثلاثة فارقت بعدها أمي هذه الحياة بعمر لا يتجاوز 42 عاما، لا أتذكر تماما ما حدث مع أمي، ولا تفاصيل مرضها ولكن ما يستوقفني هو شدة صبرها فلم أرها أبدا تبكي أو تشتكي، بل كانت أمي تجلس على سجادتها تصلي وتدعو وتقرأ القرآن، وقد اشترت كتابا اسمه (الروح) وأخذت تقرأ فيه، كنت أخاف عندما أشاهدها تقرأ في هذا الكتاب، اسمه كان يرعبني، لقد كانت أمي تحضر نفسها للرحيل، استوعبت ذلك بعد أن كبرت. رحم الله أمي رحمة واسعة وأدخلها جنة الفردوس الأعلى آمين
القصة الثالثة:
شعر والدي بألم شديد أثناء التبول أعزكم الله، ذهبنا به إلى المستشفى قرر له الطبيب منظار في المثانة، كان ورما بالمثانة استأصله الطبيب،أما العلاج فقد كان سهلا، دواء كيميائيا يدخل المثانة مباشرة وينزل مع البول، لكن والدي شاهد الممرضات وهم يحضرون للدواء وقد ارتدوا عدة خاصة فأيقن القصة إنها نفس الطريقة التي كانوا يفعلونها عندما كانوا يعالجون أمي رحمها الله، طبعا رفض والدي العلاج فكيف يقبل بالعلاج الذي ظن أنه كان سببا في وفاة والدتي! ، خرج والدي من المستشفى بدون علاج، عاد المرض ثانية وثالثة ورابعة كان والدي يكتفي بإزالته بالمنظار، وانقضت 9 أعوام على هذا الحال، حتى انتشر المرض في منطقة الحوض وبدأت الجلطات تتوالى عليه، بدأ والدي من شدة الألم بقبول أي علاج لكن العلاج لم يعد مجد في هذا الوضع، حتى سطر القدر كلمته ورحل والدي عن هذه الدنيا قبل عام وهو يبلغ من العمر 70 عاما أسأل الله له المغفرة والرحمة والجنة وأطلب منكم بالدعاء له فوالدي لم يكن كوالدتي متدينا غير أني آمل من الله أن يكون قد غفر له لموته مبطونا .
القصة الرابعة:
كان يوم عيد، أخذتني شقيقتي إلى الحمام وقالت لي أريد أن أريك شيئا، فأرتني احمرارا في جلد ثديها، الحقيقة أني خفت، ولكني لم أشأ أن أخيفها فطمأنتها بأن هذا لا يبدو شيئا، ولكن أختي بدأت في الفحوصات، وكنت أرافقها حتى جاء اليوم الذي ذهبنا فيه إلى الطبيب لكي يأخذ عينة من المكان المصاب، وقد سمعت الطبيب يخبر زوج أختي بالنتيجة، عدنا إلى البيت ولم يخبر أحدا منا أختي النتيجة، كانت أختي تقرأ القرآن وتدعو الله بأن تكون النتيجة سلبية، لكن القدر قد كتب كلمته، لم تكن النتيجة سلبية، أخبرنا أختي النتيجة ، سقطت أختي مغشيا عليها، والكل حولها يبكي، أما أنا فكنت أقول في نفسي ثلاثة أعوام، ثلاثة أعوام، بمعنى أنه بقي لي أن أرى أختي لمدة ثلاثة أعوام آتية فقط، سافرت أختي اليوم التالي، ولحقت بها، كانت الأجواء رائعة في الأردن، الثلج يتساقط والجو بارد، كنا نرى الثلج للمرة الأولى في حياتنا، أما الطبيب فكان شابا هادئا، وجراحا جيدا عيبه أنه كان يهدي الموضوع كثيرا، كان والدي لا يزال على قيد الحياة، خافت أختي عليه ، فرفضت أخذ العلاج الكيميائي بداية حرصا على رغبة أبي، عيب الطبيب أنه كان يوافق على ما تقرره شقيقتي، رفضت أختي أخذ جلسات الإشعاع حرصا على عدم احتراق الجلد، فوافق الطبيب وقال لا داعي أبدا له، ولكن تحاليل الدم لأختي كانت دائما ليست على ما يرام، فقررت أختي أخذ العلاج الكيميائي ، بل قررت استئصال الثدي الآخر، أخذت أختي تشكيلة العلاج الكيميائي الموجودة في المستشفى ، حبوب كيميائية إبر كيميائية.........أما العلاج الإشعاعي فكان صعبا للانتفاخ الشديد الذي صاحب يدها، بدأ تنفسها يضعف لتكون ماء في الرئة بسبب الورم، وبدأت الجلطات تتوالى، وما هي إلا بالفعل ثلاثة أعوام حتى رحلت أختي الحبيبة أمام عيني عن هذه الدنيا، بعمر لا يتجاوز 41 عام، لقد ذاقت أختي أشد آلام المرض الذي حتى المسكنات لم تكن تجدي نفعا معها، أتمنى لها الرحمة والمغفرة وأن تنال منزلة الشهداء لما أصابها.
القصة الخامسة:
كنت حريصة على عمل الفحوصات على الثدي بالموجات فوق الصوتية لأن الكل كان يخبرني بأن الموجات فوق الصوتية دقيقة وواضحة ، حتى عندما رافقت أختي إلى الأردن أجريت الفحص أيضا، وكانت النتيجة سلبية دائما، كنت مطمئنة نوعا ما على نفسي لأني لم أحمل ولم أنجب فليس عندي تغيرات هرمونية في جسمي ممكن أن تتسبب لي بالمرض، حتى كان شهر ابريل من عام 2007، شعرت بورم في ثدي، ذهبت إلى المستشفى فكانت النتيجة طبعا أنه ورم سرطاني ولا بد أن يستأصل سريعا، تمالكت نفسي من البكاء، كان والدي وشقيقتي لا يزالان على قيد الحياة، تغيبت عن عملي لأن مزاجي لم يكن مناسب للعمل، وتوجهت إلى ربي، كنت في حيرة من أمري فلمن ألجأ من أهلي، والأب والشقيقة مصابان والكل يترقب أمرهما، حتى قررت بأن أشرك زوجة أخي معي ، ثم خالتي، قررت أن لا أسافر مكان رغم كثرة العروض والمساعدات التي انهالت علي، دخلت المستشفى، كان طبيبي الجراح يعاب بأنه يخوف من شدة صراحته، عندك ورم سرطان هكذا قالها لي صراحة وبدون تمهيدات، ثم قال لي سأعمل كذا وكذا...... ثم قال لي أنا أقول لك الكبير حتى إذا كان الأمر أهون من ذلك تفرحي، ولا أقول لك هين صغير حتى إذا صار الأمر أصعب من ذلك تلوميني، كان الطبيب محقا وهو رجل كبير وذو خبرة في علاج سرطان الثدي تحديدا، يا ليت طبيب أختي كان في حكمته ، أخبرني طبيبي لا بد أن استئصال الثدي كاملا لأن الورم منتشر في الثدي، ثم خيرني بين أمرين كلاهما مر، الثدي الآخر لا يبدو مصابا ، ولكنه مهدد بالإصابة لأن تاريخ عائلتي كان واضحا، فإما أن أزيل ثدي واحد الآن ، ثم استأصل الأجزاء الداخلية من الثدي الآخر بعملية أخرى، أو أن أستأصل الثديين معا، بعملية واحدة ، ويجب أن أقرر سريعا لأنه باقي ليلة واحدة على العملية، طلبت من الطبيب أن أستخير وأن أخبره بقراري صبيحة يوم العملية، اتصل بي الطبيب وهو في غرفة العمليات يسألني عن قراري، فأخبرته بأني قررت أن أزيل الثديين معا بعملية واحدة، كان ثديي أجمل جزء في جسدي وقد اختار الله أن يختبرني فيه، وأتمنى أن أكون قد وفقت في هذا الامتحان، علمت بعدها أنه يوجد في القرآن ما يصف الله به ثدي المرأة في الجنة فسألت الله أن يكون لي ما يميزني في الجنة لما يصيبني من ألم أحينا لفقدي ثديي معا، نصف أنوثتي ذهبا معا وأسأل الله أيضا لكل مبتلية مثلي بالأجر العظيم من الله في الجنة وهذه بعض تفسيرات الآية القرآنية:
وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً } كواعب جمع كاعب وهي النواهد التي تكعبت ثديهن وتفلكت أي يكون الثدي في النتوء كالكعب والفلكة
الشوكاني:
+ { وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً } الكواعب جمع كاعبة: وهي الناهدة، يقال: كعبت الجارية تكعب تكعيباً وكعوباً، ونهدت تنهد نهوداً، والمراد أنهم نساء كواعب تكعبت ثديهن وتفلكت أي: صارت ثديهنّ كالكعب في صدورهنّ
مرضت خلال مرض والدي وشقيقتي، كان والدي يرثى لحاله،ولقد مات ولم يعلم بمرضي إطلاقا، أما أختي فكنا نستند على بعضنا البعض، رافقتني خلال عمليتي رغم قلة مناعتها، ورافقتها خلال مراحل علاجها، وكنت أنام في المستشفى معها فكثيرا ما كانت تنوم لصعوبة وضعها، حتى فارقت الحياة، تألمت ولا زلت أتألم لرحيلها، رحل والدي وكانت أختي منومة في المستشفى ورحلت هي بعده بستة أشهر، ودفن الاثنان بالقرب من قبر والدتي ، نصف عائلتي هناك في المقبرة أمي أبي شقيقتي آه يا قلبي
ولم يبقى سواي أنا وأخي وأخت تصغرني.
سأحدثكم عن المواقف التي مرت بي خلال مرضي:
1- كنت قد سمعت من المدرسات عن حالة لواحدة مدرسة شابة كانت حامل واكتشفت إصابتها أثناء الحمل، وعصفت بها الحياة وفقدت قدرتها على الحركة ومات الجنين في بطنها.......المهم قصة طويلة، ثم شاركت في برنامج اليوم السابع....مع طبيب حاول علاجها وبالفعل سافرت وهي على كرسي متحرك وعادت تمشي على قدميها.....المهم كنت في المستشفى انتظر دوري فإذا بها تأتي للعلاج وتعرفت عليها وحكت لي حكايتها كاملة كانت الصدف تجمعني معها في نفس الغرفة لأخذ الجرعة الكيميائية سأرمز لها بالرمز (س ) لقد تعلق قلبي بها وكنت أدعو لها بالشفاء وأرسل لها مسجات على هاتفها.
2- الموقف الثاني: اتصلت بي مدرسة زميلتي وأخبرتني عن قريبة لها تريد أن تتحدث معي عن مرضها، فوافقت ودعوتها لزيارتي في المنزل وبالفعل جاءتني سيدة نحيفة تحمل في يدها كيس تصريف أعزكم الله الخروج ، وتحدثت معي عن مرضها مثل ما يقول المصريين من طقطق ل سلامو عليكم، وأنا أسمعها، كانت لا تريد شيئا سوى أن تفضفض عن مشاعرها مع وحدة مصابة مثلها، سأررمز لهذه المرأة بالرمز (ن) ، قبل أن تخرج (ن) من منزلي سألتها إذا كانت تعرف (م) فقالت لي رحمها الله، فتوقفت وتألمت لأن (م) كانت قد ماتت ولذلك لم تكن ترد على مسجاتي. استمرت علاقتي ب (ن) ، كنت اتصل لها أسأل عنها، وبعد شهريين أخبرتني زميلتي في العمل بأن قريبتها (ن) في حالة خطرة في المستشفى، فقمت بزيارتها وبعدها بيومين ماتت (ن) أيضا.
3- ...............................................0
يتهيأ لي نكدت عليكم كفاية باسكت قبل ما تطردوني،
القصة الأولى:
كنت صغيرة جدا 10 أعوام ، كنا نرافق خالتي الشابة في المستشفى والتي تبلغ من العمر 27 عاما، في غرفة العمليات تستأصل ثديها الذي اكتشفت به ورما بعد أن وضعت وليدها الثاني مباشرة، تعالجت خالتي من المرض وشفيت منه ولكن بعد 7 أعوام قررت أن يكون لها وليدا آخر حملت به كانت أنثى، أنجبت (فاطمة) تيمنا باسم ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن أم فاطمة عاودها المرض في ثديها الآخر وما لبث أن انتشر في رئتها، وما هو إلا عام حتى......... رحلت ولم تبلغ فاطمة عامها الثاني بعد، ولم تبلغ هي عامها 36، كانت خالتي طيبة وحنونة جدا، ومثقفة ,وما أتذكره من تجربتها هو أنها قالت لنا بأنها قرأت كتاب باللغة الانجليزية اسمه ( لم أنا ،way it s me ) فقامت على غراره بكتابة كتاب أسمته (way not me ( لكن الكتاب اختفى أو أخفى بعد رحيلها ولا أحد يعلم السبب لقد كانت خالتي صامدة طوال مرحلة مرضها ولم أرى دمعتها إلا عندما أوشكت على الرحيل وكانت دمعتها دمعة الأم الخائفة على صغارها ، رحم الله خالتي وأدخلها جنة الفردوس الأعلى.
القصة الثانية:-
عندما كنت في الثاني ثانوي، أخبرتني أمي بأنها تشعر بشيء ما في ثديها، كان والدي مسافرا في رحلة، ذهبت أمي إلى الطبيب، وأدخلت المستشفى واستأصل الطبيب ثديها، وبدأت في أخذ العلاج الكيميائي، عاد والدي من السفر كان كل شيء قد انتهى فالعملية قد أجريت، لم يكن والدي يقتنع بمرض اسمه السرطان، لذلك كان يلوم أمي بأنها سلمت نفسها إلى الأطباء، الذي هو لا يقتنع بهم أصلا، زاد المرض على أمي بدأ المرض ينتشر وما هو إلا عامان أو ثلاثة فارقت بعدها أمي هذه الحياة بعمر لا يتجاوز 42 عاما، لا أتذكر تماما ما حدث مع أمي، ولا تفاصيل مرضها ولكن ما يستوقفني هو شدة صبرها فلم أرها أبدا تبكي أو تشتكي، بل كانت أمي تجلس على سجادتها تصلي وتدعو وتقرأ القرآن، وقد اشترت كتابا اسمه (الروح) وأخذت تقرأ فيه، كنت أخاف عندما أشاهدها تقرأ في هذا الكتاب، اسمه كان يرعبني، لقد كانت أمي تحضر نفسها للرحيل، استوعبت ذلك بعد أن كبرت. رحم الله أمي رحمة واسعة وأدخلها جنة الفردوس الأعلى آمين
القصة الثالثة:
شعر والدي بألم شديد أثناء التبول أعزكم الله، ذهبنا به إلى المستشفى قرر له الطبيب منظار في المثانة، كان ورما بالمثانة استأصله الطبيب،أما العلاج فقد كان سهلا، دواء كيميائيا يدخل المثانة مباشرة وينزل مع البول، لكن والدي شاهد الممرضات وهم يحضرون للدواء وقد ارتدوا عدة خاصة فأيقن القصة إنها نفس الطريقة التي كانوا يفعلونها عندما كانوا يعالجون أمي رحمها الله، طبعا رفض والدي العلاج فكيف يقبل بالعلاج الذي ظن أنه كان سببا في وفاة والدتي! ، خرج والدي من المستشفى بدون علاج، عاد المرض ثانية وثالثة ورابعة كان والدي يكتفي بإزالته بالمنظار، وانقضت 9 أعوام على هذا الحال، حتى انتشر المرض في منطقة الحوض وبدأت الجلطات تتوالى عليه، بدأ والدي من شدة الألم بقبول أي علاج لكن العلاج لم يعد مجد في هذا الوضع، حتى سطر القدر كلمته ورحل والدي عن هذه الدنيا قبل عام وهو يبلغ من العمر 70 عاما أسأل الله له المغفرة والرحمة والجنة وأطلب منكم بالدعاء له فوالدي لم يكن كوالدتي متدينا غير أني آمل من الله أن يكون قد غفر له لموته مبطونا .
القصة الرابعة:
كان يوم عيد، أخذتني شقيقتي إلى الحمام وقالت لي أريد أن أريك شيئا، فأرتني احمرارا في جلد ثديها، الحقيقة أني خفت، ولكني لم أشأ أن أخيفها فطمأنتها بأن هذا لا يبدو شيئا، ولكن أختي بدأت في الفحوصات، وكنت أرافقها حتى جاء اليوم الذي ذهبنا فيه إلى الطبيب لكي يأخذ عينة من المكان المصاب، وقد سمعت الطبيب يخبر زوج أختي بالنتيجة، عدنا إلى البيت ولم يخبر أحدا منا أختي النتيجة، كانت أختي تقرأ القرآن وتدعو الله بأن تكون النتيجة سلبية، لكن القدر قد كتب كلمته، لم تكن النتيجة سلبية، أخبرنا أختي النتيجة ، سقطت أختي مغشيا عليها، والكل حولها يبكي، أما أنا فكنت أقول في نفسي ثلاثة أعوام، ثلاثة أعوام، بمعنى أنه بقي لي أن أرى أختي لمدة ثلاثة أعوام آتية فقط، سافرت أختي اليوم التالي، ولحقت بها، كانت الأجواء رائعة في الأردن، الثلج يتساقط والجو بارد، كنا نرى الثلج للمرة الأولى في حياتنا، أما الطبيب فكان شابا هادئا، وجراحا جيدا عيبه أنه كان يهدي الموضوع كثيرا، كان والدي لا يزال على قيد الحياة، خافت أختي عليه ، فرفضت أخذ العلاج الكيميائي بداية حرصا على رغبة أبي، عيب الطبيب أنه كان يوافق على ما تقرره شقيقتي، رفضت أختي أخذ جلسات الإشعاع حرصا على عدم احتراق الجلد، فوافق الطبيب وقال لا داعي أبدا له، ولكن تحاليل الدم لأختي كانت دائما ليست على ما يرام، فقررت أختي أخذ العلاج الكيميائي ، بل قررت استئصال الثدي الآخر، أخذت أختي تشكيلة العلاج الكيميائي الموجودة في المستشفى ، حبوب كيميائية إبر كيميائية.........أما العلاج الإشعاعي فكان صعبا للانتفاخ الشديد الذي صاحب يدها، بدأ تنفسها يضعف لتكون ماء في الرئة بسبب الورم، وبدأت الجلطات تتوالى، وما هي إلا بالفعل ثلاثة أعوام حتى رحلت أختي الحبيبة أمام عيني عن هذه الدنيا، بعمر لا يتجاوز 41 عام، لقد ذاقت أختي أشد آلام المرض الذي حتى المسكنات لم تكن تجدي نفعا معها، أتمنى لها الرحمة والمغفرة وأن تنال منزلة الشهداء لما أصابها.
القصة الخامسة:
كنت حريصة على عمل الفحوصات على الثدي بالموجات فوق الصوتية لأن الكل كان يخبرني بأن الموجات فوق الصوتية دقيقة وواضحة ، حتى عندما رافقت أختي إلى الأردن أجريت الفحص أيضا، وكانت النتيجة سلبية دائما، كنت مطمئنة نوعا ما على نفسي لأني لم أحمل ولم أنجب فليس عندي تغيرات هرمونية في جسمي ممكن أن تتسبب لي بالمرض، حتى كان شهر ابريل من عام 2007، شعرت بورم في ثدي، ذهبت إلى المستشفى فكانت النتيجة طبعا أنه ورم سرطاني ولا بد أن يستأصل سريعا، تمالكت نفسي من البكاء، كان والدي وشقيقتي لا يزالان على قيد الحياة، تغيبت عن عملي لأن مزاجي لم يكن مناسب للعمل، وتوجهت إلى ربي، كنت في حيرة من أمري فلمن ألجأ من أهلي، والأب والشقيقة مصابان والكل يترقب أمرهما، حتى قررت بأن أشرك زوجة أخي معي ، ثم خالتي، قررت أن لا أسافر مكان رغم كثرة العروض والمساعدات التي انهالت علي، دخلت المستشفى، كان طبيبي الجراح يعاب بأنه يخوف من شدة صراحته، عندك ورم سرطان هكذا قالها لي صراحة وبدون تمهيدات، ثم قال لي سأعمل كذا وكذا...... ثم قال لي أنا أقول لك الكبير حتى إذا كان الأمر أهون من ذلك تفرحي، ولا أقول لك هين صغير حتى إذا صار الأمر أصعب من ذلك تلوميني، كان الطبيب محقا وهو رجل كبير وذو خبرة في علاج سرطان الثدي تحديدا، يا ليت طبيب أختي كان في حكمته ، أخبرني طبيبي لا بد أن استئصال الثدي كاملا لأن الورم منتشر في الثدي، ثم خيرني بين أمرين كلاهما مر، الثدي الآخر لا يبدو مصابا ، ولكنه مهدد بالإصابة لأن تاريخ عائلتي كان واضحا، فإما أن أزيل ثدي واحد الآن ، ثم استأصل الأجزاء الداخلية من الثدي الآخر بعملية أخرى، أو أن أستأصل الثديين معا، بعملية واحدة ، ويجب أن أقرر سريعا لأنه باقي ليلة واحدة على العملية، طلبت من الطبيب أن أستخير وأن أخبره بقراري صبيحة يوم العملية، اتصل بي الطبيب وهو في غرفة العمليات يسألني عن قراري، فأخبرته بأني قررت أن أزيل الثديين معا بعملية واحدة، كان ثديي أجمل جزء في جسدي وقد اختار الله أن يختبرني فيه، وأتمنى أن أكون قد وفقت في هذا الامتحان، علمت بعدها أنه يوجد في القرآن ما يصف الله به ثدي المرأة في الجنة فسألت الله أن يكون لي ما يميزني في الجنة لما يصيبني من ألم أحينا لفقدي ثديي معا، نصف أنوثتي ذهبا معا وأسأل الله أيضا لكل مبتلية مثلي بالأجر العظيم من الله في الجنة وهذه بعض تفسيرات الآية القرآنية:
وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً } كواعب جمع كاعب وهي النواهد التي تكعبت ثديهن وتفلكت أي يكون الثدي في النتوء كالكعب والفلكة
الشوكاني:
+ { وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً } الكواعب جمع كاعبة: وهي الناهدة، يقال: كعبت الجارية تكعب تكعيباً وكعوباً، ونهدت تنهد نهوداً، والمراد أنهم نساء كواعب تكعبت ثديهن وتفلكت أي: صارت ثديهنّ كالكعب في صدورهنّ
مرضت خلال مرض والدي وشقيقتي، كان والدي يرثى لحاله،ولقد مات ولم يعلم بمرضي إطلاقا، أما أختي فكنا نستند على بعضنا البعض، رافقتني خلال عمليتي رغم قلة مناعتها، ورافقتها خلال مراحل علاجها، وكنت أنام في المستشفى معها فكثيرا ما كانت تنوم لصعوبة وضعها، حتى فارقت الحياة، تألمت ولا زلت أتألم لرحيلها، رحل والدي وكانت أختي منومة في المستشفى ورحلت هي بعده بستة أشهر، ودفن الاثنان بالقرب من قبر والدتي ، نصف عائلتي هناك في المقبرة أمي أبي شقيقتي آه يا قلبي
ولم يبقى سواي أنا وأخي وأخت تصغرني.
سأحدثكم عن المواقف التي مرت بي خلال مرضي:
1- كنت قد سمعت من المدرسات عن حالة لواحدة مدرسة شابة كانت حامل واكتشفت إصابتها أثناء الحمل، وعصفت بها الحياة وفقدت قدرتها على الحركة ومات الجنين في بطنها.......المهم قصة طويلة، ثم شاركت في برنامج اليوم السابع....مع طبيب حاول علاجها وبالفعل سافرت وهي على كرسي متحرك وعادت تمشي على قدميها.....المهم كنت في المستشفى انتظر دوري فإذا بها تأتي للعلاج وتعرفت عليها وحكت لي حكايتها كاملة كانت الصدف تجمعني معها في نفس الغرفة لأخذ الجرعة الكيميائية سأرمز لها بالرمز (س ) لقد تعلق قلبي بها وكنت أدعو لها بالشفاء وأرسل لها مسجات على هاتفها.
2- الموقف الثاني: اتصلت بي مدرسة زميلتي وأخبرتني عن قريبة لها تريد أن تتحدث معي عن مرضها، فوافقت ودعوتها لزيارتي في المنزل وبالفعل جاءتني سيدة نحيفة تحمل في يدها كيس تصريف أعزكم الله الخروج ، وتحدثت معي عن مرضها مثل ما يقول المصريين من طقطق ل سلامو عليكم، وأنا أسمعها، كانت لا تريد شيئا سوى أن تفضفض عن مشاعرها مع وحدة مصابة مثلها، سأررمز لهذه المرأة بالرمز (ن) ، قبل أن تخرج (ن) من منزلي سألتها إذا كانت تعرف (م) فقالت لي رحمها الله، فتوقفت وتألمت لأن (م) كانت قد ماتت ولذلك لم تكن ترد على مسجاتي. استمرت علاقتي ب (ن) ، كنت اتصل لها أسأل عنها، وبعد شهريين أخبرتني زميلتي في العمل بأن قريبتها (ن) في حالة خطرة في المستشفى، فقمت بزيارتها وبعدها بيومين ماتت (ن) أيضا.
3- ...............................................0
يتهيأ لي نكدت عليكم كفاية باسكت قبل ما تطردوني،