نجديه
10-09-2007, 03:21 AM
لماذا يحدث هذا ؟؟ ..
كثيرًا ما يتبادر هذا السؤال إلى الأذهان حين يتعرض المرء لمحنة، أو حين يسمع بابتلاءٍ أصاب أحدًا، هل يريد الله بنا العذاب ؟، يقول - سبحانه -: "مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا"، والله سبحانه وتعالى أرحم بنا من أنفسنا، فلا يمكن أن يخْلقنا ليعَذِّبَنا، وإذا كان الأمر كذلك، فلمَ يحدث ما يحدث من ابتلاء ومحن؟
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : "على العبد أن يعلم أن الله يربِّي عبده على السرّاء والضرّاء والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإن العبد على الحقيقة من قيام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبد "السراء والعافية" الذي يعبد الله على حرفٍ فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته، فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محلّ الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبد ويبلِّغه منازل المؤمنين، وإنما يصحبه إيمانٌ يثبت على البلاء والعافية ، فالابتلاء كِيْر العبد ومحك إيمانه، فإما أن يخرج تِبْراً – أي ذهبًا – أحمر، وإما أن يخرج زَغَلاً محصنًا – أي ذهبه مختلطٌ بنحاسه -، وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاء حتى يخرج المادة النحاسية من الذهب، ويبقي ذهبًا خالصًا، فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست دون نعمة الله عليه في العافية لشغل قلبه بشكره ولسانه، اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وكيف لا يشكر من قيَّض له ما يستخرج خبيثه ونحاسه وصيَّره تِبرًا خالصًا يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟ فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضا والشكر". فالابتلاء إذن وسيلة تنقية لنفس المؤمن، كما أنه طريقٌ للتباين والتمايز بين أقوياء الإيمان والصبر وضعفائه، ولقد قال الإمام الحسن البصريُّ رحمه الله: "كانوا يتساوَوْن في وقت النِّعَم، فإذا نزل البلاء تباينوا". ميلاد الرضا في النفوس ... ثلاث قواعد هامة
..
الرضا الذي نتحدث عنه هو أن يكون الإنسان طائعًا لربه سبحانه ثم يجد شيئا لا يرضيه أو يعود عليه بغير ما تمنى دون تقصير منه أو خطأ . هذا الرضا هو الصعب السهل . صعب لأنه يحتاج نفسًا قادرة في كل أحوالها على أن تتذكر الله تعالى، وأن تدرك عقيدة أن ما أصابها لم يكن ليخطئها، وأن تدبير الله تعالى خير. عليها أن تدرك ذلك جيدا ويقينا. وهذا أمر صعب جدا على النفس . وسهل لأن النفس حين تعي هذا جيدا ترتاح كثيرا من كل هموم الدنيا، وتعلم أن كل شيء بقدر، لذلك لا يعد شيء في الدنيا يعنيها إلا حالها مع ربها سبحانه . كيف نتعلم أن نصل إلى هذه النفس؟ بتذكير النفس بثلاثة مفاهيم : المفهوم الأول :
أن الله تعالى ليس بظالم، ولا يهوى سبحانه تعذيب الناس، قال تعالى في سورة النساء: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما)، وأكد هذا حين وصف نفسه سبحانه بالرحمن، وأن رحمته وسعت كل شيء: (قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء ) الأعراف.. فالعذاب ليس عاما بينما الرحمة عامة، والرحمة أصل والعذاب استثناء . فما دام المرء طائعا لله تعالى فلن يظلمه الله تعالى، بل هو سبحانه أرحم من المرء على نفسه . لو غُرس فينا هذا المفهوم لصحت نفوسنا
المفهوم الثاني :
علم المؤمن أن تدبير الله تعالى خير من تدبيره، وأن أمره كله خير؛ في السراء وفي الضراء : قال صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له) رواه مسلم
المفهوم الثالث :
أن يوقن أن الدنيا لا تساوي شيئا، وأن الهم الأكبر هو رضا الله تعالى : كما قال الشاعر :
فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك تصفوا والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خرابُ
أن يجعل المرء الدنيا في يده لا في قلبه، تأتي وتذهب، إن أتت فخير يحمد الله تعالى عليه، وإن ذهبت فخير يحمد الله تعالى عليه، دون أن يكون في نفسه منها شيء طالما أن المرء مطيع لله تعالى . هذه المفاهيم الثلاثة رغم وضوحها وسهولتها عقليا إلا أنها صعبة عمليا، وهو ما على النفس أن تتدرب عليه . وخطوة خطوة يتحقق المراد بعون الله تعالى، مع اليقين بأن الله تعالى سيعين ويساعد ويقوي، قال تعالى في سورة العنكبوت: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين). فالمجاهدة في هذا تستوجب عون الله تعالى
وقفةٌ مع النفس البشرية:
...
نخطئ كثيرًا حين نفترض في أنفسنا المثالية والنموذجية إن صحّ التعبير، نحن بشر: نصيب ونخطئ، نرضى ونسخط، نصلح ونفسد، ونأمل ونيئس، باختصار: نحمل في نفوسنا كل حالات المشاعر والأفعال والأقوال، بكلِّ ما يكون فيها من متناقضاتٍ في كثيرٍ من الأحيان.
لِمَ أقول هذا؟ أقوله كي لا نعتبر حالةً قد تقع من المبتلي مصيبةً كبرى وإثمًا أعظم، وأعني لو أصابته حالةٌ من السخط على ما حدث له، أو تساءل: لماذا حدث هذا معي ولم يحدث مع فلانة أو علاَّن؟ أو تعبت وأرهقت من كثرة الأعباء والمهام الملقاة على عاتقه، فيراوده شعور الملل والسخط.
كل هذه التصرفات وغيرها تصرفات طبيعية قد يقوم بها الإنسان، لا أقول هنا إنها صحيحة أو خاطئة، ولكني أؤكد على "طبيعيتها" وموافقتها للفطرة البشرية التي خلقنا الله عليها، ولو لم نكن كذلك لما كنا بشرًا، ولما كانت حكمته سبحانه أن نُخلَق على هذا المثال، ولا يمكن بحالٍ إلغاء العواطف والمشاعر والأحاسيس من قلبٍ جُبِل على ذلك، وهو القلب البشريّ.
والدور الحقيقيُّ المطلوب منَّا في هذه الحالة هو:
كيف نتصرَّف حين نشعر بهذا "السخط" وعدم الرضا؟ الإجابة تكون بعمل التالي:
1- عدم تركه يتملَّكنا كثيرًا، بل يجب مقاومته ودفعه.
2- الاستعاذة من الشيطان الرجيم؛ لأنه سيستغل هذه الفرصة كي يوسوس ويكبِّر الأمر ليوصلنا إلى السخط على ربنا سبحانه والعياذ بالله.
3- شغل العقل بأشياء أخرى حتى لا يذهب بنا بعيدًا، والنفس إن لم تشغلها بالحقِّ شغلتك بالباطل.
4- تذكُّر نِعَمَ الله الكثيرة علينا، فالسمع والبصر نعمة، والأكل والشرب نعمة، والصحة والعافية نعمة، والنعمة الكبرى "العقل" الذي ميَّزنا الله به على كل الخلائق، فإذا كان الله تعالى قد أحسن إلينا بكلِّ هذه الخيرات والنِّعَم، ثمًّ شدَّد علينا بشيءٍ اختباراً وامتحاناً لنا، هل يكون جزاؤه منَّا السخط والاستنكار؟ ما أظنُّ عاقلاً يدَّعي ذلك.
5- التيقُّن من أنَّ البلاء إنما يصيب أصحاب الهمم العالية، يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله: "البلايا على مقادير الرجال، فكثيرٌ من الناس تراهم ساكتين راضين بما عندهم من دينٍ ودنيا، وأولئك قومٌ لم يُرادوا لمقامات الصبر الرفيعة، أو عُلِم ضعفهم عن مقاومة البلاء"، وتذكُّر من سبقنا من المبتلين وكيف صبروا فنالوا الجزاء الأوفى يؤكد ذلك، وما امتحان ربِّنا سبحانه ليعقوب وأيوب عليهما السلام إلا خير مثال، فأنصح بقراءة قصة ابتلائهما وتفسيرها في سورتي: "يوسف" و"ص".
ويؤكِّد ذلك حين سئل صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أي الناس أشدُّ بلاء؟ قال: "الأنبياء ثمَّ الأمثل فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رِقَّة ابتُلِي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
6 - تذكُّر الأجر العظيم الذي أعدَّه الله تعالى للصابرين على الابتلاء: قال صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم، من نَصَبٍ ولا وَصَب، ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذىً ولا غَمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه" متفق عليه. منقول,,
كثيرًا ما يتبادر هذا السؤال إلى الأذهان حين يتعرض المرء لمحنة، أو حين يسمع بابتلاءٍ أصاب أحدًا، هل يريد الله بنا العذاب ؟، يقول - سبحانه -: "مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا"، والله سبحانه وتعالى أرحم بنا من أنفسنا، فلا يمكن أن يخْلقنا ليعَذِّبَنا، وإذا كان الأمر كذلك، فلمَ يحدث ما يحدث من ابتلاء ومحن؟
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : "على العبد أن يعلم أن الله يربِّي عبده على السرّاء والضرّاء والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال، فإن العبد على الحقيقة من قيام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبد "السراء والعافية" الذي يعبد الله على حرفٍ فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته، فلا ريب أن الإيمان الذي يثبت على محلّ الابتلاء والعافية هو الإيمان النافع وقت الحاجة، وأما إيمان العافية فلا يكاد يصحب العبد ويبلِّغه منازل المؤمنين، وإنما يصحبه إيمانٌ يثبت على البلاء والعافية ، فالابتلاء كِيْر العبد ومحك إيمانه، فإما أن يخرج تِبْراً – أي ذهبًا – أحمر، وإما أن يخرج زَغَلاً محصنًا – أي ذهبه مختلطٌ بنحاسه -، وإما أن يخرج فيه مادتان ذهبية ونحاسية، فلا يزال به البلاء حتى يخرج المادة النحاسية من الذهب، ويبقي ذهبًا خالصًا، فلو علم العبد أن نعمة الله عليه في البلاء ليست دون نعمة الله عليه في العافية لشغل قلبه بشكره ولسانه، اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وكيف لا يشكر من قيَّض له ما يستخرج خبيثه ونحاسه وصيَّره تِبرًا خالصًا يصلح لمجاورته والنظر إليه في داره؟ فهذه الأسباب ونحوها تثمر الصبر على البلاء، فإن قويت أثمرت الرضا والشكر". فالابتلاء إذن وسيلة تنقية لنفس المؤمن، كما أنه طريقٌ للتباين والتمايز بين أقوياء الإيمان والصبر وضعفائه، ولقد قال الإمام الحسن البصريُّ رحمه الله: "كانوا يتساوَوْن في وقت النِّعَم، فإذا نزل البلاء تباينوا". ميلاد الرضا في النفوس ... ثلاث قواعد هامة
..
الرضا الذي نتحدث عنه هو أن يكون الإنسان طائعًا لربه سبحانه ثم يجد شيئا لا يرضيه أو يعود عليه بغير ما تمنى دون تقصير منه أو خطأ . هذا الرضا هو الصعب السهل . صعب لأنه يحتاج نفسًا قادرة في كل أحوالها على أن تتذكر الله تعالى، وأن تدرك عقيدة أن ما أصابها لم يكن ليخطئها، وأن تدبير الله تعالى خير. عليها أن تدرك ذلك جيدا ويقينا. وهذا أمر صعب جدا على النفس . وسهل لأن النفس حين تعي هذا جيدا ترتاح كثيرا من كل هموم الدنيا، وتعلم أن كل شيء بقدر، لذلك لا يعد شيء في الدنيا يعنيها إلا حالها مع ربها سبحانه . كيف نتعلم أن نصل إلى هذه النفس؟ بتذكير النفس بثلاثة مفاهيم : المفهوم الأول :
أن الله تعالى ليس بظالم، ولا يهوى سبحانه تعذيب الناس، قال تعالى في سورة النساء: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما)، وأكد هذا حين وصف نفسه سبحانه بالرحمن، وأن رحمته وسعت كل شيء: (قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء ) الأعراف.. فالعذاب ليس عاما بينما الرحمة عامة، والرحمة أصل والعذاب استثناء . فما دام المرء طائعا لله تعالى فلن يظلمه الله تعالى، بل هو سبحانه أرحم من المرء على نفسه . لو غُرس فينا هذا المفهوم لصحت نفوسنا
المفهوم الثاني :
علم المؤمن أن تدبير الله تعالى خير من تدبيره، وأن أمره كله خير؛ في السراء وفي الضراء : قال صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له) رواه مسلم
المفهوم الثالث :
أن يوقن أن الدنيا لا تساوي شيئا، وأن الهم الأكبر هو رضا الله تعالى : كما قال الشاعر :
فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك تصفوا والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خرابُ
أن يجعل المرء الدنيا في يده لا في قلبه، تأتي وتذهب، إن أتت فخير يحمد الله تعالى عليه، وإن ذهبت فخير يحمد الله تعالى عليه، دون أن يكون في نفسه منها شيء طالما أن المرء مطيع لله تعالى . هذه المفاهيم الثلاثة رغم وضوحها وسهولتها عقليا إلا أنها صعبة عمليا، وهو ما على النفس أن تتدرب عليه . وخطوة خطوة يتحقق المراد بعون الله تعالى، مع اليقين بأن الله تعالى سيعين ويساعد ويقوي، قال تعالى في سورة العنكبوت: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين). فالمجاهدة في هذا تستوجب عون الله تعالى
وقفةٌ مع النفس البشرية:
...
نخطئ كثيرًا حين نفترض في أنفسنا المثالية والنموذجية إن صحّ التعبير، نحن بشر: نصيب ونخطئ، نرضى ونسخط، نصلح ونفسد، ونأمل ونيئس، باختصار: نحمل في نفوسنا كل حالات المشاعر والأفعال والأقوال، بكلِّ ما يكون فيها من متناقضاتٍ في كثيرٍ من الأحيان.
لِمَ أقول هذا؟ أقوله كي لا نعتبر حالةً قد تقع من المبتلي مصيبةً كبرى وإثمًا أعظم، وأعني لو أصابته حالةٌ من السخط على ما حدث له، أو تساءل: لماذا حدث هذا معي ولم يحدث مع فلانة أو علاَّن؟ أو تعبت وأرهقت من كثرة الأعباء والمهام الملقاة على عاتقه، فيراوده شعور الملل والسخط.
كل هذه التصرفات وغيرها تصرفات طبيعية قد يقوم بها الإنسان، لا أقول هنا إنها صحيحة أو خاطئة، ولكني أؤكد على "طبيعيتها" وموافقتها للفطرة البشرية التي خلقنا الله عليها، ولو لم نكن كذلك لما كنا بشرًا، ولما كانت حكمته سبحانه أن نُخلَق على هذا المثال، ولا يمكن بحالٍ إلغاء العواطف والمشاعر والأحاسيس من قلبٍ جُبِل على ذلك، وهو القلب البشريّ.
والدور الحقيقيُّ المطلوب منَّا في هذه الحالة هو:
كيف نتصرَّف حين نشعر بهذا "السخط" وعدم الرضا؟ الإجابة تكون بعمل التالي:
1- عدم تركه يتملَّكنا كثيرًا، بل يجب مقاومته ودفعه.
2- الاستعاذة من الشيطان الرجيم؛ لأنه سيستغل هذه الفرصة كي يوسوس ويكبِّر الأمر ليوصلنا إلى السخط على ربنا سبحانه والعياذ بالله.
3- شغل العقل بأشياء أخرى حتى لا يذهب بنا بعيدًا، والنفس إن لم تشغلها بالحقِّ شغلتك بالباطل.
4- تذكُّر نِعَمَ الله الكثيرة علينا، فالسمع والبصر نعمة، والأكل والشرب نعمة، والصحة والعافية نعمة، والنعمة الكبرى "العقل" الذي ميَّزنا الله به على كل الخلائق، فإذا كان الله تعالى قد أحسن إلينا بكلِّ هذه الخيرات والنِّعَم، ثمًّ شدَّد علينا بشيءٍ اختباراً وامتحاناً لنا، هل يكون جزاؤه منَّا السخط والاستنكار؟ ما أظنُّ عاقلاً يدَّعي ذلك.
5- التيقُّن من أنَّ البلاء إنما يصيب أصحاب الهمم العالية، يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله: "البلايا على مقادير الرجال، فكثيرٌ من الناس تراهم ساكتين راضين بما عندهم من دينٍ ودنيا، وأولئك قومٌ لم يُرادوا لمقامات الصبر الرفيعة، أو عُلِم ضعفهم عن مقاومة البلاء"، وتذكُّر من سبقنا من المبتلين وكيف صبروا فنالوا الجزاء الأوفى يؤكد ذلك، وما امتحان ربِّنا سبحانه ليعقوب وأيوب عليهما السلام إلا خير مثال، فأنصح بقراءة قصة ابتلائهما وتفسيرها في سورتي: "يوسف" و"ص".
ويؤكِّد ذلك حين سئل صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أي الناس أشدُّ بلاء؟ قال: "الأنبياء ثمَّ الأمثل فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رِقَّة ابتُلِي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
6 - تذكُّر الأجر العظيم الذي أعدَّه الله تعالى للصابرين على الابتلاء: قال صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم، من نَصَبٍ ولا وَصَب، ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذىً ولا غَمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه" متفق عليه. منقول,,