Classic
22-12-2008, 10:31 PM
حفظ النفس
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد:
فقد جاءت الشريعة الإسلامية بإباحة التداوي حفظًا للنفس البشرية من الأمراض التي قد تهلكها، أو تعيقها عن القيام بما أوجبه الله عليها من الواجبات؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (تداووا فإن الله لم يضع داءً إلاَّ وضع له دواءً غير داء واحد الهرم) أخرجه أحمد، وأبو داود والترمذي، وابن ماجة، وصححه ابن حبان، والحاكم في المستدرك، والبوصيري في الزوائد، والألباني في صحيح سنن أبي داود. ولمّا كان التداوي وسيلة لحفظ النفس، فلا شك أنه مطلب شرعي؛ إذ يقرر علماء المسلمين أن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس، قال الإمام الغزالي -رحمه الله- في المستصفى 1/287: (مقصود الشرع من الخلق خمسة وهو:
أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، وكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة. وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة)، وقال الإمام الشاطبي -رحمه الله- في الموافقات2/8 : (ومجموع الضروريات خمس، هي: حفظ الدِّين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.
وقد قالوا: إنّها مراعاة في كل ملّة). والتداوي كما يكون بعد وقوع المرض يكون أيضًا قبل وقوعه بالوقاية منه؛ فهو وسيلة للتقليل من مخاطره وانتشاره في حال حدوثه، ووسيلة لمنع حدوثه. وممّا يفيد مشروعيته قبل وقوع المرض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تصبّح سبع تمرات عجوة لم يضرّه ذلك اليوم سم ولا سحر) رواه البخاري ومسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: (... وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) رواه البخاري.
والفحص المبكر للكشف عن سرطان الثدي وسيلة لطلب التداوي من هذا لمرض قبل وقوعه وبعده؛ ذلك أنه قد ثبت طبيًّا أن اكتشافه مبكرًا يساهم بشكل كبير في علاجه، والشفاء منه تمامًا، كما أن اكتشاف أعراضه مبكرًا يسهّل عملية الوقاية من الإصابة به.
ويؤدي إهمال الكشف عنه عادة إلى تأخّر العلم به؛ وبالتالي إلى انتشاره وصعوبة علاجه إلاَّ بالاستئصال، وفي بعض الحالات قد لا تشفى المريضة حتى بعد الاستئصال. وإن هذا البحث عمل جيد في سبيل التوعية الصحية النافعة. وفّق الله مَن كتبه لكل خير، ونفع به، وأسأل الله للجميع الصحة والعافية، والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د.عبدالله محمد المطلق
عضو هيئة كبار العلماء
وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد:
فقد جاءت الشريعة الإسلامية بإباحة التداوي حفظًا للنفس البشرية من الأمراض التي قد تهلكها، أو تعيقها عن القيام بما أوجبه الله عليها من الواجبات؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (تداووا فإن الله لم يضع داءً إلاَّ وضع له دواءً غير داء واحد الهرم) أخرجه أحمد، وأبو داود والترمذي، وابن ماجة، وصححه ابن حبان، والحاكم في المستدرك، والبوصيري في الزوائد، والألباني في صحيح سنن أبي داود. ولمّا كان التداوي وسيلة لحفظ النفس، فلا شك أنه مطلب شرعي؛ إذ يقرر علماء المسلمين أن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس، قال الإمام الغزالي -رحمه الله- في المستصفى 1/287: (مقصود الشرع من الخلق خمسة وهو:
أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، وكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة. وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة)، وقال الإمام الشاطبي -رحمه الله- في الموافقات2/8 : (ومجموع الضروريات خمس، هي: حفظ الدِّين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل.
وقد قالوا: إنّها مراعاة في كل ملّة). والتداوي كما يكون بعد وقوع المرض يكون أيضًا قبل وقوعه بالوقاية منه؛ فهو وسيلة للتقليل من مخاطره وانتشاره في حال حدوثه، ووسيلة لمنع حدوثه. وممّا يفيد مشروعيته قبل وقوع المرض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تصبّح سبع تمرات عجوة لم يضرّه ذلك اليوم سم ولا سحر) رواه البخاري ومسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: (... وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) رواه البخاري.
والفحص المبكر للكشف عن سرطان الثدي وسيلة لطلب التداوي من هذا لمرض قبل وقوعه وبعده؛ ذلك أنه قد ثبت طبيًّا أن اكتشافه مبكرًا يساهم بشكل كبير في علاجه، والشفاء منه تمامًا، كما أن اكتشاف أعراضه مبكرًا يسهّل عملية الوقاية من الإصابة به.
ويؤدي إهمال الكشف عنه عادة إلى تأخّر العلم به؛ وبالتالي إلى انتشاره وصعوبة علاجه إلاَّ بالاستئصال، وفي بعض الحالات قد لا تشفى المريضة حتى بعد الاستئصال. وإن هذا البحث عمل جيد في سبيل التوعية الصحية النافعة. وفّق الله مَن كتبه لكل خير، ونفع به، وأسأل الله للجميع الصحة والعافية، والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د.عبدالله محمد المطلق
عضو هيئة كبار العلماء
وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء