Classic
01-11-2008, 02:03 PM
أم تركي سبقتني بالرحيل
ربما نجد نحن النساء نقطة توحدنا عبر المرض والطب
في واشنطن يوم الثلاثاء السابع من شهر أكتوبر فتحت رسائل الجوال ووجدت رسالة من أحد المواقع السعودية تقول رحلت والدة الكاتب تركي الدخيل .. لم أعرف ماذا أقرأ فدموعي حجبت عني الرؤية لا لأن الأمر جاء فجأة وإنما لأنني أسميه سباقا ماراثونيا دخلناه بغير طلب منا أو سابق تنظيم .. لذلك كتبت له رسالة أقول له يا تركي لقد سبقتني هي بالرحيل نعم سبقتني بالرحيل وأنا حتما راحلة لكن متى هذا هو السؤال وأبكي رغم أنني من الناس الذين لا يبكون إلا قليلا وأتذكر يوم زرتها في بيتها بدبي وكانت المرة الأولى والأخيرة التي أراها فيها لن أنسى كلمتها وهي تحكي لي وتشير إلى ابنها تركي الدخيل وتقول لي هذا الذي ترينه أمامك وجدته ذات ليلة ينسل تحت اللحاف ويدخل في حضني ويبكي بكاء الأطفال وتتابع قائلة قلت له لماذا تبكي يا تركي إذا عشت فأنا مع حبيبي ابني وإذا رحلت فأنا مع حبيبي ربي ... كلماتها علقت في ذاكرتي فحب الله هذا لا يعرفه إلا قلة من البشر وقد كانت هي رحمة الله عليها من هؤلاء القلة....وغادرت من عندها وقد أبهرني لقاؤها وبقيت معي ذكريات قصيرة لكنها محفورة في قاع الذاكرة .. ويظن بعض من حولي أن سرطان الثدي قد تحول عندي إلى هاجس هكذا ينظر البعض إلى صراخي والضجيج الذي أصر على إحداثه ...
وأقول إن مجتمعي نائم لا يدرك ما نحن فيه إلا يوم نفقد حبيبة أو قريبة ويوم ينظر الصغار فيجدون أمهم قد رحلت تاركة إياهم وأبكي أكثر كلما سمعت عن صديقة أو زميلة أصيبت بالسرطان من بعدي واكتشفوه متأخرا ...وأشعر بالفشل لأن رسالتي لم توقظ أقرب الناس لي فما زالوا نائمين بلا فحص وبلا متابعة أو ماموجرام وأشعر بغصة كما لو كنت مسؤولة عن كل امرأة أعرفها أولا أعرفها ... ولا يفهم البعض أن المعاناة كبيرة وتحتاج إلى أكثر من الصراخ وأرحل من بلادي عبر القارات ليسمع الناس صوتنا ولأقول نعم نحتاج أن نعرف منكم أن نتعلم من خبرتكم كيف نقضي على هذا القاتل الذي لم يترك امرأة في السعودية أو في مصر أو غيرها ولم يترك امرأة في أمريكا أو أوروبا فهو بحق هم مشترك لكل نساء العالم ...
وربما لم تستطع هموم العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية أن توحدنا ربما نقوم نحن النساء بإيجاد نقطة توحدنا عبر المرض والطب يوم نوحد جهودنا لننقذ أماً أو ابنة أو حبيبة .. وأقولها في الداخل وفي كل محفل أحضره مثل الذي كنت مدعوة له يوم أتاني الخبر حيث دعيت من قبل البيت الأبيض والسيدة لورا بوش لمناقشة برنامج الشراكة ثم إضاءة البيت الأبيض باللون الزهري الذي هو لون شعار سرطان الثدي للإعلان عن أن القضية يرعاها الكبار في العالم .... أقول إنني أقوم بالرحيل من أجلك يا ابنتي إسراء ومن أجل صديقاتك ومن أجل كل بناتنا في كل بلد حتى يكون الغد أحلى لك ولهن بلا هم ولا مرض ولا سرطان ثدي يا حبيبتي يا ابنتي.
الدكتورة سامية العمودي
ربما نجد نحن النساء نقطة توحدنا عبر المرض والطب
في واشنطن يوم الثلاثاء السابع من شهر أكتوبر فتحت رسائل الجوال ووجدت رسالة من أحد المواقع السعودية تقول رحلت والدة الكاتب تركي الدخيل .. لم أعرف ماذا أقرأ فدموعي حجبت عني الرؤية لا لأن الأمر جاء فجأة وإنما لأنني أسميه سباقا ماراثونيا دخلناه بغير طلب منا أو سابق تنظيم .. لذلك كتبت له رسالة أقول له يا تركي لقد سبقتني هي بالرحيل نعم سبقتني بالرحيل وأنا حتما راحلة لكن متى هذا هو السؤال وأبكي رغم أنني من الناس الذين لا يبكون إلا قليلا وأتذكر يوم زرتها في بيتها بدبي وكانت المرة الأولى والأخيرة التي أراها فيها لن أنسى كلمتها وهي تحكي لي وتشير إلى ابنها تركي الدخيل وتقول لي هذا الذي ترينه أمامك وجدته ذات ليلة ينسل تحت اللحاف ويدخل في حضني ويبكي بكاء الأطفال وتتابع قائلة قلت له لماذا تبكي يا تركي إذا عشت فأنا مع حبيبي ابني وإذا رحلت فأنا مع حبيبي ربي ... كلماتها علقت في ذاكرتي فحب الله هذا لا يعرفه إلا قلة من البشر وقد كانت هي رحمة الله عليها من هؤلاء القلة....وغادرت من عندها وقد أبهرني لقاؤها وبقيت معي ذكريات قصيرة لكنها محفورة في قاع الذاكرة .. ويظن بعض من حولي أن سرطان الثدي قد تحول عندي إلى هاجس هكذا ينظر البعض إلى صراخي والضجيج الذي أصر على إحداثه ...
وأقول إن مجتمعي نائم لا يدرك ما نحن فيه إلا يوم نفقد حبيبة أو قريبة ويوم ينظر الصغار فيجدون أمهم قد رحلت تاركة إياهم وأبكي أكثر كلما سمعت عن صديقة أو زميلة أصيبت بالسرطان من بعدي واكتشفوه متأخرا ...وأشعر بالفشل لأن رسالتي لم توقظ أقرب الناس لي فما زالوا نائمين بلا فحص وبلا متابعة أو ماموجرام وأشعر بغصة كما لو كنت مسؤولة عن كل امرأة أعرفها أولا أعرفها ... ولا يفهم البعض أن المعاناة كبيرة وتحتاج إلى أكثر من الصراخ وأرحل من بلادي عبر القارات ليسمع الناس صوتنا ولأقول نعم نحتاج أن نعرف منكم أن نتعلم من خبرتكم كيف نقضي على هذا القاتل الذي لم يترك امرأة في السعودية أو في مصر أو غيرها ولم يترك امرأة في أمريكا أو أوروبا فهو بحق هم مشترك لكل نساء العالم ...
وربما لم تستطع هموم العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية أن توحدنا ربما نقوم نحن النساء بإيجاد نقطة توحدنا عبر المرض والطب يوم نوحد جهودنا لننقذ أماً أو ابنة أو حبيبة .. وأقولها في الداخل وفي كل محفل أحضره مثل الذي كنت مدعوة له يوم أتاني الخبر حيث دعيت من قبل البيت الأبيض والسيدة لورا بوش لمناقشة برنامج الشراكة ثم إضاءة البيت الأبيض باللون الزهري الذي هو لون شعار سرطان الثدي للإعلان عن أن القضية يرعاها الكبار في العالم .... أقول إنني أقوم بالرحيل من أجلك يا ابنتي إسراء ومن أجل صديقاتك ومن أجل كل بناتنا في كل بلد حتى يكون الغد أحلى لك ولهن بلا هم ولا مرض ولا سرطان ثدي يا حبيبتي يا ابنتي.
الدكتورة سامية العمودي