Classic
25-08-2007, 11:02 PM
يوم سقط شعر رأسي من الكيماوي
بدأت مرحلة العلاج الكيماوي وهي مرحلة صعبة علمتني كيف اشعر بما كنت اقرأه عن مضاعفات العلاج ونحن كأطباء نكتب الوصفة الطبية، ونضع خطة العلاج على ملف المريض أو المريضة لكننا لا نشعر بما يحدث بعد ذلك ولذلك عندما بدأت علاجي من سرطان الثدي وكان ذلك بالبدء في أخذ الكيماوي شعرت وأحسست بما يحسه كل مريض من مضاعفات وآثار جانبية والعلاج الكيماوي لا يؤلم لحظة أخذه لكنك تشعر في الأيام التالية كما لو ان قنبلة قد انفجرت في جسدك فالالام والتعب والإرهاق يسكن داخلك ويتعبك.. ويشعر المريض بالغثيان وتقلب المزاج.. وهذا ما أعيشه هذه الأيام لكنها معاناة تهون عند المسلم عندما يتذكر الله والآخرة وعذاب القبر فيفرح بأن الله اصطفاه وأرسل له فاتورة عاجلة الدفع ليصل إلى الله طاهرا متطهرا وهذا هو ما احسه هذه الأيام.. ولعل اقسى مراحل العلاج الكيماوي فقدان الشعر فالشعر عند الأنثى تاج تضعه على رأسها.. والشعر عندها هو انوثتها وكيانها، ويوم بدأ شعر رأسي في السقوط وكنت بانتظار ذلك الا انه اشعرني بألم كما لو كنت افقد جزءا من داخلي كما لو كانت كل شعرة تنسلخ عني وتتركني ابكي رحيلها.
فلما صرت أمسك بخصل الشعر وأجدها تتساقط في يدي سألت ابنتي إسراء ذات التسعة أعوام قلت لها ما رأيك في هذه الخصل التي تتساقط فأجابتني اجابة لن انساها ما حييت قالت هذه حسنات يا ماما.. تعلمت من صغيرتي أن أرى في كل شعرة حسنة وادعوالله ان تكون كذلك، وبعد يومين لم يعد يجدي الانتظار اكثر من هذا فاشتريت ماكينة حلاقة للتخلص مما تبقى من الشعر.. وحتى لا تصبح الحادثة ذكرى مؤلمة قامت صديقتي وأختي الدكتورة نادية غنام بحلاقة ما تبقى من شعر رأسي وأخذ ابني عبدالله وابنتي إسراء يساعدان في حلاقة رأسي وابنتي سوزان تصور بكاميرا الفيديو.. حولنا الحزن إلى حفلة نحتفل بها لنخفف بها عناء الأمر على هؤلاء الصغار كان عبدالله مبتهجا فقبلها بأيام كان قد قام بحلاقة شعره عندما قمنا بالعمرة ووجدته يقول لي أصبحت تشبهيني يا ماما وسوزان تضحك وتقول: صرت مثل الممثلة ديمي مور عندما حلقت شعرها في الفيلم ما رأيك نحلق جميعنا نعمل حركة.. وهكذا يا نادية يا صديقتي شاركتني لحظة الألم التي غلفناها معا بغلاف خارجي حتى نخفي عن أبنائنا عمق جراحنا.. فاللهم اقبل هذه المعاناة.. وتحضرني هنا قصة إحدى القريبات اللاتي مررن بنفس التجربة ومع ان رفيق دربها كان محتويا لها طوال الأزمة بكل ذرة في مشاعره الا ان سقوط شعر رأسها جعله يقول لها.. احتملنا المرض والآن الشعر أيضاً.. تقول أحسست بألمه يمزقني.. ولذلك فهذه الآثار الجانبية تمزق الداخل.. لكنها الابتلاءات ولعل اجمل ما فيها في اللطف انها مؤقتة فإحدى مريضاتي قالت لي ضاحكة لقد فقدت شعري ثم عاد اجمل مما كان وأكثر غزارة.. تلك هي قصة الكيماوي الذي يقضي على جزء من دواخلنا لا كمرضى وإنما كنساء.. لا يملكن أحيانا الا الاعتزاز بكل دليل أنوثة لأن المرأة هي المرأة أينما كانت على وجه هذه الكرة الأرضية.. وإن كان وضعنا كمسلمات افضل بمراحل فنحن عادة نغطي شعر رأسنا في عملنا وفي خروجنا وبالتالي فوجود غطاء الرأس أمر عادي عندنا وفي نظر من حولنا.. أما المرأة التي لا تغطي رأسها أو غير المسلمة فهذه تواجه أزمة كبيرة لأنها بحاجة إلى تغطية الرأس وهو أمر شاق يشق عليها.. ولذا فنعمة الغطاء لمستها في هذه الأزمة ووجدتها لطفا من الله.. وقد كانت هذه التجربة فرصة لي للبحث في الحكم الفقهي الذي ينظم كل أحوالنا فسألت عن حكم لبس الشعر المستعار ليس لي فأنا معتادة على الحجاب ولكن لأن فقدان الشعر عند بعض النساء خاصة الشابات يعد أزمة حقيقية في حياتهن..
والحقيقة أنني وجدت تضاربا في الأحكام من المنع النهائي.. إلى الرخصة طالما ان الأمر بسبب عارض طبي مؤقت.. وهذا هو جمال هذا الدين الذي لم يترك لنا حالا في الصحة أو المرض الا كان لنا فيه قضية وحلول حتى جمالك سيدتي.. قضية طبية فقهية وأحاسيسك كأنثى حتى هذه نعيشها في لحظات الضعف والأزمات أعاننا الله على الثبات خاصة عندما تكون الأزمة في أدق مشاعرك كأنثى وفي جمالك وتاج رأسك أبدلنا الله عنه تاجا من عنده والله من وراء القصد
د.سامية العامودي
بدأت مرحلة العلاج الكيماوي وهي مرحلة صعبة علمتني كيف اشعر بما كنت اقرأه عن مضاعفات العلاج ونحن كأطباء نكتب الوصفة الطبية، ونضع خطة العلاج على ملف المريض أو المريضة لكننا لا نشعر بما يحدث بعد ذلك ولذلك عندما بدأت علاجي من سرطان الثدي وكان ذلك بالبدء في أخذ الكيماوي شعرت وأحسست بما يحسه كل مريض من مضاعفات وآثار جانبية والعلاج الكيماوي لا يؤلم لحظة أخذه لكنك تشعر في الأيام التالية كما لو ان قنبلة قد انفجرت في جسدك فالالام والتعب والإرهاق يسكن داخلك ويتعبك.. ويشعر المريض بالغثيان وتقلب المزاج.. وهذا ما أعيشه هذه الأيام لكنها معاناة تهون عند المسلم عندما يتذكر الله والآخرة وعذاب القبر فيفرح بأن الله اصطفاه وأرسل له فاتورة عاجلة الدفع ليصل إلى الله طاهرا متطهرا وهذا هو ما احسه هذه الأيام.. ولعل اقسى مراحل العلاج الكيماوي فقدان الشعر فالشعر عند الأنثى تاج تضعه على رأسها.. والشعر عندها هو انوثتها وكيانها، ويوم بدأ شعر رأسي في السقوط وكنت بانتظار ذلك الا انه اشعرني بألم كما لو كنت افقد جزءا من داخلي كما لو كانت كل شعرة تنسلخ عني وتتركني ابكي رحيلها.
فلما صرت أمسك بخصل الشعر وأجدها تتساقط في يدي سألت ابنتي إسراء ذات التسعة أعوام قلت لها ما رأيك في هذه الخصل التي تتساقط فأجابتني اجابة لن انساها ما حييت قالت هذه حسنات يا ماما.. تعلمت من صغيرتي أن أرى في كل شعرة حسنة وادعوالله ان تكون كذلك، وبعد يومين لم يعد يجدي الانتظار اكثر من هذا فاشتريت ماكينة حلاقة للتخلص مما تبقى من الشعر.. وحتى لا تصبح الحادثة ذكرى مؤلمة قامت صديقتي وأختي الدكتورة نادية غنام بحلاقة ما تبقى من شعر رأسي وأخذ ابني عبدالله وابنتي إسراء يساعدان في حلاقة رأسي وابنتي سوزان تصور بكاميرا الفيديو.. حولنا الحزن إلى حفلة نحتفل بها لنخفف بها عناء الأمر على هؤلاء الصغار كان عبدالله مبتهجا فقبلها بأيام كان قد قام بحلاقة شعره عندما قمنا بالعمرة ووجدته يقول لي أصبحت تشبهيني يا ماما وسوزان تضحك وتقول: صرت مثل الممثلة ديمي مور عندما حلقت شعرها في الفيلم ما رأيك نحلق جميعنا نعمل حركة.. وهكذا يا نادية يا صديقتي شاركتني لحظة الألم التي غلفناها معا بغلاف خارجي حتى نخفي عن أبنائنا عمق جراحنا.. فاللهم اقبل هذه المعاناة.. وتحضرني هنا قصة إحدى القريبات اللاتي مررن بنفس التجربة ومع ان رفيق دربها كان محتويا لها طوال الأزمة بكل ذرة في مشاعره الا ان سقوط شعر رأسها جعله يقول لها.. احتملنا المرض والآن الشعر أيضاً.. تقول أحسست بألمه يمزقني.. ولذلك فهذه الآثار الجانبية تمزق الداخل.. لكنها الابتلاءات ولعل اجمل ما فيها في اللطف انها مؤقتة فإحدى مريضاتي قالت لي ضاحكة لقد فقدت شعري ثم عاد اجمل مما كان وأكثر غزارة.. تلك هي قصة الكيماوي الذي يقضي على جزء من دواخلنا لا كمرضى وإنما كنساء.. لا يملكن أحيانا الا الاعتزاز بكل دليل أنوثة لأن المرأة هي المرأة أينما كانت على وجه هذه الكرة الأرضية.. وإن كان وضعنا كمسلمات افضل بمراحل فنحن عادة نغطي شعر رأسنا في عملنا وفي خروجنا وبالتالي فوجود غطاء الرأس أمر عادي عندنا وفي نظر من حولنا.. أما المرأة التي لا تغطي رأسها أو غير المسلمة فهذه تواجه أزمة كبيرة لأنها بحاجة إلى تغطية الرأس وهو أمر شاق يشق عليها.. ولذا فنعمة الغطاء لمستها في هذه الأزمة ووجدتها لطفا من الله.. وقد كانت هذه التجربة فرصة لي للبحث في الحكم الفقهي الذي ينظم كل أحوالنا فسألت عن حكم لبس الشعر المستعار ليس لي فأنا معتادة على الحجاب ولكن لأن فقدان الشعر عند بعض النساء خاصة الشابات يعد أزمة حقيقية في حياتهن..
والحقيقة أنني وجدت تضاربا في الأحكام من المنع النهائي.. إلى الرخصة طالما ان الأمر بسبب عارض طبي مؤقت.. وهذا هو جمال هذا الدين الذي لم يترك لنا حالا في الصحة أو المرض الا كان لنا فيه قضية وحلول حتى جمالك سيدتي.. قضية طبية فقهية وأحاسيسك كأنثى حتى هذه نعيشها في لحظات الضعف والأزمات أعاننا الله على الثبات خاصة عندما تكون الأزمة في أدق مشاعرك كأنثى وفي جمالك وتاج رأسك أبدلنا الله عنه تاجا من عنده والله من وراء القصد
د.سامية العامودي