المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لم يعد الاستئصال هو الحل الوحيد


Classic
11-08-2008, 12:31 PM
لم يعد الاستئصال هو الحل الوحيد
إشعاعات حديثة تكتشف سرطان الثدي وتحدد العلاج



السياسة:
سرطان الثدي كأي مرض سرطاني مازالت الأسباب المباشرة للاصابة به غير معروفة, لكن هناك بعض العوامل التي قد يكون لها تأثير في بعض الأحيان كمسببات للأورام مثل وجود تاريخ وراثي للمرض في العائلة نظراً لوجود الجين المسبب للسرطان, لذلك نضع كل سيدات هذه العائلة في مجموعة نسميها تحت الخطر أو عالية الخطر يتم عمل دراسات جينية عليها, كما ثبت أن الهرمونات من الأسباب المهمة التي لها علاقة بالأورام السرطانية, فهناك هرمون الاستروجين وهو الهرمون الذي يفرز من مبيض لدى المرأة له علاقة وثيقة بانشاء الورم واستمرار نموه, وبسبب ذلك نحذر المرضى تحت الخطر من استخدام الهرمونات الأنثوية والتي لها استخدامات طبية ومفيدة في حالات أخرى مثل استخدامها لتعويض نقص الهرمونات أثناء تأخر الدورة الشهرية, أو للسيدات اللواتي تجاوزن سن الأربعين حيث تقل الهرمونات لديهن, كما يتم استخدام الهرمونات في علاج هشاشة العظام لدى السيدات, وهكذا نجد أن لهذه الهرمونات فوائدها الكثيرة بالنسبة للنساء العاديات الا انه لا يجب أن تستخدم مع النساء تحت الخطر, كذلك وجد أن هناك علاقة وثيقة بين السمنة ونشوء وتطور ونمو الأورام بصفة عامة والثدي بصفة خاصة, فهرمون الاستروجين يفرز من المبيض في أي أمرأة, لكن المرأة التي تعاني من السمنة بجانب خروجه من المبيض يخرج كذلك من الأنسجة الدهنية التي تكونت نتيجة لزيادة الوزن, ومثل هذا الأمر يكون سببا في نمو الأورام , وما لا يعرفه الكثيرون أن هناك بعض الأبحاث التي تربط بين أورام الثدي وحبوب منع الحمل, ورغم أن ذلك لا يزال تحت الدراسة, الا أن الأطباء ينصحون بان تبتعد النساء تحت الخطر عن تناول حبوب منع الحمل تلاشيا لأي احتمالات. أيضا هناك نوع من أنواع أورام الثدي ينتقل عن طريق فيروس من الأم الى الابنة أثناء الرضاعة, ويظهر تأثيره عندما تصل الابنة الى سن الثلاثين أو الأربعين, وليس شرطا أن يظهر في الأم لكنه قد يظهر في ابنتها أو الجيل الثالث أو الرابع, ومن السهل اكتشافه بالفحص والأشعة من هنا تأتي الأهمية في الكشف الدوري بالنسبة للبنات أبناء الأمهات المصابات بهذا الفيروس, وعلاوة على كل ما سبق فان أورام الثدي مثلها مثل أي ورم لها علاقة بالتدخين والتلوث الجوي وتناول المواد الدهنية بكثرة.

لا للعنف
في مؤتمر طبي عقد أخيراً في القاهرة حول أحدث طرق علاج أورام الثدي أكدت غالبية الأبحاث انه في السنوات الأخيرة تغير مبدأ علاج الأورام السرطانية, فمنذ سنوات كانت سياسة علاج الأورام هي العنف, أي اتخاذ أجراء علاجي عنيف وقد يكون أكثر من اللازم بشكل يصل الى استئصال العضو نفسه, فمثلا اذا أصيب البنكرياس بورم تم استئصال البنكرياس كله, وهكذا, وكانت هذه السياسة تعتمد على الآن, وظهر أن السرطان مرض ليس له قواعد كما كان معروفا من قبل, حيث كانت هناك نظرية كلاسيكية تصنف الأورام مثل ورم مبكر وورم متأخر أو ورم من المرحلة الأولى أو الثانية وهكذا, الا انه قد وجد أن المرض قد ينتقل مباشرة من المرحلة الأولى الى المرحلة الرابعة, وقد يكون الورم في المرحلة المبكرة ورغم اجراء الجراحة واستئصال العضو المصاب الا أن الورم يعود مرة أخرى, في حين قد يكون الورم متأخرا ويتم التعامل معه علاجيا من دون أمل كامل في الشفاء ورغم ذلك يختفي الورم, ومن هنا اتضح أن السرطان لا قواعد له وان العنف في التعامل مع الورم لم يعد سياسة عامة, وأصبح هناك ما يسمى بالعلاج التحفظي للأورام حيث يتم استئصال الورم نفسه, بالاضافة الى معامل أمان محسوب بدقة لكل ورم وازالة الغدد الليمفاوية التي لها علاقة بانتقال الخلايا السرطانية من الورم الى الدورة الدموية, وهذا سمح باستئصال أجزاء وليس الأعضاء كلها, وبتطبيق ذلك على أورام الثدي نجد أن استئصال الثدي كله لا مبرر له, وفي السنوات القليلة الماضية ظهر في أوروبا وأميركا ما يطلق عليه بالعلاج التحفظي لسرطان الثدي, ليجعل الهدف من علاج السرطان ليس كما كان علاج السرطان وانقاذ حياة المريض فقط, ولكن بجانب ذلك الحفاظ على الثدي كله بشكله الطبيعي من دون تشويه أو تغيير في الحجم أو في اتجاه الحلمة, وقد انتشر هذا العلاج الآن مما أدى الى حدوث تحسن كبير في النتائج بشكل جعل المرأة تحتفظ بثديها ومن دون أي حاجة للجراحات التجميلية, كما تحسنت طرق العلاج الاشعاعي وحدث تقدم في التكنولوجيا الخاصة بالأجهزة المستخدمة, كذلك تم استحداث أدوية جديدة في العلاج الكيماوي لها نتائج مذهلة وأوشكت على الوصول الى نسبة الكمال, كل ذلك بالاضافة الى الجراحة جعل دور الجراحة يتقلص الى الحد الضروري لعلاج المرض نفسه وليس الى الاستئصال الكامل ولم تعد الجراحة رغم أنها العلاج الأساسي لها الأهمية نفسها التي كانت في الماضي. أما بالنسبة لارتجاع الأورام فان ذلك يتوقف على المرحلة التي يكون فيها الورم وقت العلاج, واذا نظرنا له وفقا للنظرية الكلاسيكية تجد أن المرحلة الأولى والثانية الورم فيهما يكون في مرحلة مبكرة, لكنه يكون متأخرا في المرحلتين الثالثة والرابعة, ونسبة الارتجاع في المرحلة الأولى تصل الى 16 في المئة هذه النسبة لا تتوقف على نوع الاجراء الجراحي الذي تم سواء تم استئصال الثدي كله أو جزء منه فهذا لا علاقة له به, فهي مرتبطة أكثر بالمرحلة أكثر من ارتباطها بالعلاج. وبالنسبة للمرحلة الثانية نجد أن نسبة الشفاء 48 في المئة بينما نسبة ارتجاع الورم هي 52 في المئة وذلك في السنوات الخمس الأولى بعد انتهاء العلاج, ومن هنا تأتي أهمية القول بان الاكتشاف المبكر مفيداً جداً, أما في المرحلتين الثالثة والرابعة يكون العلاج فيهما ليس بغرض الشفاء التام, ولكن بغرض تأخير العواقب, وان كانت هناك حالات سجلت كان فيها العلاج في هاتين المرحلتين سببا في الشفاء التام. وينصح الأطباء كل امرأة بأنه اذا كان هناك تاريخ مرضي في عائلتها فعليها أن تبتعد عن حبوب منع الحمل أو تعالج نفسها بالهرمونات, وعند حدوث أي اضطرابات في الدورة لابد أن تذهب الى طبيب أمراض النساء, كما عليها أن تداوم على الفحص الذاتي بان تتفحص نفسها مرة كل شهر على الأقل في الحمام وأمام المرآة, وهذا الفحص نراه اجباريا لأي امرأة تجاوزت سن الأربعين, وعليها كذلك ألا تهمل الفحص السنوي الشامل, واذا ما اكتشفت أي شيء في ثديها واسترعى انتباهها عليها أن تذهب الى الطبيب بسرعة, فلم يعد هناك أي خوف من هذا المرض ويعد من أسهل الأمراض في علاجه, اذا تم التعامل معه مبكرا خصوصاً في ظل المستجدات في هذا المجال ومنها دلالات الأورام حيث يمكن عن طريق عينه دم صغيرة تمييز ما اذا كان الورم حميدا أو خبيثا, وفي بعض الحالات القليلة يتم تحليل الأنسجة ويمكن التأكد من ذلك بالأشعة والفحص بالموجات فوق الصوتية. كما أصبح هناك الآن ما يسمى بالفحص عن طريق الرنين المغناطيسي الذي يعطي مقاسات دقيقة للغاية وقياس المرض قبل أن يلاحظ بواسطة المريض أو الفحص, وهذا يؤكد أهمية الفحص الدوري وما لا يعرفه الكثيرون أن هناك نوعا حديثا من الاشعاع يعطي رسما تصويريا دقيقا للورم وحجمه ومكانه وما اذا كان انتشر في الغدد الليمفاوية أم لا, و ما أحدثه من ضرر والعلاج الامثل له, مما حقق طفرة كبيرة في هذا المجال.