Classic
11-08-2008, 11:28 AM
زهرة الخرجي تخرج عن صمتها وتحكي لـ "السياسة" أسرار "سرطان الثدي" من البداية حتى الشفاء الكامل
http://www.alseyassah.com/images/1_20_2008111853PM_322708771pic1.gif
الخرجي خصت »السياسة« بصور خاصة جداً لم تنشر من قبل: .. مازالت ذكراها أليمة على النفس
أحمد عاد من لندن لتدبير المبلغ الذي طلبته المستشفى اللندني بعدما نفذ كل ما لدينا من مال
مبادرة كريمة من الأمير حولت علاجي على نفقته الخاصة.. أنا عاجزة عن التعبير للفتته الإنسانية الرائعة
الأطباء رفضوا الإفصاح عن حقيقة مرضي والنتيجة جاءتني من لندن.. سرطان الثدي
لم أنتظر الموافقة بعلاجي على نفقة الدولة فسافرت للعلاج على حسابي.. ولكن
سعاد عبدالله زارتني في المستشفى وحياة الفهد وقفت بجانبي كثيراً
زوجي قص شعره تضامناً معي حتى لا أشعر بالفرق
استقبلنا عيد زواجنا ونحن نعيش أوقاتاً عصيبة
قصيت شعري بالمقص الذي أخذته من »الوادي«
ارتفاع معنوياتي ساعدني على هزيمة المرض وتجاوز المحنة
فضلت أن أخرج عبر الصالة العادية في مطار الكويت لمقابلة جمهوري
أكد لي الأطباء أن الفن هو علاجي الحقيقي... ولهذا سأستمر
ظهوري في المناسبات كثيراً جزء من علاجي ورداً للجميل الذي في عنقي لجمهوري
يجب ألا نفرق بين فناني الكويت وضيوفها من الفنانين
كتب - جميل الباشا:
بابتسامة رقيقة وشفافة استقبلت الفنانة زهرة الخرجي »السياسة« في منزلها, قالت زهرة منذ فترة طويلة لم نلتق في هكذا حوار... انها فكرة جديدة أن يكون »بيت« الفنان »بيتكم«.
ومن الرائع أن نغوص في ماضينا الجميل ونسترجع ذكرياتنا في أجواء حميمة.
في البداية أبدت الخرجي أسفها لعدم تمكن زوجها الفنان أحمد الحليل من التواصل في اللقاء بسبب ارتباطاته الفنية ومشاغله, ناهيك عن طبيعته المعروفة في عدم حبه الظهور الإعلامي, زهرة.. أشادت به كثيراً فهو ليس »زوجاً« فقط, بل صديق... أب... أخ... إنسان.
نعلم تماماً ان غالبية النساء يرددن دائماً... كم هو نادر أن تجد حواء رجلاً وفياً, وإذا ما حالفها الحظ بذلك فلن يخل من العيوب... إلا أن الخرجي خالفت بنات جنسها عندما تحدثت عن زوجها الفنان أحمد الحليل ووقوفه إلى جنبها عندما افترسها المرض.
البداية
لأن حوارنا مع الخرجي غير تقليدي فأردنا أن تكون البداية غير تقليدية, من مرحلة مرت بها ضيفتنا وتركت في نفسها آثاراً لن تمحوها الأيام ستظل تلقي بظلالها على نفسها وهذا ما لمسناه من خلال حديثها فعندما تتذكر الألم كانت نبرة صوتها قريبة للبكاء.
فكانت البداية من برنامج الوادي حيث قالت زهرة التي تفوح بعبق الوفاء وعدم نكران الجميل... أثناء مشاركتي في برنامج »الوادي« الذي عرض قبل أعوام على فضائية L.B.C بمشاركة مجموعة من الفنانين أبرزهم هيفاء وهبي شعرت بألم خفيف »وخزة« في الرأس ثم بدأت أشعر بأعراض مختلفة منها »تنميل« في أطراف الأصابع اليدين والقدمين... حينها طلبت من الفنانة هيفاء وهبي السماح لي لإجراء الفحوصات الطبية, وبالفعل تم السماح لي, ثم بعد ذلك أصبحت بحالة نفسية سيئة اضطرت لطلب الغائي من الاستمرار في البرنامج لأنني كنت أشعر بأنني مصابة بمرض ما... وحالتي الصحية تتراجع تدريجاً, لكن جلست مع نفسي كثيراً وقررت التكابر على الألم والمرض والاجتهاد في البرنامج خصوصاً أنا وزميلي الفنان مشاري البلام نمثل دولة الكويت ونريد أن نرفع »رأس« ديرتنا.
وتضيف بعد انتهاء البرنامج وفوز مشاري بدأت حالتي الصحية بالتدهور... هنا تدخل زوجي أحمد وطلب مني الاهتمام بنفسي ومباشرة العلاج لكنني كنت أعتذر بسبب ارتباطاتي الفنية وانشغال زوجي في بناء منزل الزوجية, وأمام إصرار وتدخل أسرته وأسرتي توجهت إلى المستشفى وقمت بإجراء الفحوصات الطبية, شعرت ان النتائج ليست مطمئنة, حاولت معرفة الحقيقة لكن الأطباء تعاملوا بما تقتضيه »المهنة« ورفضوا الإفصاح عن حقيقة مرضي حتى يتم التأكد تماماً, وقام المستشفى بإرسال عينة من المرض إلى لندن ومن هناك جاءت الضربة القاضية عندما كشفت نتيجة الفحوصات وأني (مصابة بالمرض اللعين): »السرطان«. في منطقة »الثدي«.
وعادت الخرجي بذاكرتها إلى تلك اللحظات... بكاء وعويل وألم... عقد لساني عن النطق, صدمة.. كارثة, كل شيء تراقص أمام عيناي, كيف سأعترف له? فهو مثل أي زوج وفي ومخلص قام أحمد بتقديم طلب إلى وزارة الصحة للسماح بعلاجي على نفقة الدولة, لكن الوقت مضى سريعاً وحالتي الصحية تزداد سوءاً, اضطررت وزوجي للسفر على نفقتنا الخاصة, وأثناء هذه الفترة فجعت الكويت بوفاة الوالد القائد سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وكان هو أملنا الوحيد... عاد أحمد إلى الكويت لتدبير المبلغ الذي طلبته محاسبة المستشفى اللندني بعدما نفذ كل ما لدينا من مال. والحمد لله وبعد مبادرة كريمة من سمو الأمير وتدخل وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد الذي قرر سفرنا لاستكمال العلاج على نفقته الخاصة, وأنا هنا أعجز عن التعبير بالكلمات بتقديم الشكر لسموه على هذه المبادرة الإنسانية الكريمة.
المادة الفحوصات
ومضت تقول: في لندن قمنا بإعادة الفحوصات الطبية من جديد, لا أخفيكم كانت لندن التي تعتبر قبلة السياح العرب مدينة غربية بالنسبة, ومثلما يقولون: »الغربة صعبة«, كانت دموعي الحارة تلهب وجنتي, الخوف من المجهول خصوصاً بعد أن بدأ شعري يتساقط, وهو ا أثر في حالتي النفسية التي ازدادت سوءاً.
أثناء حديثها دمعت عيناها, ثم أكملت... هذه اللحظات لا تنسى, أتذكر عندما طلبت من المسؤولين في المستشفى السماح لي بزيارة المرضى خصوصاً الأطفال, وحينها نصحها الأطباء بعدم القيام بذلك, طلبوا مني الاهتمام بنفسي وعلاجي.
غربة
وتحدثت زهرة عن شعورها بالغربة واشيتاقها للديرة لا سيما عند زيارة فنان او اتصال صحافي للاطمئنان عليها فقالت »الشعور بالرغبة في العودة الى احضان ديرتي واسرتي كان جليسي اليومي, ولن انسى موقف الكثيرين الذين لم يتركوني لحظة واحدة, بل كانت لكلماتهم وتشجيعهم ومؤازرتهم الاثر الايجابي, فنانون, صحافيون, ومعجبون, كانوا هم الوقود الذي يشعل بداخلي العزيمة والاصرار على التحدي.. طارق العلي وعبد الرحمن العقل وداود حسين ومشاري البلام وغيرهم.
وتابعت.. من الجميل عندما تكون في »غربة« ويفاجئك صديق او انسان عزيز بزيارة.. هكذا فعلت الفنانة القديرة سعاد عبدالله ومثلها فعلت المطربة السعودية وعد التي كانت تتابع علاج والدها في لندن, كذلك لن انسى وقوف الفنانة حياة الفهد وصديقتي منى شداد.
تضحية
اثناء مرحلة العلاج وبعد استئصال الورم طلبت من احمد تهذيب شعري الذي تساقط بشكل كبير, اتذكر انه فعل ذلك باستخدام مقص صغير كان اخر ذكرياتي في برنامج »الوادي« اهدتني اياه هيفاء!
كنت اشعر بصعوبة الموقف على زوجي, كانت ملامحه تحدث عما يسكنه من الم, لكن كنت ابدد ذلك بضحكة باهتة, لذا اتحدث عن انسانيته فقد كانت تفوق ما كنت اتوقع منه, الى درجة قام بها بقص شعره حتى نصبح »قرعان« ولا نشعر بالفرق.. هذا الموقف جعله يكبر بعيني.
عيد زواج
وتبقى اللحظات الجميلة في الاوقات العصيبة عالقة في الاذهان لسنوات وسنوات اذ تمثل بصيص من الضوء في ظلمة الكابوس الذي يعيشه الانسان لذلك عادت زهرة بذاكرتها الى الاوقات التي احتفت خلالها بعيد زواجها برفقة رفيق دربها الحليل خلال محنتها فقالت ذهبت الى الصالون لاعيد ترتيب »قصت شعري« وقمت بشراء مجموعة من اسكارفات ارتدي في كل يوم واحد حتى اظهر بشكل جديد.
كنت اريد الشعور بذلك واتذكر عندما صادف عيد زواجنا, قررنا ان نحتفل بمفردنا في الفندق, استرجعنا الظروف التي اوصلتنا الى هذا الوقت, انها مشيئة الله وحكمته, انه الاختبار الحقيقي للعبد, فمن كان يصدق ان احمد الذي احتفلت معه بزواجي امام مئات الالاف من المشاهدين اقضي معه اول احتفالية بعيد زواجنا في غرفة داخل الفندق وفي الغربة.
واستدركت.. ذلك لا يعني بالعالم تكن ليلة جميلة.. على العكس حاولنا ان نعيشها معا بكل الحب.
وطوال الحوار لاحظنا ان اسم الحليل لم يفارق لسان زهرةفقد اقترن باوقات الفرح والحزن فقالت عن ذلك ربما تستغربون ان اسم زوجي احمد دائما على لساني فلا ابالغ بالقول ان حياتي رهن اشارته انه يختلف عن باقي الرجال فهو من صنف نادر وفريد من نوعه في زمن طغت فيه المصلحة الشخصية على كل الامور.
لقد تعاطفت كثيرا مع احمد لانه لم يفرح بزواجنا لقد سرقتني منه الظروف مسرحيات وبرامج واخيرا المرض علمني احمد كيف يكون الصبر الحقيقي على البلاء وكيف لنا نحن البشر نواجه: اعتراف واقولها بصوت عال اني احبه بجنون.
وحاليا نعيش حياة زوجية سعيدة لا يزال اهتمامه حتى الان لم يتغير او نتبدل حاله انه هناك دائما يبقى انسانا مهما قسيت عليه الحياة ومشكلاتها.
تفاؤل
وعندما تتحدث زهرة الوادي عن المراحل النهائية من رحلتها العلاجية تكتسي ملامحها بالتفاؤل وتعلو الابتسامة وجهها وتقول عندما ابلغون الاطباء ان التخلص من المرض يعتمد علي شخصيا قررت ان اخوض وبنفسية قوية, اما تهزمني او العكس وكان العكس هو سلاحي الذي تشبثت به, نعم لقد دخلت في صراع مع الذات اكون او لا اكون!
ولان الجميع يغمرونني بحبهم وعطفهم قررت ان كون.. والحمد لله هزمت المرض بعد الاعتماد والايمان بالله ومساندة المحبين, حاولت التأقلم على الاوضاع هناك, تلقيت علاجا نفسيا لتجاوز الازمة, كنت احرص على متابعة العروض المسرحية هناك وحضور السينما اتذكر اني حضرت افتتاح فيلمي »سوبر مان« و»300«.. هذه الرحلات اعتبرها رحلة راحة واستجمام وكم تمنيت لو ان اصدقائي الفنانين كانوا برفقتي من اجل تصوير فيلم او مسلسل.. لكن الحمد لله على كل شيء.
فرحة العودة
قالت زهرة عندما قررت العودة, للكويت عشت حالة توتر, انها الرغبة في معانقة تراب الوطن الذي لم يغيب لحظة واحدة عني, انها اللهفة لملاقاة الاحبة.. انها الحياة الجديدة, كنت اريد ان ارد الدين الذي في رقبتي لكل من وقف الى جانبي, لذا طلبت ان تكون عودتي من خلال قاعة الوصول العادي وليست التشريفات مثلما عرضوا علي.. في المطار كانت زهرة غير.. في ثوان معدودة وامام فلاشات المصورين وعدسات الفضائيات احسست كم ان لي عشاقاً سكنوا المعمورة.
ها انا ذا من جديد.. بهذه الجملة التي تفوح باقحوان الثقة ستقف زهرة فوق خشبة المسرح وامام كاميرا التلفزيون, ستعود الفراشة لتحلق سماء الفن, نعم سأعود لممارسة عشقي وحبي وهوايتي منذ الصغر, سأعود اكثر اصراراً وعزيمة من قبل.
محطات في مشوار نجمة
بالطبع كان لنا رحلة اخيرة في ذكريات الخرجي ولكن هذه المرة عدنا كثيرا الى الوراء لبدايتها مع الفن الذي اصبح يسري في دمائها فقالت زهرة.. منذ صغري كنت عاشقة للفن والتمثيل, وكنت واحدة من الفتيات اللاتي تعتمد عليهن المدرسة في النشاطات الفنية, عندما تعرفت على استاذي حمد بو حمد اعجب بموهبتي وقرر اصطحابي معه لاكون بطلة مسرحية التي كان يكتبها من اجل الاطفال.. اخذت الموقف بصورة عادية, انها تجربة والسلام لكني فوجئت بل صدمت عندما رأيت صوري وقد ملأت الصحفات الفنية.. و»مو معقولة هذي انا«.. لا لا اكيدة فتاة ولابسة باروكة.. كنت اخاطب نفسي واسألها ولم يهدأ لي بال الا عندما اتصل بي استاذي حمد بو حمد وقال هل شاهدت صورتك في الجريدة?
اذن استطيع القول: ان دخولي لمجال التمثيل كمحترفة جاء بالصدفة ولن انكر الدور الكبير الذي لعبته الصحافة في دعم موهبتي ومساندتي في بداياتي, فلولاها لما حققت النجاح والمكانة التي وصلت اليها.
تتلمذت على ايدي الكثيرين من نجوم الفن في الكويت مثل عبد المحسن عبد الرضا وحياة الفهد وسعاد عبدالله ومريم الصالح ومريم القضبان وغانم الصالح وابراهيم الصلال وغيرهم.. واسفة اذا ما قدرت اذكر الجميع.
جمباز
بالتأكيد ساعدتني رياضة الجمباز التي كنت امارسها في المدرسة في مجال التمثيل خاصة في مسرحية »سندريللا«.
هوايات
وعن هواياتها قالت زهرة اعشق السفر بدرجة كبيرة ومثلا يقولون: للسفر فوائد جديدة انا أحرص على التعرف على ثقافات البلدان الاخرى ومشاهدة العالم.
المسرح الكويتي
لم تنس زهرة ان تشكر فرقة المسرح الكويتي التي اقامت لها حفل تكريم بمناسبة عودتها من رحلة العلاج واجواء الفن والفرح التي جمعت تحت مظلتها عشرات الفنانين.
مسرحيات طارق
من الاعمال التلفزيونية الاخيرة التي اعتز بها برنامج »مسرحيات« للفنان طارق العلي.. وان شاء الله ساعود للوقوف فوق الخشبة من جديد.. هذه نصيحة الاطباء الذين شددوا على ان علاجي الحقيقي هو في الفن الذي اعشقه.
التواصل
وعن سبب ظهورها في الكثير من المناسبات الاجتماعية في الفترة الاخيرة قالت.. انها جزء من العلاج وتحديدا الفترة الحالية, احب زيارة الاطفال, وكبار السن, وزيارة الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة, ولم انس الفعاليات والانشطة الفنية وغيرها من المناسبات التي تجمعني مع الاصدقاء.
رفض
من الظواهر السلبية التي تزعجني هو سوء المعاملة التي يلقاها بعض الفنانين الذين تجمعهم بعض الاعمال مع المنتجين المحليين, لقد سمعت ان بعضهم يتعرض لمعاملة سيئة تصل الى »الاهانة« وهذا عيب في حق الحركة الفنية الكويتية, لقد زرت الكثير من الدول العربية والاجنبية.. عاشقي الاسلوب الراقي والمعاملة الحسنة التي يعامل بها ضيوفهم من الفنانين.. يجب ان نظهر لهم حسن الكرم الذي عرفنا به حتى تبقى معاملتهم لنا مثلما كانت.
http://www.alseyassah.com/images/1_20_2008111853PM_322708771pic1.gif
الخرجي خصت »السياسة« بصور خاصة جداً لم تنشر من قبل: .. مازالت ذكراها أليمة على النفس
أحمد عاد من لندن لتدبير المبلغ الذي طلبته المستشفى اللندني بعدما نفذ كل ما لدينا من مال
مبادرة كريمة من الأمير حولت علاجي على نفقته الخاصة.. أنا عاجزة عن التعبير للفتته الإنسانية الرائعة
الأطباء رفضوا الإفصاح عن حقيقة مرضي والنتيجة جاءتني من لندن.. سرطان الثدي
لم أنتظر الموافقة بعلاجي على نفقة الدولة فسافرت للعلاج على حسابي.. ولكن
سعاد عبدالله زارتني في المستشفى وحياة الفهد وقفت بجانبي كثيراً
زوجي قص شعره تضامناً معي حتى لا أشعر بالفرق
استقبلنا عيد زواجنا ونحن نعيش أوقاتاً عصيبة
قصيت شعري بالمقص الذي أخذته من »الوادي«
ارتفاع معنوياتي ساعدني على هزيمة المرض وتجاوز المحنة
فضلت أن أخرج عبر الصالة العادية في مطار الكويت لمقابلة جمهوري
أكد لي الأطباء أن الفن هو علاجي الحقيقي... ولهذا سأستمر
ظهوري في المناسبات كثيراً جزء من علاجي ورداً للجميل الذي في عنقي لجمهوري
يجب ألا نفرق بين فناني الكويت وضيوفها من الفنانين
كتب - جميل الباشا:
بابتسامة رقيقة وشفافة استقبلت الفنانة زهرة الخرجي »السياسة« في منزلها, قالت زهرة منذ فترة طويلة لم نلتق في هكذا حوار... انها فكرة جديدة أن يكون »بيت« الفنان »بيتكم«.
ومن الرائع أن نغوص في ماضينا الجميل ونسترجع ذكرياتنا في أجواء حميمة.
في البداية أبدت الخرجي أسفها لعدم تمكن زوجها الفنان أحمد الحليل من التواصل في اللقاء بسبب ارتباطاته الفنية ومشاغله, ناهيك عن طبيعته المعروفة في عدم حبه الظهور الإعلامي, زهرة.. أشادت به كثيراً فهو ليس »زوجاً« فقط, بل صديق... أب... أخ... إنسان.
نعلم تماماً ان غالبية النساء يرددن دائماً... كم هو نادر أن تجد حواء رجلاً وفياً, وإذا ما حالفها الحظ بذلك فلن يخل من العيوب... إلا أن الخرجي خالفت بنات جنسها عندما تحدثت عن زوجها الفنان أحمد الحليل ووقوفه إلى جنبها عندما افترسها المرض.
البداية
لأن حوارنا مع الخرجي غير تقليدي فأردنا أن تكون البداية غير تقليدية, من مرحلة مرت بها ضيفتنا وتركت في نفسها آثاراً لن تمحوها الأيام ستظل تلقي بظلالها على نفسها وهذا ما لمسناه من خلال حديثها فعندما تتذكر الألم كانت نبرة صوتها قريبة للبكاء.
فكانت البداية من برنامج الوادي حيث قالت زهرة التي تفوح بعبق الوفاء وعدم نكران الجميل... أثناء مشاركتي في برنامج »الوادي« الذي عرض قبل أعوام على فضائية L.B.C بمشاركة مجموعة من الفنانين أبرزهم هيفاء وهبي شعرت بألم خفيف »وخزة« في الرأس ثم بدأت أشعر بأعراض مختلفة منها »تنميل« في أطراف الأصابع اليدين والقدمين... حينها طلبت من الفنانة هيفاء وهبي السماح لي لإجراء الفحوصات الطبية, وبالفعل تم السماح لي, ثم بعد ذلك أصبحت بحالة نفسية سيئة اضطرت لطلب الغائي من الاستمرار في البرنامج لأنني كنت أشعر بأنني مصابة بمرض ما... وحالتي الصحية تتراجع تدريجاً, لكن جلست مع نفسي كثيراً وقررت التكابر على الألم والمرض والاجتهاد في البرنامج خصوصاً أنا وزميلي الفنان مشاري البلام نمثل دولة الكويت ونريد أن نرفع »رأس« ديرتنا.
وتضيف بعد انتهاء البرنامج وفوز مشاري بدأت حالتي الصحية بالتدهور... هنا تدخل زوجي أحمد وطلب مني الاهتمام بنفسي ومباشرة العلاج لكنني كنت أعتذر بسبب ارتباطاتي الفنية وانشغال زوجي في بناء منزل الزوجية, وأمام إصرار وتدخل أسرته وأسرتي توجهت إلى المستشفى وقمت بإجراء الفحوصات الطبية, شعرت ان النتائج ليست مطمئنة, حاولت معرفة الحقيقة لكن الأطباء تعاملوا بما تقتضيه »المهنة« ورفضوا الإفصاح عن حقيقة مرضي حتى يتم التأكد تماماً, وقام المستشفى بإرسال عينة من المرض إلى لندن ومن هناك جاءت الضربة القاضية عندما كشفت نتيجة الفحوصات وأني (مصابة بالمرض اللعين): »السرطان«. في منطقة »الثدي«.
وعادت الخرجي بذاكرتها إلى تلك اللحظات... بكاء وعويل وألم... عقد لساني عن النطق, صدمة.. كارثة, كل شيء تراقص أمام عيناي, كيف سأعترف له? فهو مثل أي زوج وفي ومخلص قام أحمد بتقديم طلب إلى وزارة الصحة للسماح بعلاجي على نفقة الدولة, لكن الوقت مضى سريعاً وحالتي الصحية تزداد سوءاً, اضطررت وزوجي للسفر على نفقتنا الخاصة, وأثناء هذه الفترة فجعت الكويت بوفاة الوالد القائد سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وكان هو أملنا الوحيد... عاد أحمد إلى الكويت لتدبير المبلغ الذي طلبته محاسبة المستشفى اللندني بعدما نفذ كل ما لدينا من مال. والحمد لله وبعد مبادرة كريمة من سمو الأمير وتدخل وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد الذي قرر سفرنا لاستكمال العلاج على نفقته الخاصة, وأنا هنا أعجز عن التعبير بالكلمات بتقديم الشكر لسموه على هذه المبادرة الإنسانية الكريمة.
المادة الفحوصات
ومضت تقول: في لندن قمنا بإعادة الفحوصات الطبية من جديد, لا أخفيكم كانت لندن التي تعتبر قبلة السياح العرب مدينة غربية بالنسبة, ومثلما يقولون: »الغربة صعبة«, كانت دموعي الحارة تلهب وجنتي, الخوف من المجهول خصوصاً بعد أن بدأ شعري يتساقط, وهو ا أثر في حالتي النفسية التي ازدادت سوءاً.
أثناء حديثها دمعت عيناها, ثم أكملت... هذه اللحظات لا تنسى, أتذكر عندما طلبت من المسؤولين في المستشفى السماح لي بزيارة المرضى خصوصاً الأطفال, وحينها نصحها الأطباء بعدم القيام بذلك, طلبوا مني الاهتمام بنفسي وعلاجي.
غربة
وتحدثت زهرة عن شعورها بالغربة واشيتاقها للديرة لا سيما عند زيارة فنان او اتصال صحافي للاطمئنان عليها فقالت »الشعور بالرغبة في العودة الى احضان ديرتي واسرتي كان جليسي اليومي, ولن انسى موقف الكثيرين الذين لم يتركوني لحظة واحدة, بل كانت لكلماتهم وتشجيعهم ومؤازرتهم الاثر الايجابي, فنانون, صحافيون, ومعجبون, كانوا هم الوقود الذي يشعل بداخلي العزيمة والاصرار على التحدي.. طارق العلي وعبد الرحمن العقل وداود حسين ومشاري البلام وغيرهم.
وتابعت.. من الجميل عندما تكون في »غربة« ويفاجئك صديق او انسان عزيز بزيارة.. هكذا فعلت الفنانة القديرة سعاد عبدالله ومثلها فعلت المطربة السعودية وعد التي كانت تتابع علاج والدها في لندن, كذلك لن انسى وقوف الفنانة حياة الفهد وصديقتي منى شداد.
تضحية
اثناء مرحلة العلاج وبعد استئصال الورم طلبت من احمد تهذيب شعري الذي تساقط بشكل كبير, اتذكر انه فعل ذلك باستخدام مقص صغير كان اخر ذكرياتي في برنامج »الوادي« اهدتني اياه هيفاء!
كنت اشعر بصعوبة الموقف على زوجي, كانت ملامحه تحدث عما يسكنه من الم, لكن كنت ابدد ذلك بضحكة باهتة, لذا اتحدث عن انسانيته فقد كانت تفوق ما كنت اتوقع منه, الى درجة قام بها بقص شعره حتى نصبح »قرعان« ولا نشعر بالفرق.. هذا الموقف جعله يكبر بعيني.
عيد زواج
وتبقى اللحظات الجميلة في الاوقات العصيبة عالقة في الاذهان لسنوات وسنوات اذ تمثل بصيص من الضوء في ظلمة الكابوس الذي يعيشه الانسان لذلك عادت زهرة بذاكرتها الى الاوقات التي احتفت خلالها بعيد زواجها برفقة رفيق دربها الحليل خلال محنتها فقالت ذهبت الى الصالون لاعيد ترتيب »قصت شعري« وقمت بشراء مجموعة من اسكارفات ارتدي في كل يوم واحد حتى اظهر بشكل جديد.
كنت اريد الشعور بذلك واتذكر عندما صادف عيد زواجنا, قررنا ان نحتفل بمفردنا في الفندق, استرجعنا الظروف التي اوصلتنا الى هذا الوقت, انها مشيئة الله وحكمته, انه الاختبار الحقيقي للعبد, فمن كان يصدق ان احمد الذي احتفلت معه بزواجي امام مئات الالاف من المشاهدين اقضي معه اول احتفالية بعيد زواجنا في غرفة داخل الفندق وفي الغربة.
واستدركت.. ذلك لا يعني بالعالم تكن ليلة جميلة.. على العكس حاولنا ان نعيشها معا بكل الحب.
وطوال الحوار لاحظنا ان اسم الحليل لم يفارق لسان زهرةفقد اقترن باوقات الفرح والحزن فقالت عن ذلك ربما تستغربون ان اسم زوجي احمد دائما على لساني فلا ابالغ بالقول ان حياتي رهن اشارته انه يختلف عن باقي الرجال فهو من صنف نادر وفريد من نوعه في زمن طغت فيه المصلحة الشخصية على كل الامور.
لقد تعاطفت كثيرا مع احمد لانه لم يفرح بزواجنا لقد سرقتني منه الظروف مسرحيات وبرامج واخيرا المرض علمني احمد كيف يكون الصبر الحقيقي على البلاء وكيف لنا نحن البشر نواجه: اعتراف واقولها بصوت عال اني احبه بجنون.
وحاليا نعيش حياة زوجية سعيدة لا يزال اهتمامه حتى الان لم يتغير او نتبدل حاله انه هناك دائما يبقى انسانا مهما قسيت عليه الحياة ومشكلاتها.
تفاؤل
وعندما تتحدث زهرة الوادي عن المراحل النهائية من رحلتها العلاجية تكتسي ملامحها بالتفاؤل وتعلو الابتسامة وجهها وتقول عندما ابلغون الاطباء ان التخلص من المرض يعتمد علي شخصيا قررت ان اخوض وبنفسية قوية, اما تهزمني او العكس وكان العكس هو سلاحي الذي تشبثت به, نعم لقد دخلت في صراع مع الذات اكون او لا اكون!
ولان الجميع يغمرونني بحبهم وعطفهم قررت ان كون.. والحمد لله هزمت المرض بعد الاعتماد والايمان بالله ومساندة المحبين, حاولت التأقلم على الاوضاع هناك, تلقيت علاجا نفسيا لتجاوز الازمة, كنت احرص على متابعة العروض المسرحية هناك وحضور السينما اتذكر اني حضرت افتتاح فيلمي »سوبر مان« و»300«.. هذه الرحلات اعتبرها رحلة راحة واستجمام وكم تمنيت لو ان اصدقائي الفنانين كانوا برفقتي من اجل تصوير فيلم او مسلسل.. لكن الحمد لله على كل شيء.
فرحة العودة
قالت زهرة عندما قررت العودة, للكويت عشت حالة توتر, انها الرغبة في معانقة تراب الوطن الذي لم يغيب لحظة واحدة عني, انها اللهفة لملاقاة الاحبة.. انها الحياة الجديدة, كنت اريد ان ارد الدين الذي في رقبتي لكل من وقف الى جانبي, لذا طلبت ان تكون عودتي من خلال قاعة الوصول العادي وليست التشريفات مثلما عرضوا علي.. في المطار كانت زهرة غير.. في ثوان معدودة وامام فلاشات المصورين وعدسات الفضائيات احسست كم ان لي عشاقاً سكنوا المعمورة.
ها انا ذا من جديد.. بهذه الجملة التي تفوح باقحوان الثقة ستقف زهرة فوق خشبة المسرح وامام كاميرا التلفزيون, ستعود الفراشة لتحلق سماء الفن, نعم سأعود لممارسة عشقي وحبي وهوايتي منذ الصغر, سأعود اكثر اصراراً وعزيمة من قبل.
محطات في مشوار نجمة
بالطبع كان لنا رحلة اخيرة في ذكريات الخرجي ولكن هذه المرة عدنا كثيرا الى الوراء لبدايتها مع الفن الذي اصبح يسري في دمائها فقالت زهرة.. منذ صغري كنت عاشقة للفن والتمثيل, وكنت واحدة من الفتيات اللاتي تعتمد عليهن المدرسة في النشاطات الفنية, عندما تعرفت على استاذي حمد بو حمد اعجب بموهبتي وقرر اصطحابي معه لاكون بطلة مسرحية التي كان يكتبها من اجل الاطفال.. اخذت الموقف بصورة عادية, انها تجربة والسلام لكني فوجئت بل صدمت عندما رأيت صوري وقد ملأت الصحفات الفنية.. و»مو معقولة هذي انا«.. لا لا اكيدة فتاة ولابسة باروكة.. كنت اخاطب نفسي واسألها ولم يهدأ لي بال الا عندما اتصل بي استاذي حمد بو حمد وقال هل شاهدت صورتك في الجريدة?
اذن استطيع القول: ان دخولي لمجال التمثيل كمحترفة جاء بالصدفة ولن انكر الدور الكبير الذي لعبته الصحافة في دعم موهبتي ومساندتي في بداياتي, فلولاها لما حققت النجاح والمكانة التي وصلت اليها.
تتلمذت على ايدي الكثيرين من نجوم الفن في الكويت مثل عبد المحسن عبد الرضا وحياة الفهد وسعاد عبدالله ومريم الصالح ومريم القضبان وغانم الصالح وابراهيم الصلال وغيرهم.. واسفة اذا ما قدرت اذكر الجميع.
جمباز
بالتأكيد ساعدتني رياضة الجمباز التي كنت امارسها في المدرسة في مجال التمثيل خاصة في مسرحية »سندريللا«.
هوايات
وعن هواياتها قالت زهرة اعشق السفر بدرجة كبيرة ومثلا يقولون: للسفر فوائد جديدة انا أحرص على التعرف على ثقافات البلدان الاخرى ومشاهدة العالم.
المسرح الكويتي
لم تنس زهرة ان تشكر فرقة المسرح الكويتي التي اقامت لها حفل تكريم بمناسبة عودتها من رحلة العلاج واجواء الفن والفرح التي جمعت تحت مظلتها عشرات الفنانين.
مسرحيات طارق
من الاعمال التلفزيونية الاخيرة التي اعتز بها برنامج »مسرحيات« للفنان طارق العلي.. وان شاء الله ساعود للوقوف فوق الخشبة من جديد.. هذه نصيحة الاطباء الذين شددوا على ان علاجي الحقيقي هو في الفن الذي اعشقه.
التواصل
وعن سبب ظهورها في الكثير من المناسبات الاجتماعية في الفترة الاخيرة قالت.. انها جزء من العلاج وتحديدا الفترة الحالية, احب زيارة الاطفال, وكبار السن, وزيارة الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة, ولم انس الفعاليات والانشطة الفنية وغيرها من المناسبات التي تجمعني مع الاصدقاء.
رفض
من الظواهر السلبية التي تزعجني هو سوء المعاملة التي يلقاها بعض الفنانين الذين تجمعهم بعض الاعمال مع المنتجين المحليين, لقد سمعت ان بعضهم يتعرض لمعاملة سيئة تصل الى »الاهانة« وهذا عيب في حق الحركة الفنية الكويتية, لقد زرت الكثير من الدول العربية والاجنبية.. عاشقي الاسلوب الراقي والمعاملة الحسنة التي يعامل بها ضيوفهم من الفنانين.. يجب ان نظهر لهم حسن الكرم الذي عرفنا به حتى تبقى معاملتهم لنا مثلما كانت.