نجديه
16-08-2007, 03:31 AM
كيف نعالج الاضطرابات النفسية لمرضى السرطان*
غالبا مرحلة التشخيص لمرض السرطان والتجارب التي تتوالى بعد ذلك على المريض والتي تتضمن فترات العلاج بأنواعها (الكيميائي أو الإشعاعي) وفترة العزل لانخفاض المناعة ولفترات طويلة قد تتجاوز الشهر أو أكثر تؤدي إلى تعرض المرضى لبعض الاضطرابات النفسية، وتختلف من مريض لآخر، وقد تمر أسابيع طويلة لا يستطيع المريض التحكم بردود أفعاله، وقد لا يستطيع المريض النوم أو الأكل أو التوقف عن البكاء أو السكوت لأوقات طويلة.
فمن الطبيعي أن الخوف من الغد والمستقبل بعد بدء رحلة الكفاح مع المرض ستحمل الكثير من الضغوط النفسية والعصبية والجسدية، وأهم الاضطرابات النفسية المرتبطة دائما بمرضى السرطان تتمثل في الآتي:
الاكتئاب:
يعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية التي تنتشر بين مرضى السرطان، وهو المزاج المنخفض ويأتي بسبب الضغوط النفسية التي تتراكم مع الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة تتطلب منهم العلاج لفترات طويلة كمرضى الفشل الكلوي ومرضى الأورام خاصة، وذلك بسبب المخاوف التي تعتريهم من مراحل العلاج المختلفة.
ومن الأعراض الرئيسية للاكتئاب: الشعور بالمزاج السيئ في معظم الأوقات، والمشكلات المرتبطة بالنوم، وعدم التركيز والنسيان، والشعور بالضعف والحساسية المفرطة، والشعور بالرغبة في البكاء في أي وقت، إضافة إلىعدم الاهتمام بأي نشاطات والإحساس بالملل، وعدم القدرة على تعديل المزاج حتى لو كان بمساعدة الآخرين ممن حول المريض، ورفضه حتى الحديث عن مرضه حتى لأفراد عائلته، ويجدر التنبيه هنا أن ذلك ينطبق أحيانا حتى على عائلة المريض، ومن حوله فقد يشعرون بهذه الأعراض بسبب الأزمة التي وقعت بهم.
ومن أعراض الاكتئاب أيضا اليأس والشعور بالعجز بعد الإصابة بالسرطان فيصبح المريض يائسا من هول الصدمة بإصابته بهذا المرض ويشعر بعجزه عن التعبير عن ذلك، فمرضى السرطان يعتريهم الخوف لدى سماعهم بالتشخيص ويزداد لديهم الشعور بالرهبة والإحساس بالموت وذلك لارتباط هذا المرض في الأذهان بالموت، فيشعر المرض بأن الحياة قد توقفت لديه بمجرد سماع تشخيصه لمرضه وتنتابه أسئلة ومخاوف متعددة من المرض والعلاج والعزلة والابتعاد عن العمل والأهل والأصدقاء لفترات طويلة.
وهنا بإمكان كل مريض تخفيف هذه المخاوف بعدة طرق، ومن أهمها باعتبارنا مسلمين نؤمن بالله وبالقدر خيره وشره وأن الله سبحانه وتعالى هو الشافي والمعافي، وهذه هي الطريقة المثلى وأيضا بإمكانه تبديد هذه المخاوف عن طريق التحدث مع الآخرين والإفضاء بما في داخله.
ومن الصفات التي تسيطر على المريض التشاؤم وبنسبة عالية لدى مرضى السرطان، وذلك من خلال تركيز اهتماماتهم وحصرها على الاحتمالات السلبية للأحداث القادمة. وهذا التوقيع السلبي قد يثبط عزائمهم ويؤثر بشكل سلبي على مراحل العلاج.
المريض أيضا يصاب بالقلق من الغد والمستقبل، والقلق انفعال غير سار وشعور مكدر بتهديد متوقع أو هم دائم وعدم راحة أو استقرار وغالبا ما يتعلق بالمستقبل والمجهول خصوصا إذا كان المريض مسؤولاً عن عائلة أو الخوف من فقدان الوظيفة والضغوط المادية وعواقب ذلك على عائلته.
ويصاحب القلق عادة أعراض جسدية ونفسية مختلفة كالإحساس بالتوتر الدائم والشعور بالفزع من الغد ولا بد من القول إن القلق يستمر حتى في مرحلة ما بعد الشفاء والمتابعة والخوف من عودة المرض مرة أخرى.
ويعاني المريض من الصدمة وعدم التصديق وهو الشعور الطبيعي بعد التشخيص للمريض ولأفراد العائلة، ومن الممكن أن تنتابهم حالات الذهول لفترات معينة ويتردد على ألسنتهم لماذا أنا أصابني من دون الغير...؟ فهم يشعرون في البدء بأن ما حدث أمر غير واقعي يرفضه العقل أو قد يكون خطأ في التشخيص فيقدمون التبريرات لأنفسهم لرغبتهم في عدم التصديق مما يجعلهم غير قادرين على التفكير، وذلك بسبب الخوف من المرض ورحلة العلاج.
ويعاني المريض من عدم القدرة على التفكير والتركيز، بعد التشخيص يصبح المريض غير قادر على الفهم ولا يمكنه استيعاب المعلومات التي يستقبلها ممن حوله سواء الطبيب المعالج أو أفراد العائلة، وهذا يشمل الجميع باختلاف أعمارهم ومستوياتهم الثقافية والاجتماعية وهو شعور طبيعي جداً.
بعض المرضى يتعاملون مع المرض بإنكار وجوده أصلا ويرفضون التحدث عنه مع الآخرين وقد يستمر هذا الإحساس بالرفض حتى أثناء بدء أو خلال مراحل العلاج.
بعد التشخيص يشعر بعض المرضى بموجات من الغضب موجهة نحو الطاقم الطبي أو العائلة خصوصا عند تلقي الخبر والتشخيص الغاضب لا يمكننا لومه، بل لا بد من تفهم الوضع النفسي له واعتبار أن هذا الغضب موجه إلى المرض وليس إلى الأشخاص وسيزول بمرور الوقت، وفي فترات علاج المرضى يرغبون في البقاء بمفردهم وعدم الدخول في الحديث مع المحيطين بهم بسبب اليأس، وبعض المرضى يتملكهم الإحساس بالذنب وإلقاء اللوم على أنفسهم لاعتقادهم أن ما حدث هو بسبب أخطاء ارتكبوها بحق غيرهم وما حدث هو نوع من أنواع العقاب.
تتعدد الاضطرابات النفسية لدى مرضى السرطان وإن كانت هذه أهمها ويتوقع حدوثها بنسبة عالية للمريض، وفي هذه الحالة لا بد أن يعلم المريض أنه سيواجه هذه المعضلة القوية بمحاولة التأقلم معها بشكل أو بآخر فمن الإيمان بالله وبالقضاء وإيجاد الأمل في النفس ووجود العلاج يفتح أبواباً جديدة للشفاء.
"]*عبلة أحمد زامكة - الاختصاصية الاجتماعية بقسم الأورام
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث - جدة
[/COLOR]
غالبا مرحلة التشخيص لمرض السرطان والتجارب التي تتوالى بعد ذلك على المريض والتي تتضمن فترات العلاج بأنواعها (الكيميائي أو الإشعاعي) وفترة العزل لانخفاض المناعة ولفترات طويلة قد تتجاوز الشهر أو أكثر تؤدي إلى تعرض المرضى لبعض الاضطرابات النفسية، وتختلف من مريض لآخر، وقد تمر أسابيع طويلة لا يستطيع المريض التحكم بردود أفعاله، وقد لا يستطيع المريض النوم أو الأكل أو التوقف عن البكاء أو السكوت لأوقات طويلة.
فمن الطبيعي أن الخوف من الغد والمستقبل بعد بدء رحلة الكفاح مع المرض ستحمل الكثير من الضغوط النفسية والعصبية والجسدية، وأهم الاضطرابات النفسية المرتبطة دائما بمرضى السرطان تتمثل في الآتي:
الاكتئاب:
يعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية التي تنتشر بين مرضى السرطان، وهو المزاج المنخفض ويأتي بسبب الضغوط النفسية التي تتراكم مع الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة تتطلب منهم العلاج لفترات طويلة كمرضى الفشل الكلوي ومرضى الأورام خاصة، وذلك بسبب المخاوف التي تعتريهم من مراحل العلاج المختلفة.
ومن الأعراض الرئيسية للاكتئاب: الشعور بالمزاج السيئ في معظم الأوقات، والمشكلات المرتبطة بالنوم، وعدم التركيز والنسيان، والشعور بالضعف والحساسية المفرطة، والشعور بالرغبة في البكاء في أي وقت، إضافة إلىعدم الاهتمام بأي نشاطات والإحساس بالملل، وعدم القدرة على تعديل المزاج حتى لو كان بمساعدة الآخرين ممن حول المريض، ورفضه حتى الحديث عن مرضه حتى لأفراد عائلته، ويجدر التنبيه هنا أن ذلك ينطبق أحيانا حتى على عائلة المريض، ومن حوله فقد يشعرون بهذه الأعراض بسبب الأزمة التي وقعت بهم.
ومن أعراض الاكتئاب أيضا اليأس والشعور بالعجز بعد الإصابة بالسرطان فيصبح المريض يائسا من هول الصدمة بإصابته بهذا المرض ويشعر بعجزه عن التعبير عن ذلك، فمرضى السرطان يعتريهم الخوف لدى سماعهم بالتشخيص ويزداد لديهم الشعور بالرهبة والإحساس بالموت وذلك لارتباط هذا المرض في الأذهان بالموت، فيشعر المرض بأن الحياة قد توقفت لديه بمجرد سماع تشخيصه لمرضه وتنتابه أسئلة ومخاوف متعددة من المرض والعلاج والعزلة والابتعاد عن العمل والأهل والأصدقاء لفترات طويلة.
وهنا بإمكان كل مريض تخفيف هذه المخاوف بعدة طرق، ومن أهمها باعتبارنا مسلمين نؤمن بالله وبالقدر خيره وشره وأن الله سبحانه وتعالى هو الشافي والمعافي، وهذه هي الطريقة المثلى وأيضا بإمكانه تبديد هذه المخاوف عن طريق التحدث مع الآخرين والإفضاء بما في داخله.
ومن الصفات التي تسيطر على المريض التشاؤم وبنسبة عالية لدى مرضى السرطان، وذلك من خلال تركيز اهتماماتهم وحصرها على الاحتمالات السلبية للأحداث القادمة. وهذا التوقيع السلبي قد يثبط عزائمهم ويؤثر بشكل سلبي على مراحل العلاج.
المريض أيضا يصاب بالقلق من الغد والمستقبل، والقلق انفعال غير سار وشعور مكدر بتهديد متوقع أو هم دائم وعدم راحة أو استقرار وغالبا ما يتعلق بالمستقبل والمجهول خصوصا إذا كان المريض مسؤولاً عن عائلة أو الخوف من فقدان الوظيفة والضغوط المادية وعواقب ذلك على عائلته.
ويصاحب القلق عادة أعراض جسدية ونفسية مختلفة كالإحساس بالتوتر الدائم والشعور بالفزع من الغد ولا بد من القول إن القلق يستمر حتى في مرحلة ما بعد الشفاء والمتابعة والخوف من عودة المرض مرة أخرى.
ويعاني المريض من الصدمة وعدم التصديق وهو الشعور الطبيعي بعد التشخيص للمريض ولأفراد العائلة، ومن الممكن أن تنتابهم حالات الذهول لفترات معينة ويتردد على ألسنتهم لماذا أنا أصابني من دون الغير...؟ فهم يشعرون في البدء بأن ما حدث أمر غير واقعي يرفضه العقل أو قد يكون خطأ في التشخيص فيقدمون التبريرات لأنفسهم لرغبتهم في عدم التصديق مما يجعلهم غير قادرين على التفكير، وذلك بسبب الخوف من المرض ورحلة العلاج.
ويعاني المريض من عدم القدرة على التفكير والتركيز، بعد التشخيص يصبح المريض غير قادر على الفهم ولا يمكنه استيعاب المعلومات التي يستقبلها ممن حوله سواء الطبيب المعالج أو أفراد العائلة، وهذا يشمل الجميع باختلاف أعمارهم ومستوياتهم الثقافية والاجتماعية وهو شعور طبيعي جداً.
بعض المرضى يتعاملون مع المرض بإنكار وجوده أصلا ويرفضون التحدث عنه مع الآخرين وقد يستمر هذا الإحساس بالرفض حتى أثناء بدء أو خلال مراحل العلاج.
بعد التشخيص يشعر بعض المرضى بموجات من الغضب موجهة نحو الطاقم الطبي أو العائلة خصوصا عند تلقي الخبر والتشخيص الغاضب لا يمكننا لومه، بل لا بد من تفهم الوضع النفسي له واعتبار أن هذا الغضب موجه إلى المرض وليس إلى الأشخاص وسيزول بمرور الوقت، وفي فترات علاج المرضى يرغبون في البقاء بمفردهم وعدم الدخول في الحديث مع المحيطين بهم بسبب اليأس، وبعض المرضى يتملكهم الإحساس بالذنب وإلقاء اللوم على أنفسهم لاعتقادهم أن ما حدث هو بسبب أخطاء ارتكبوها بحق غيرهم وما حدث هو نوع من أنواع العقاب.
تتعدد الاضطرابات النفسية لدى مرضى السرطان وإن كانت هذه أهمها ويتوقع حدوثها بنسبة عالية للمريض، وفي هذه الحالة لا بد أن يعلم المريض أنه سيواجه هذه المعضلة القوية بمحاولة التأقلم معها بشكل أو بآخر فمن الإيمان بالله وبالقضاء وإيجاد الأمل في النفس ووجود العلاج يفتح أبواباً جديدة للشفاء.
"]*عبلة أحمد زامكة - الاختصاصية الاجتماعية بقسم الأورام
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث - جدة
[/COLOR]